دراسة: ربع الفرنسيين يشعرون بالوحدة.. والمدن أكثر قسوة من الأرياف
رأت صحيفة "ويست فرانس" الفرنسية أن شعور الوحدة بات ظاهرة متفاقمة في المجتمع الفرنسي.
مشيرة إلى أن واحدًا من كل أربعة فرنسيين يعاني من الإحساس بالوحدة، مع تسجيل مستويات أعلى في المدن مقارنة بالمناطق الريفية، وذلك وفق دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة فرنسا، كشف عنها بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الوحدة يوم الجمعة.
وأضافت الصحيفة أن المفارقة اللافتة تكمن في أن العزلة الفعلية أكثر انتشارًا نسبيًا في الأرياف، في حين أن الإحساس النفسي بالوحدة يكون أشد وطأة في المدن الكبرى.
12 مليون شخص يعيشون وحدهم
وأوضحت "ويست فرانس"، نقلًا عن بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، أن نحو 12 مليون شخص في فرنسا يعيشون بمفردهم، وهو رقم في ازدياد مستمر.
وخلال ست سنوات فقط، ارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون وحدهم بنحو مليون وأربعمائة ألف شخص، من الرجال والنساء، ما يعكس تحولات اجتماعية عميقة.
وأشارت الدراسة إلي أن العمر يظل عاملًا حاسمًا في تفاقم الوحدة، إذ يعاني منها شخص واحد من كل أربعة بين سن 49 و65 عامًا، وشخص واحد من كل اثنين بعد سن الثمانين، غالبًا بسبب الترمل
المدينة أكثر قسوة نفسيًا
وبحسب الدراسة، فإن العمر، ليس العامل الوحيد، فقد لاحظت مؤسسة فرنسا وجود تفاوت جغرافي واضح بين المدن والأرياف.
وأظهرت النتائج أن 14% من سكان المناطق الريفية يعيشون في عزلة اجتماعية، مقابل 9% فقط في منطقة باريس الكبرى والمدن الكبيرة ورغم ذلك، فإن الإحساس بالوحدة أقل حدّة في الأرياف 21% من سكان الريف يشعرون بالوحدة، مقابل 28% من سكان المدن التي يزيد عدد سكانها على 100 ألف نسمة.
وخلصت الدراسة إلى أن المدينة، رغم كثافة السكان، تولد شعورًا أكبر بالعزلة النفسية.
الدخل والصحة يزيدان الشعور بالوحدة
وأكدت "ويست فرانس" أن الوضع الاقتصادي يلعب دورًا مباشرًا في الإحساس بالوحدة، إذ يزداد هذا الشعور كلما انخفض الدخل وازدادت الهشاشة المعيشية.
وأشارت الدراسة إلى أن "30% من الأشخاص الذين يعانون من تدهور في حالتهم الصحية يعيشون في عزلة".
وسلطت الضوء أيضًا على اختلاف الروابط الأسرية بين شمال فرنسا وجنوبها.
ففي جنوب البلاد 48% فقط من السكان يؤكدون أنهم يحافظون على تواصل منتظم مع عائلاتهم بينما ترتفع النسبة في شمال فرنسا إلى 61% من السكان.
وعلقت مؤسسة فرنسا بأن هذا التفاوت يعكس اختلاف المسارات السكنية ودرجة الارتباط بالمناطق بين الشمال والجنوب.
منهجية الدراسة
وأوضحت الصحيفة أن هذه الدراسة أُنجزت من قبل مركز الأبحاث لدراسة ومراقبة ظروف المعيشة، خلال شهر يوليو 2025، وشملت ثلاثة آلاف شخص مقيمين في فرنسا.
وتكشف الأرقام أن الوحدة في فرنسا لم تعد ظاهرة هامشية، بل قضية اجتماعية كبرى، تتفاقم في المدن الكبرى رغم كثافتها السكانية، وتزداد حدتها مع التقدم في العمر، وتراجع الدخل، وضعف الروابط العائلية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز