في سرية تامة.. نقل «نسيج بايو الأثري» إلى لندن وسط إجراءات أمنية مشددة
تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستقبال نسيج بايو، أحد أهم الكنوز الفنية التي تعود إلى العصور الوسطى، في عملية نقل استثنائية تخضع لإجراءات أمنية دقيقة، تمهيدًا لعرضه في المتحف البريطاني للمرة الأولى داخل المملكة المتحدة.
وتحظى عملية نقل القطعة التاريخية باهتمام كبير، نظرًا لقيمتها الفنية والتاريخية النادرة، حيث سيتم نقلها من مدينة بايو شمال غربي فرنسا إلى لندن وسط ترتيبات خاصة تهدف إلى الحفاظ على سلامتها خلال الرحلة.
سرية موعد وصول نسيج بايو لحمايته أثناء النقل
وقال بيتر ريكيتس، المبعوث البريطاني المسؤول عن تنسيق عملية النقل، إن موعد وصول النسيج إلى لندن سيبقى غير معلن لدواعٍ أمنية، وذلك لتقليل المخاطر وضمان وصول القطعة الأثرية بأمان.
وأوضح أن النسيج الذي يبلغ عمره نحو ألف عام يعد من القطع شديدة الحساسية، لذلك ستتم عملية نقله باستخدام حاوية مجهزة بتقنيات متطورة للتحكم في درجة الحرارة والحد من الاهتزازات التي قد تؤثر على حالته.

وسيُطوى النسيج بعناية فائقة قبل نقله بواسطة شاحنة عبر نفق القناة الإنجليزية، على أن يتم تسليمه مباشرة إلى المتحف البريطاني فور وصوله إلى العاصمة البريطانية.
أول رحلة خارج فرنسا في تاريخ نسيج بايو
يمثل هذا النقل حدثًا تاريخيًا، إذ تعد هذه المرة الأولى التي يغادر فيها نسيج بايو مكان عرضه المعتاد في متحف مدينة بايو الفرنسية منذ عقود.
وجاءت هذه الخطوة بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام، ضمن اتفاق إعارة تم الإعلان عنه في إطار تعاون ثقافي بين فرنسا وبريطانيا.
ومن المقرر افتتاح معرض نسيج بايو في المتحف البريطاني يوم 10 سبتمبر، ليستمر حتى يوليو 2027، وسط توقعات بإقبال جماهيري كبير، بعدما شهد المتحف بيع نحو 100 ألف تذكرة في اليوم الأول من طرحها.
نسيج يروي قصة غزو إنجلترا قبل ألف عام
يبلغ طول نسيج بايو حوالي 68 مترًا، وهو مصنوع من الكتان المطرز بخيوط صوفية ملونة، ويعرض مشاهد تاريخية تعود إلى عام 1066، من بينها أحداث معركة هاستينغز التي انتهت بانتصار ويليام الفاتح على الملك الإنجليزي هارولد الثاني.
ويعد النسيج واحدًا من أهم المصادر البصرية التي توثق أحداث العصور الوسطى والغزو النورماندي لإنجلترا، رغم استمرار الجدل بين المؤرخين حول مكان صنعه وأصوله التاريخية.
قطعة أثرية تقدر قيمتها بمئات الملايين
تُقدر القيمة المالية لنسيج بايو بحوالي 800 مليون جنيه إسترليني، إلا أن أهميته تتجاوز قيمته المادية، فهو يمثل وثيقة فنية وتاريخية نادرة تقدم صورة عن الحياة والصراعات السياسية في أوروبا خلال القرن الحادي عشر.
وأكد المسؤولون عن عملية النقل أن جميع التدابير الأمنية والتقنية المتخذة تهدف إلى ضمان عودة النسيج إلى فرنسا بحالة سليمة بعد انتهاء فترة عرضه في لندن.