الاقتصاد العالمي 2026.. قوة تتحدى التقلبات و«غولدمان ساكس» يوصي بالحذر
أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة غولدمان ساكس إن أساسيات الاقتصاد العالمي مدعومة بالتحفيز والذكاء الاصطناعي.
وقال ديفيد سولومون إن البيئة الاقتصادية الكلية العالمية لا تزال «بشكل عام بناءة وداعمة للأصول عالية المخاطر والأسواق»، رغم تزايد مؤشرات الهشاشة في سوق العمل الأمريكي واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والسياسي.
جاءت تصريحات سولومون خلال مقابلة مطولة أجراها ضمن برنامج “Goldman Sachs Exchanges”، في حوار سنوي تقليدي مع أليسون ناثان، تناول فيه تقييمه لأداء الاقتصاد العالمي خلال عام 2025، واستشراف ملامح عام 2026، إلى جانب التحديات التي تواجه كبرى الشركات والمستثمرين في المرحلة المقبلة.
وأوضح سولومون أن عام 2025 شهد مسارًا اقتصاديًا أفضل مما كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن الأسواق أنهت العام على أداء قوي رغم “المنعطفات الحادة” التي شهدتها، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية التي برزت في أبريل/نيسان الماضي. وأضاف أن هذه الصدمات أدت إلى تصحيحات مؤقتة في الأسواق، لكنها لم تُضعف الاتجاه العام للنمو.
عوامل داعمة للنمو
وأكد الرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس أن العوامل الداعمة للنمو لا تزال حاضرة بقوة مع دخول عام 2026، خاصة في الولايات المتحدة، مستندًا إلى حزمة من السياسات التحفيزية، تشمل استمرار التوسع المالي، وتوجهات السياسة النقدية التيسيرية بعد خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال العام الماضي، إلى جانب توقعات بإجراء خفض إضافي أو اثنين خلال العام الجاري.
وأشار سولومون إلى أن البيئة التنظيمية الأكثر مرونة تمثل عاملًا رئيسيًا في دعم الاستثمار، لافتًا إلى أن التخفيف من القيود التنظيمية يمنح الشركات حوافز إضافية للتوسع وضخ رؤوس الأموال. كما سلط الضوء على الطفرة الكبيرة في الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، واصفًا إياها بأنها أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في المرحلة الراهنة.
وفي المقابل، حذّر سولومون من أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تمثل عنصر عدم اليقين الأكبر، مشيرًا إلى أن التوترات التجارية، والخلافات السياسية الدولية، والقرارات المفاجئة المرتبطة بالرسوم الجمركية يمكن أن تؤدي إلى تقلبات مؤقتة في الأسواق. وأضاف أن هذه العوامل غالبًا ما تدفع المستثمرين إلى التريث أو تقليص مراكزهم مؤقتًا، دون أن تغيّر بالضرورة من الأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل.
وحول التباين في معدلات النمو بين الاقتصادات الكبرى، أوضح سولومون أن الولايات المتحدة ما زالت تتمتع بمزايا هيكلية تمنحها أفضلية واضحة مقارنة بأوروبا والصين، سواء من حيث الابتكار، أو مرونة سوق العمل، أو عمق أسواق رأس المال. وأشار إلى أن الاقتصاد الصيني، رغم تعافيه من مستويات متدنية شهدها في السابق، لا يزال يواجه تحديات مختلفة عن تلك التي تواجه الاقتصاد الأمريكي.
واختتم سولومون تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي الحالي يظل «إيجابيًا بشكل عام» للشركات الكبرى والمستثمرين، شريطة إدارة المخاطر بعناية ومتابعة التطورات السياسية والاقتصادية العالمية من كثب.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز