مجتمع

الأزهر والإمام الطيب.. مواقف للتاريخ يرصدها كبار الكتاب

الإثنين 2017.5.8 08:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1737قراءة
  • 0 تعليق
شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب

شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب

فيما بدى شهادة حق لكبار الكُتّاب عن مؤسسة الأزهر الشريف، وإمامه الأكبر، خصص عدد منهم، مقالتهم اليوم الإثنين، للتذكير بتاريخ الأزهر، ومواقفه الشمّاء التي مازالت تحظى باهتمام عناوين الصحف العربية والعالمية.

وآخر هذه المواقف، قرار الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بإقالة رئيس جامعة الأزهر، بعد ساعات من اعتذاره عن وصفه لباحث إسلامي بالمرتد، وهو ما اعتبره الكاتب السعودي منصور النقيدان في صحيفة "الاتحاد"، قراراً تاريخياً من شيخ الأزهر.

ونسجت 3 مقالات، اثنين منها لكتاب مصريين، إلى جانب مقالة النقيدان، لوحة تظهر أبرز محطات الأزهر الشريف، دون تكرار أو ترتيب مسبق، عدى دافع بيان الحق، وتجلية الباطل، فرصدوا تاريخ الأزهر ومكانته، وكذلك مواقفه منذ الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، مروراً بستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التسعينيات والقرن الحالي.

الأزهر.. مكان ومكانة


في مقاله اليوم بصحيفة "الأهرام المسائي"، استهل الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامي، حديثه بالتركيز على تاريخ مؤسسة الأزهر الشريف، قائلاً "الأزهر الشريف عمره ألف عام ويزيد قليلاً وخرج عشرات الآلاف من العلماء والعباقرة، ولكن قومنا حكومة ومفكرين وإعلاميين وجماعات الإسلام السياسي يشنون الغارة تلو الأخرى على الأزهر، وكل منهم له غرضه، كلهم يريد للأزهر أن يدور في فلكه معصوب العينين، والأزهر يأبى على ذلك في أدب راق نادر".

ويصف الكاتب الأزهر أنه "أكبر قوة ناعمة على وجه الأرض"، قبل أن يضيف أن "ملك الموت يمكن أن يأتي إلى كل أحد إلا الأزهر، لأنه ليس بشراً ولا حزباً ولا مشروعاً سياسياً، ولا حتى مثل الدول يحيا ويموت، إنه رسالة والرسالة التي تستند إلى دين خالد لا تموت.. فهو لا ينازع أحداً منصباً ولا حكماً ولا سلطة ولا مالاً، أما إذا جار عليه أحد مهما كانت سلطته وقوته فالأزهر سيهزمه بضربة الصبر القاضية.

ومركزاً على مكانة الأزهر في العالم، يوضح إبراهيم: إذا ذهبت إلى ماليزيا أو إندونيسيا أو تركيا أو الهند لا يسألون عن شيء في مصر إلا الأزهر، ذهبت إلى إندونيسيا مرات فوجدتهم لا يعرفون هناك عن مصر سوى ثلاثة أشياء الأزهر، جمال عبد الناصر، عبد الباسط عبد الصمد.

ولم ينسَ الكاتب المصري، أن يسلط الضوء على تاريخ الأزهر بقوله: "الأزهر الشريف هو أول جامع أنشئ في القاهرة، مر عبر رحلته الطويلة بعشرات المحن، اجتازها جميعاً منتصراً، لعلة واحدة أنه يحمل رسالة هذا الدين الخالد، أغلقت أبوابه، ضربت جدرانه بالقنابل، سقط في رحابه وعند أبوابه وأمامه مئات الشهداء، دخلته خيل الفرنسيين وحولوه إلى اصطبل فترة، تآمر عليه البريطانيون، قاوم كل المحتلين، حاول كل الحكام تطويعه وإخضاعه دون جدوى".

ويضيف: "حاولت عشرات الحكومات أن تؤمم رأيه أو أن تجعله تابعاً لها فأبي في أدب، حاولت جماعات الإسلام السياسي أن تغريه تارة وترهبه أخرى وتشتمه ثالثة أو تصمه بالخيانة أحياناً فصبر صبر جميل ولم ينحن لها، ولم تفلح محاولتهم في أن يكون تابعاً لها".

