من أسيوط إلى ميرسين.. تشابه صادم في حوادث إطلاق النار العشوائي
هجوم مسلح يهز أسيوط يسفر عن قتلى وجرحى، ويعيد المقارنة مع حادثة ميرسين في تركيا، وسط تشابه في نمط التنفيذ والدوافع والتحقيقات الجارية.
هزّت مدينة أسيوط المصرية، يوم 19 مايو/أيار، حادثة إطلاق نار، بعدما أقدم مسلح يقود مركبة على إطلاق النار عشوائيًا تجاه مدنيين، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة خمسة آخرين، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
عملية قتل بأعداد كبيرة في مصر وتركيا
أظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل لحظة نزول المنفذ من سيارته وبدئه إطلاق النار تجاه المارة بصورة عشوائية، ما تسبب في حالة ذعر واسعة في محيط المكان. وأفاد شهود عيان بأن المنفذ يُدعى عاطف، ويبلغ من العمر 48 عامًا، وكان معروفًا بتعاطي مادة «الشابو» المخدرة من نوع الميثامفيتامين.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية أن بلاغًا ورد حول إطلاق نار قرب محطة حافلات في منطقة أبنوب، قبل أن تتجه القوات إلى الموقع مباشرة. وخلال الهجوم، قُتل عدد كبير من المدنيين في وقت قصير نتيجة إطلاق النار العشوائي في أكثر من نقطة.

بين الغابات والغيطان.. ما مصير القاتل؟
بعد تنفيذ الهجوم، فرّ المهاجم من موقع الحادث متجهًا إلى أرض زراعية، محاولًا الاختباء بعيدًا عن قوات الأمن. وتحركت الأجهزة الأمنية بسرعة لتعقب خط سيره اعتمادًا على البلاغات الواردة وشهادات الموجودين في المنطقة.
ومع وصول القوات إلى موقع اختبائه داخل الأرض الزراعية، حاول مجددًا استخدام السلاح لإبعادهم ومواصلة الهروب. ومع اقتراب القوات الأمنية، اندلع تبادل لإطلاق النار انتهى بمقتل المنفذ في موقعه داخل الأرض الزراعية.
وفي واقعة ميرسين التركية، انتهت المطاردة الأمنية كذلك بمقتل المنفذ بعد محاصرته من قبل القوات، عقب عملية مطاردة شاركت فيها وحدات مدعومة بمروحيات وطائرات مسيّرة.
وانتهى الحادثان بمقتل المنفذين بعد تدخل أمني مباشر أنهى الخطر في الموقعين.
جريمتان في توقيت واحد
وقعت حادثة أسيوط في 19 مايو/أيار، وتزامنت زمنيًا مع إعادة تسليط الضوء على حادثة ميرسين في تركيا، التي وقعت خلال الفترة نفسها تقريبًا من الأحداث الأمنية المتقاربة.
ورغم اختلاف المواقع الجغرافية، إلا أن توقيت التطورات الأمنية المتتابعة جعل المقارنة بين الحادثتين حاضرة بقوة في التحليلات الإعلامية.

فيروس القتل العشوائي في مصر وتركيا
في ميرسين التركية، بدأ المهاجم متين أ. عمليته بقتل زوجته السابقة، ثم واصل إطلاق النار في شوارع مختلفة، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين. وأشارت السلطات التركية إلى أنه كان يعاني من تعاطي مواد مخدرة إضافة إلى اضطرابات نفسية.
في أسيوط، أظهرت التحقيقات الأولية أن المنفذ كان يعاني أيضًا من اضطرابات نفسية، مع سجل تعاطٍ لمواد مخدرة من نوع الشابو. وتشابه الحادثان في استخدام المركبة كوسيلة للهجوم، والتنقل بين أكثر من موقع، وإيقاع أكبر عدد من الضحايا في وقت قصير، قبل انتهاء الواقعتين بتدخل أمني مباشر.
ويرى مختصون أن هذا النمط يعكس تداخلًا بين الإدمان والاضطرابات النفسية في إنتاج سلوك عنيف فردي سريع التصاعد وصعب السيطرة عليه، مع اختلاف السياقات بين البلدين، وبقاء النتيجة النهائية متقاربة في الشكل والتنفيذ.