الأرجنتين والإخوان بميزان خبراء.. التصنيف يتحول لمسار دولي
خطوة تفتح الباب أمام قرارات مشابهة بدول أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وربما أبعد من ذلك وسيتحوّل التصنيف إلى مسار دولي شبه متكامل.
هذا ما ذهب إليه خبراء في شؤون حركات الإسلام السياسي، في أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية"، بعد إعلان الحكومة الأرجنتينية الخميس إدراج فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية.
قرار الأرجنتين الذي يأتي عقب خطوة مماثلة اتخذتها الثلاثاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يضع الجماعة أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الاحتواء إلى المواجهة الشاملة، ومن ملاذ آمن لعناصرها إلى التضييق والحصار، وفقا للخبراء.
وأكدوا أن موقع الجماعة يعاد رسمه في النظام الدولي بوصفها تنظيمًا محظورًا.
بعد تصنيف أمريكا.. تجفيف التمويل وإجراءات تصعيدية تنتظر إخوان أوروبا
أمريكا تحاصر إخوان لبنان بأشد التصنيفات.. ما هي الجماعة الإسلامية؟
وبحسب مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، فإن القرار استند إلى "تقارير رسمية تثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالا إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلا عن صلات مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على الأرجنتين".
وفي تعقيبه، أكد جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ومقره ألمانيا، أن الخطوة التي اتخذتها الأرجنتين ستدفع بقية دول أمريكا اللاتينية إلى اتخاذ قرارات مماثلة، خاصة في أعقاب القرار الأمريكي.
وأضاف جاسم محمد، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن "دول أمريكا اللاتينية تتماهى في الوقت الحاضر مع قرارات ترامب بوجود تأثير مباشر لإدارته على أمريكا اللاتينية، ولذلك من المتوقع أن تتخذ هذه الدول خطوات مماثلة ضد الجماعة".
وفي حديثه عن تداعيات القرار، يرى أنه "يمثل ضربة تنظيمية قوية للإخوان، حيث سيعزز من آليات منع الإرهاب داخل البلاد، وتجميد أموال عناصر في التنظيم، وتقييد حركتهم، وإلغاء بعض المنظمات التابعة لها".
وبوجه عام، أشار الخبير الدولي إلى أن قرارات ترامب قد تدفع العديد من الدول الأوروبية إلى مراجعة موقفها تجاه الإخوان وإعادة تقييم مخاطر التنظيم، إضافة إلى دول منطقة الشرق الأوسط.

"تحول دولي"
من جانبه، يقول الخبير اللبناني في شؤون حركات الإسلام السياسي، طارق أبو زينب، إن قرار الحكومة الأرجنتينية لا يمكن التعامل معه كخطوة معزولة، بل يندرج ضمن تحوّل دولي متدرّج في مقاربة ملف الإسلام السياسي، وخصوصًا التنظيمات ذات البنية العابرة للحدود.
ويوضح أبو زينب، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "القرار يحمل بعدًا قانونيًا وسياسيًا خطيرًا، لأنه ينقل الجماعة من خانة التنظيمات ذات الطابع السياسي أو الدعوي إلى إطار التجريم الأمني الكامل".
والأهمية الأبرز لقرار الأرجنتين تكمن في التوقيت، بحسب أبو زينب الذي أشار إلى أن "الخطوة تتقاطع مع مناخ دولي مرشّح للتشدّد أكثر، ما قد يفتح الباب أمام سلسلة قرارات مشابهة في دول أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وربما أبعد من ذلك".
وببلوغ تلك المرحلة، يتابع، "لن يبقى تصنيف الإخوان محصورًا في دول بعينها، بل سيتحوّل إلى مسار دولي شبه متكامل".
وذهب أبو زينب إلى أن "تداعيات القرار ستكون مباشرة وقاسية على الجماعة، وفي طليعتها الحصار المالي عبر تجميد الأصول، إغلاق الجمعيات والواجهات الخيرية، وتشديد الرقابة على التحويلات والشبكات الاقتصادية المرتبطة بها".
ويتابع "سنشهد تضييقًا أمنيًا وقضائيًا أكبر، يشمل ملاحقات قانونية وتسليم مطلوبين، إضافة إلى تجفيف المساحات الإعلامية والسياسية التي كانت تُستخدم لتلميع خطاب الجماعة وتقديمها كبديل سياسي معتدل".
والأهم من ذلك، يقول، "سيؤدي هذا المسار إلى تفكك الشبكة الخارجية للإخوان، والتي شكّلت تاريخيًا رئة التمويل والحماية السياسية، ما سيضع الجماعة أمام مأزق وجودي حقيقي: إما الانكفاء والتشرذم، أو الانزلاق نحو مزيد من التطرف، وهو ما سيُستخدم لاحقًا لتبرير المزيد من التصعيد ضدها".
وخلص إلى أن العالم "أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الاحتواء إلى المواجهة الشاملة، حيث يُعاد رسم موقع جماعة الإخوان في النظام الدولي بوصفها تنظيمًا محظورًا لا شريكًا سياسيًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على حضورها الإقليمي والدولي".
"خصوصية وأهمية"
أما هشام النجار، الكاتب الصحفي بالأهرام، والخبير في شئون حركات الإسلام السياسي، فيعتقد أن "لقرار حكومة الأرجنتين خصوصية وأهمية كبيرة".
وأشار الخبير المصري، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، إلى "وجود نشاط ملحوظ وحضور للإخوان في الأرجنتين والعديد من دول أمريكا اللاتينية، حيث كان يتم النظر إليها في وقت سابق كملاذات آمنة لأعضاء الجماعة".
وأضاف النجار أن "هذا يعني أن تحرك الأرجنتين الأخير يعني مزيدا من القيود ومن التضييق ضد الجماعة"، متابعا "لا شك أن ذلك من تداعيات الخطوة الأمريكية التي ستتوالى تأثيراتها من خلال مضي العديد من الدول في انتهاج السياسة الأمريكية حيال الجماعة".
وفي مايو/أيار الماضي، أصدر رئيس الإكوادور دانيال نوبوا، مرسوما أدان فيه الإخوان، مشيرا إلى ارتباط الإخوان المحتمل بـ"أعمال إرهابية" قد تطول أراضي بلاده.
ونصّ المرسوم على تكليف "مركز الاستخبارات الاستراتيجية" بمتابعة ملف الجماعة بالتنسيق مع أجهزة استخباراتية دولية عند الحاجة.