عزام التميمي.. بوق الخطاب الإخواني وجسر التواصل مع إيران (خاص)
من بوابة الإعلام إلى دهاليز الصراع الداخلي، يعود اسم عزام التميمي لواجهة الإخوان، في وقت تتخبط فيه الجماعة في واحدة من أسوأ أزماتها التنظيمية، وسط انقسامات حادة وصراع على النفوذ داخل التنظيم الإرهابي.
فمنذ أن ظهر اسمه كقيادي بجماعة الإخوان المصنفة إرهابية في عدد من الدول حول العالم، ارتبط اسم التميمي لعقود بإدارة المنظومة الإعلامية للإخوان، ولعب دورا محوريا في تسويق الخطاب المتطرف للجماعة وتبرير مواقفها والترويج لروايتها خارج المنطقة العربية.
وتأتي عودة التميمي في توقيت تواجه فيه جماعة الإخوان ضغوطا دولية متزايدة، بالتزامن مع خلافات داخلية غير مسبوقة بين قياداتها.
وفي هذا المشهد المضطرب للجماعة، لم يعد عزام التميمي مجرد واجهة إعلامية للجماعة، بل تحول إلى أحد الأطراف المتداخلة في صراعاتها الداخلية، منخرطا في إعادة هندسة موازين القوى داخل التنظيم، ومحاولة فرض ترتيبات جديدة تخدم معسكره داخل واحدة من أكثر مراحل الجماعة اضطرابا.
ووفق مصادر مطلعة على شؤون الإخوان، لـ"العين الإخبارية"، فإن الجماعة تواجه واحدة من أكثر أزماتها التنظيمية تعقيدا منذ سنوات، بعد أن تحولت الخلافات الداخلية من مجرد تباينات إدارية إلى صراع مفتوح على النفوذ والموارد ومراكز القرار، الأمر الذي انعكس على مختلف هياكلها في الداخل والخارج.
ويُنظر إلى عزام التميمي، الذي ارتبط اسمه طويلا بالملف الإعلامي للإخوان، باعتباره أحد أبرز مهندسي خطابها الخارجي، إذ تولى أدوارا مرتبطة بإدارة منصات إعلامية محسوبة على الجماعة، وفي مقدمتها قناة الحوار في بريطانيا، التي تحولت لسنوات إلى أحد أبرز أبواق الإخوان في الخارج، لتسويق خطابها الأيدولوجي والتحريضي.
غير أن انتقال التميمي من مساحة الإعلام إلى دوائر التنظيم يعكس محاولة لإعادة تقديم نفسه داخل الجماعة، في وقت تبحث فيه قيادات الإخوان عن إعادة تموضع بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية والتنظيمية، بينما تتصاعد الخلافات حول هوية القيادة الجديدة للتنظيم الإرهابي.

أدوار متعددة لرجل واحد
وخلال السنوات التي أعقبت سقوط حكم الإخوان في مصر عام 2013، لجأت الجماعة إلى توسيع نشاطها الإعلامي الخارجي بعد انهيار مشروعها السياسي، وحولت منصاتها إلى أدوات للدعاية والتحريض وتصدير روايتها للأحداث.
وفي هذا السياق، برز التميمي كأحد أبرز المسؤولين عن هذا المسار، عبر شبكة من القنوات والمواقع والمنصات التي ارتبطت بخطاب الجماعة في الخارج.
فعلى سبيل المثال أدار قناة "الحوار" التي ما زالت تبث من بريطانيا، بحكم شغله منصب رئيس مجلس إدارتها، وكذلك شغل عضوية مجلس إدارة قناة "مكملين"، كما كانت له شركات خاصة تقوم بتوفير الخدمات الإعلامية وخدمات البث الفضائي لقنوات الإخوان.
وليس غريبا أن يظهر اسم عزام التميمي، وهو بريطاني من أصل فلسطيني مولود عام 1955، في تلك الفترة كأحد مخططي وموجهي النشاط الإخواني التحريضي خارج مصر إذ إنه ظل يلعب هذا الدور لفترة طويلة، وكان هذا الدور سببا في تسليط الضوء عليه في مناسبات عدة، منها عام 2009 في مصر حين اتهمته السلطات المصرية (نيابة أمن الدولة العليا) بتولي إدارة الملف الإعلامي الخارجي للإخوان بتكليف من التنظيم الدولي.
كما عمل على الترويج للرواية الإخوانية والتواصل مع مراكز الفكر وصناع القرار في الغرب من أجل حشد الدعم للجماعة، المدرجة على قوائم الإرهاب في عدد من الدول حول العالم، وفي بعض الأحيان للدفع في اتجاه عدم حظر أنشطة الإخوان في دول مثل بريطانيا، وذلك خلال عملية التدقيق في أنشطة الجماعة التي قادتها لجنة السفير جون جنكينز عام 2014.
واستفاد التميمي من صلاته التي أنشأها على مدار عقود من العمل في المنظمات الإخوانية في بريطانيا والغرب ومنها "الرابطة الإسلامية" في المملكة المتحدة، وهي إحدى المؤسسات الرئيسية للجماعة في البلاد، إلى جانب كيانات أخرى تولى إدارتها والإشراف عليها كمعهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن.
التميمي.. دور يتجاوز الإعلام
ومع اشتداد الخلافات داخل جماعة الإخوان، لم يعد ملف الإعلام هو الساحة الوحيدة التي يتحرك فيها عزام التميمي، إذ تشير مصادر مطلعة على شؤون الجماعة إلى أنه بدأ في السنوات الأخيرة بالانخراط بصورة أكبر في الملفات التنظيمية، مستفيدا من علاقاته القديمة داخل دوائر الإخوان بالخارج.