ومتناولاً مواقف العلمانيين والشيوعيين من مؤسسة الأزهر، قال: "حاول غلاة العلمانيين أو الشيوعيين أن يجمدوا دعوته ورسالته، أو يحملوه على ما يناقص ثوابت الدين فتأبي عليهم، كل ذلك فعله الأزهر بصبر جميل وحلم لا حدود له، لم يشتم الذين شتموه، ولم تخرجه سفاهات السفهاء عن وقاره المعتاد، خرج من كل محنة أشد وهجاً، وأعمق فهماً، وأكثر إصلاحاً وتطوراً، كان شعاره دائماً نكون مع ثوابت الإسلام في صلابة الحديد ومع متغيراته في مرونة الحرير، كلما هاجموه وأهالوا التراب عليه ازداد التفاف الناس حوله.

مكانة الأزهر تتقدم البروتوكول

وروى الكاتب ناجح إبراهيم في مقاله، موقفاً وقع في الستينيات من القرن الماضي حيث "ذهب شيخ الأزهر مع أحد كبار المسؤولين الحكوميين على رأسهم علي صبري وبعض مجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز إلى إندونيسيا".. وحينها "اهتم آلاف الإندونيسيين بشيخ الأزهر دون علي صبري ورفاقه، فشعر بالإهانة وغضب غضباً شديداً، واحتد في الفندق على شيخ الأزهر قائلاً له: "أنا أتقدمك في البروتوكول والكل أهملني، وذهبوا يسلمون عليك ويقبلون يدك"، قال: "لا علاقة لذلك بالسياسة والبروتوكول، شيخ الأزهر منصب روحي علمي له مكانة في القلوب تفوق مكانة أعظم السياسيين".

الأزهر.. ينتصر للشريعة فينتصر

ويروى الكاتب موقفاً آخر في حياة شيخ الأزهر الراحل عبد الحليم محمود "حين حاولت السيدة جيهان السادات حمله على تعديلات لقانون الأحوال الشخصية بحيث يقارب القانون التونسي الذي يجعل القاضي المنوط وحده بطلاق الزوجة"، فما كان من شيخ الأزهر إلا "التصدي لمحاولة حرم الرئيس السادات وانتصر للشريعة".

وتابع: "انتصر الشيخ عبد الحليم محمود، وانتصر الأزهر في النهاية، لأنه دار مع الشريعة حيث دارت، فاللجوء للقاضي في حل النزاعات الأسرية هو استثناء وليس أصلاً ولا يتم إلا برغبة أحد الطرفين أو كلاهما، الأزهر لا يتدخل في شؤون الآخرين ولكن الجميع يريد أن يتدخل في شأن الأزهر".

ولشيخ الأزهر موقف آخر مع السادات، لم يذكره الكاتب، عندما جرد من صلاحياته ومنحت لوزير الأوقاف في المقابل، فقرر الاستقالة، لكنه أجبر على البقاء رافضاً أخذ راتبه، قبل أن يعيد السادات النظر في موقفه ويتراجع عنه.

الأزهر.. قائد المقاومة حتى قيام الساعة

هكذا وصفه الكاتب المصري عبد الله السناوي في مقاله اليوم "زوبعة حول الأزهر" في جريدة الشروق المصرية، حيث تناول دور الأزهر في التاريخ الحديث قائلاً: "وأرجو ألا ننسى أن دور الأزهر كان استثنائياً في التاريخ الحديث، كما في القديم تماماً، في نقل البلد من عصور إلى أخرى، واجه الحملة الفرنسية وقاد المقاومة قبل أن يفتح الطريق لبناء دولة محمد علي الحديثة، التي أعلت من شأن البعثات التعليمية إلى أوروبا كمدخل للنهضة والعمران، وأدخلت أبناء الفلاحين الجيش كمدخل للنفوذ والقوة.

وفي تظاهرات 1919، تابع السناوي: "كما كان دوره رئيسياً في تظاهرات ثورة 1919 التي ألهمت شعاري «عاش الهلال مع الصليب» و«الدين لله والوطن للجميع»، ومن فوق منبره ولدت زعامة «جمال عبد الناصر» الذي أعلن إرادة المقاومة للعدوان الثلاثي عام 1956".

وفي عام 1982، بحسب السناوي، كان إرث الأزهر سبباً في الإلهام بالعودة إلى رحابه رمزاً لرفض احتلال إسرائيل للعاصمة اللبنانية بيروت، حيث عقد مؤتمر للقوى الوطنية الذي كان يبحث عن مكان ما للتظاهر ضد ذلك العدوان الإسرائيلي، فارتفع صوت شاب من خلف الصفوف يقول الأزهر.

