أسرار جديدة عن مقبرة توت عنخ آمون.. بنيت وفق حسابات فلكية دقيقة
توصلت دراسة حديثة إلى أن تصميم مقبرة توت عنخ آمون لم يكن عشوائيًا، بل ارتبط بظواهر فلكية تعكس مفاهيم دينية وسياسية في مصر القديمة.
كشفت دراسة مصرية حديثة أن تصميم مقبرة الملك توت عنخ آمون، أحد أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الفرعونية الحديثة، جاء وفق توجيه فلكي دقيق، وليس بشكل عشوائي كما كان يُعتقد.
هل صُممت مقبرة توت عنخ آمون فلكيًا؟
قدّمت الدراسة قراءةً جديدةً للأيام الأخيرة في حياة الملك، مستندةً إلى الجمع بين الأدلة الأثرية والتفسير الفلكي للعقيدة الملكية، مشيرةً إلى أن تصميم المقبرة يعكس تصورًا دينيًا يرتبط بحركة الشمس والقمر، وبفكرة انتقال السلطة بطابع إلهي.
وأوضح الباحث في الفلك الأثري، أحمد عوض، أن هذا النمط من التشييد يحمل دلالات تتجاوز الجانب المعماري، إذ يرتبط بمنح شرعية دينية لانتقال الحكم عقب وفاة الملك.
وأشار إلى أن الدراسة، التي نوقشت خلال مؤتمر علمي في جامعة عين شمس، توصلت إلى وجود ظاهرة فلكية تُعرف باسم "اتحاد النيرين"، وتتمثل في اصطفاف شروق القمر مع غروب الشمس، وقد تكررت هذه الظاهرة في توقيت يتزامن مع نهاية حكم توت عنخ آمون، نحو عام 1322 قبل الميلاد.

تفسير فلكي جديد يكشف أسرار التصميم
ترى الدراسة أن هذا التوافق الفلكي لم يكن مجرد مصادفة زمنية، بل جرى توظيفه ضمن إطار عقائدي لتأكيد انتقال العرش إلى الوزير آي، الذي تولّى الحكم بعد وفاة توت عنخ آمون. كما دعمت هذا الطرح من خلال رصد توافقات مشابهة في محاور معابد مصرية كبرى، مثل الكرنك وإدفو، حيث يظهر الارتباط بين الظواهر السماوية وتنظيم الفضاءين الديني والسياسي.
وفي سياق متصل، خلصت الدراسة إلى أن الحالة الصحية للملك الشاب ربما كان لها دور في نهاية فترة حكمه القصيرة، لكنها طرحت أيضًا فرضية موازية تشير إلى استثمار الظواهر الفلكية لإضفاء طابع ديني على انتقال السلطة، بما يعكس تداخلًا واضحًا بين الدين والسياسة في مصر القديمة.

علاقة الفلك بوفاة توت عنخ آمون وانتقال الحكم
يُذكر أن توت عنخ آمون تولّى الحكم في سن العاشرة خلال عصر الدولة الحديثة ضمن الأسرة الثامنة عشرة، ولم تتجاوز مدة حكمه تسعة أعوام. وعلى الرغم من محدودية إنجازاته العسكرية، فقد حظي بمكانة بارزة بسبب الغموض الذي أحاط بحياته ونهايته المبكرة.
ويعزّز هذا الغموض وصول الوزير آي، الذي لم يكن من أصول ملكية، إلى سدة الحكم، خاصةً بعد زواجه من أرملة الملك، وهي خطوة فُسّرت على نطاق واسع باعتبارها وسيلة لترسيخ شرعيته، مع بقاء تساؤلات تاريخية قائمة حول ما إذا كانت نهاية توت عنخ آمون نتيجة المرض أم بفعل القتل.