وبحسب المصادر، فإن التميمي يسعى إلى لعب دور يتجاوز دوره التقليدي كأحد مسؤولي الخطاب الإعلامي للجماعة، من خلال التأثير في عملية إعادة ترتيب المواقع القيادية داخل التنظيم الدولي، في وقت تشهد فيه الجماعة صراعا مفتوحا بين أجنحتها المختلفة حول من يمتلك حق رسم مستقبلها.
وفي هذا السياق، ارتبط اسم التميمي بمحاولات إعادة تشكيل المشهد القيادي داخل جبهة لندن، التي تواجه منذ سنوات أزمة داخلية متفاقمة.
التميمي والتوريث
ونظرا لهذا التحول، كشفت مصادر مطلعة أن التميمي كلف نجله بإدارة ملف الإعلام والإشراف على عدد من المنصات التابعة للإخوان، من بينها قناة "الحوار" وموقع "عربي 21"، بينما اتجه هو إلى الانخراط في ملفات إعادة ترتيب النفوذ القيادي ومحاولات إعادة تموضع التنظيم في أوروبا والعالم، بعد سلسلة الانتكاسات السياسية والتنظيمية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية.
وبحسب المصادر، فإن عزام التميمي يتبنى نهجا يقوم على الدفع بقيادات جديدة لتولي إدارة الملفات المختلفة داخل الجماعة، إلا أن هذا التوجه لا يقوم على اختيار كوادر شابة بشكل مفتوح، بل يركز على تصعيد أبناء القيادات الإخوانية، بما يعكس توجها لترسيخ احتكار النفوذ داخل الدائرة الضيقة للتنظيم، وإعادة إنتاج القيادة عبر أبناء القيادات القديمة.
التميمي ومعركة جبهة لندن
وفي ظل تصاعد الخلافات داخل جبهة لندن، بين محمود الإبياري الأمين العام للتنظيم الدولي، وحلمي الجزار نائب القائم بأعمال المرشد والمشرف على القسم السياسي، ومحيي الدين الزايط عضو الهيئة الإدارية العليا "البديلة لمكتب الإرشاد" ونائب القائم بأعمال المرشد، دخل عزام التميمي على خط الأزمة في محاولة لترجيح كفة المعسكر الذي يدعمه، والمتمثل في الجزار والزايط.
وفي هذا الصدد، لفتت المصادر إلى أن التميمي سعى إلى حسم الصراع عبر طرح تصعيد نجل أحد قيادات الإخوان البارزة، المرتبط بتنظيم 1965 الذي ترأسه سيد قطب في مصر، ليشغل منصب نائب محمود الإبياري، بعد أن أقنع القائم بأعمال المرشد صلاح عبد الحق بأن هذه الخطوة تمثل تمهيدا لإعداد القيادي الجديد لتولي أدوار أكبر مستقبلا، عقب اطلاعه على الملفات الإدارية والمالية الخاصة بمكتب الإبياري والأمانة العامة للتنظيم الدولي.
صدام مع الإبياري
إلا أن هذه التحركات، بحسب المصادر، لم تمر دون صدامات داخلية، بعدما اكتشف محمود الإبياري ما اعتبره محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل التنظيم بعيدا عنه، خاصة أن التميمي كان صاحب فكرة ترشيح نائبه، إلى جانب دعمه للسعدني أحمد، المسؤول السابق لرابطة الإخوان المصريين في الخارج، خلال خلافه مع الإبياري، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بين الطرفين بعد سنوات من التنسيق والتوافق.
معركة مكشوفة على أموال الخارج
وكان الخلاف بين الإبياري والسعدني قد اندلع على خلفية صراع على إدارة الموارد المالية وشبكات جمع التبرعات التي تمثل أحد أهم مصادر نفوذ التنظيم في الخارج.
ومع احتدام الصراع حول هذه الملفات، تمكن محمود الإبياري، وفقا للمصادر، من استخدام نفوذه داخل التنظيم الدولي للسيطرة على شبكات رابطة الإخوان المصريين في أوروبا وإبعاد السعدني أحمد عن رئاسة الرابطة، رغم الدعم الذي حظي به الأخير من عزام التميمي وحلمي الجزار ومحيي الدين الزايط.
وفي ظل هذه التحركات، يسعى عزام التميمي، إلى أن تفضي سياسته الحالية إلى إحداث تغيير واسع في هيكل القيادة داخل التنظيم الدولي، بما يفتح أمامه الطريق للحصول على موقع أكبر داخل الجماعة خلال المرحلة المقبلة.
التقارب مع إيران
وعلى صعيد آخر، كشفت مصادر مطلعة للعين الإخبارية، عن طبيعة علاقات عزام التميمي الخارجية، مشيرة إلى احتفاظه بعلاقات وثيقة مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، وأنه التقى بعدد منهم خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن هذا التقارب مع إيران، إلى جانب عوامل أخرى، انعكس على مواقف التميمي تجاه عدد من الملفات الإقليمية، حيث تبنى موقفا متشددا تجاه القيادة السورية الجديدة، وطرح هذه القضية داخل التنظيم الدولي للإخوان، داعيا- وفق المصادر- إلى عدم منح الثقة للرئيس أحمد الشرع، والتراجع عن دعم مسار السلطة الجديدة في هذا البلد.
