سياسة

العرب وطرح انتهاكات إيران بمجلس الأمن.. دلالات ونتائج منتظرة

الثلاثاء 2017.11.21 08:58 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 748قراءة
  • 0 تعليق
أمين عام الجامعة العربية أحمد أبوالغيط- أرشيفية

أمين عام الجامعة العربية أحمد أبوالغيط- أرشيفية

سلسلة خطوات أعلنت عنها جامعة الدول العربية، عقب اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالعاصمة المصرية القاهرة، وُصفت بأنها "بداية تدويل لملف التدخلات الإيرانية"، لا سيما بعد موافقة جماعية للدول العربية على قرار مخاطبة المجموعة العربية بمجلس الأمن لتوضيح الخروقات الإيرانية في شؤون دول الجوار.

الخطوات، التي اعتبرتها وسائل إعلام غربية مرجأة لحين اتخاذ قرار الذهاب لمجلس الأمن، كانت بمثابة "بداية لتقليم أظافر إيران في المنطقة العربية"، لما لها من تأثيرات مباشرة على فضح ممارسات طهران في تخريب استقرار المنطقة من جهة، ومطالبة المجتمع الدولي بتوقيع عقوبات جماعية، بحسب خبراء في الشأن الإيراني لـ “بوابة العين" الإخبارية.

بداية على طريق عقوبات أكثر تأثيراً

جمال مظلوم، الخبير العسكري المصري، قال لـ“بوابة العين" الإخبارية إن "لجوء الدول العربية إلى مجلس الأمن يعد بداية على طريق فرض عقوبات جماعية على إيران، أكثر من العقوبات الموقعة عليها فعلياً، والتي يمكن وصفها بالمنفردة، مثل العقوبات الاقتصادية المفروضة من جانب الولايات المتحدة".

نتيجة أخرى، أشار إليها مظلوم وهي "كشف العرب للوجه الحقيقي لإيران وإبراز تهديداتها في المنطقة، خاصة أن مجلس الأمن منشغل بهذا الأمر منذ مدة خاصة، مع تهديدها المتكرر في المنطقة بسبب استخدامها للصواريخ البالستية، فالأمر يتعدى الاتفاق النووي".

يتابع مظلوم: هذا الكشف لا يقتصر على مجلس الأمن فحسب، ولكن للمجتمع الدولي أيضاً، الذي لا يقبل سلوك إيران وتدخلاتها في دول المنطقة، ما يعني أن الدول العربية لن تقف مكتوفة الأيدي، وهنا لا بد أن ننتبه للإنذار غير  المباشر الذي وجهه وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة وهو أن الأمن القومي العربي يصان من قبل آلياتنا، وهي العمل المشترك.

وعلى عكس مظلوم الذي توقع استصدار مجلس الأمن لقرار أممي يدين تدخلات إيران في المنطقة، رأى مدحت حماد أستاذ الدراسات الإيرانية والخليجية بجامعة طنطا المصرية أن واقع الفيتو داخل مجلس الأمن لن يسمح بالتصويت ضد إيران، خاصة أن كلا من روسيا والصين حليفتان استراتيجيتان وعسكريتان لإيران، ومن ثم من غير المستبعد أن يعترضا على تجاه أي قرار يمكن أن يصدر في مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة.

ورغم ما رآه حماد من صعوبة استصدار قرار من مجلس الأمن يدين السياسات الإيراني، لكنه اعتبر مجرد رفع الأمر لمجلس الأمن فهو تهديد لصورة إيران أمام المجتمع الدولي بصورة أكبر مما كانت عليه، وتوضيح أنها تشكل مصدراً لعدم استقرار الدول في المنطقة سواء بصفة عامة ومنطقة المشرق العربي بصفة خاصة.

التدويل بالتوازي مع بتر الأذرع

محمد عباس ناجي، رئيس تحرير مجلة "مختارات إيرانية" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، اعتبر موافقة الدول العربية على مخاطبة الأمم المتحدة بمثابة خطوة فعلية لبداية نقل الملف من مربع المواجهة العربية مع إيران إلى المواجهة الدولية للتدخلات الإيرانية، لافتا إلى أن التدويل الحالي من شأنه أن يسمح للدول العربية بتر أذرع إيران دون اعتراض دولي.

وفسَر عباس ما قصده ببتر أذرعة إيران بقوله: قد تقدم الدول العربية على عمل عسكري ضد حزب الله، وهذا يأتي في ظل قبول دولي، فهناك قلق داخل أروقة الأمم المتحدة إزاء التحركات الإيرانية في المنطقة بالتزامن مع الاتجاه الجديد للإدارة الأمريكية بمواجهة التهديدات الإيرانية، بما فيها الملف النووي.

الأمر نفسه أيّده الخبير العسكري جمال مظلوم الذي اعتبر أن قرار الجامعة العربية، وحديث وزير الخارجية البحريني خالد بن خليفة خصيصاً عن اعتماد الدول العربية على أمنها في الاتفاقات مع الدول الأخرى، بداية تحرك عربي في صورة إحياء لتشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على ردع إيران وبتر أذرعها في المنطقة.


كتلة عربية موحدة

 "هل نجحت إيران في توحيد العرب"، سؤال أجاب عنه الخبراء المختصون بالشأن الإيراني بقولهم إن التدخلات الإيرانية نجحت في تكوين كتلة عربية موحدة ضد سياستها التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، لافتين في الوقت نفسه إلى أن هذه الكتلة ظهرت جلية في قرار الجامعة العربية أمس.

جمال مظلوم، الخبير العسكري المصري قال لـ"بوابة العين": ما زلت على قناعة بأن إيران نجحت في توحيد العرب، لمواجهة التدخلات والتهديدات في المنطقة، ولا نستغرب من أن دولًا عربية قد تعلن مستقبلًا قطع العلاقات الدبلوماسية نهائياً مع إيران.

الأمر أيده عباس الذي رأى أن سياسات إيران أدت إلى وجود حشد عربي شبه جماعي ضدها، مفسرًا حديثه بقوله: بالطبع هناك دولة مثل قطر ارتمت في أحضان إيران، بينما هناك العراق ولبنان، مازالا يتحفظان على أي قرار يمس حزب الله أو يصفه بالمنظمة الإرهابية، لكن هذا لا يعني عدم وجود حشد عربي واضح.

جامعاً بين الرأيين، قال الخبير السياسي المصري مدحت حماد: قرار وزراء الدول العربية برفع ملف تدخلات إيران إلى مجلس الأمن بالشكل المتوافق عليه يعد بمثابة صرخة عربية موحدة إلى العالم، بأن هناك خطرا حقيقيا في منطقة الشرق الاوسط يتمثل في التمدد الإيراني وممارساته المهددة للسلم والاستقرار الدولي، والتي تتطلب ردعا دوليا وعربيا معاً.

تعليقات