وعلق السناوي على ذلك بقوله: "بقوة الرمز سرى التصفيق في المكان مدوياً، الأزهر ولا مكان آخر غيره تجسيد لإرادة المقاومة المصرية في مواجهة بطش القوة الإسرائيلية.. وبقوة الرمز يستحيل تطويعه بالقوة لما تريده السلطات أياً كان اسمها أو عنوانها".

قرار تاريخي لشيخ الأزهر

هكذا وصف الكاتب السعودي منصور النقيدان، قرار شيخ الأزهر بإقالة القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر أحمد حسني طه، بعد أن أفتى بكفر الباحث المصري إسلام البحيري، متابعاً "خطوة في المسار الصحيح، فحسب معرفتي قلما أصدر مرجع ديني في العالم الإسلامي قراراً بفصل عالم ديني تابع لإشرافه إثر قوله بكفر إنسان ما، فكيف إذا كان هذا القرار صادراً من شيخ الأزهر الذي يكاد اليوم يكون هو المؤسسة الوحيدة التي تسعى إلى إحداث تغيير كبير في داخلها أكثر من أي وقت مضى".

وبحسب "النقيدان"، فإن "التاريخ المعاصر يكاد يكون خلواً من أي مراجعة ومحاسبة لعالم دين أفتى بكفر أو قتل وإهدار دم إنسان أو جماعة تقوم بها مرجعتيه من داخلها".

ماذا يريد المسيؤون من الأزهر؟

يقول الكاتب المصري، ناجح إبراهيم، إن "البعض يسيء لـشيخ الأزهر الزاهد ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك مع أصغر رجل دين من أي دين آخر أو ملة أخري، الشيخ الذي لا يتقاضى مرتباً ولا يقبل هدايا الملوك ولا ينطق بفحش مهما شتم بغير حق ويطور في الأزهر باستمرار يستحق منا هذا".

ويضيف بنبرة تحمل كثيراً من الأسى: "لقد هانت العمامة البيضاء هوان الدين نفسه الذي حولته داعش والقاعدة وأخواتها إلى دين الإرهاب والقتل والدماء في عرف من لم يفهم الإسلام".

ويرى الكاتب أن "الأزهر يحتاج إلى إصلاح متواصل ومستمر كغيره من المؤسسات، نعم وهكذا يقر ويفعل باستمرار شيخ الأزهر الطيب، لكن البعض لا يريد إصلاح الأزهر ولكن يريد ذبحه وموته".

الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان.. صورة لا تنسى


يقول الكاتب المصري عبد الله السناوي، في مقالته، إن "بعض الصور تزيح ما علق على الذاكرة العامة من غبار كثيف، لكنها لا تخترع تاريخا ولا تصطنع قيمة"، في إشارة إلى تاريخ الأزهر وقيمته التي لا ينكرها أحد، بعيدًا عن صورة احتضان بابا الفاتيكان فرنسيس لشيخ الأزهر أحمد الطيب بمودة.

وأوضح السناوي "كان مثيراً للالتفات أن يعيد المصريون اكتشاف وزن الأزهر الاستثنائي من صورة واحدة تناقلتها الفضائيات ووكالات الأنباء والصحف الدولية.. كانت الصورة خروجاً دراماتيكياً عن العلاقات البروتوكولية المعهودة بين الكنيسة الكاثوليكية والأزهر الشريف".

وراصداً ما أحدثته الصورة، قال إن "أملًا ما لاح أمام العالم لإمكانية التكاتف الإنساني في وجه الإرهاب الضاري بعيدا عن التنابذ بالأديان، غير أن نفس الصورة كان لها وقع آخر في مصر.. فتجلت قيمة الأزهر في عيون المصريين، كما لو أنهم قد اكتشفوا للتو أنه أهم مؤسسة إسلامية في العالم لأكثر من ألف عام وإحدى منارات القوة الناعمة التي تعلم وتلهم وسطية الإسلام وسماحته".

وربط السناوي بين الصورة وبين استقبال الإمام الأكبر بحفاوة بالغة في كل حفل عام يدعا إليه، مفسرًا ذلك بأنه "نوع من الاعتذار شبه الجماعي، أو شيء من رد الاعتبار عما تعرض له من حملات أخطرها مشروع قانون جديد ينقض عمليا على أي استقلال للأزهر".

وشدد السناوي على أن "استقلال الأزهر من مقومات أن يلعب دوره مؤثرا وملهما في العالم العربي والإسلامي والقارة الإفريقية وبقية العالم… الأزهر بدعاته وأدواره خارج مصر رسول قوة ناعمة تؤثر وتنير.

تعليقات