حشرة البق تغزو صنعاء وسط غياب الرش الوقائي وإغلاق مساجد تاريخية
تشهد العاصمة صنعاء تفشياً متزايداً لحشرة البق داخل المنازل ودور العبادة، في ظل غياب حملات الرش الوقائي، ما أدى إلى إغلاق جزئي لعدد من المساجد وتعطيل إقامة الصلوات داخلها.
في ظل غياب حملات الرش الوقائي من قبل الجهات التابعة للحوثيين، انتشرت حشرة البق المعروفة محلياً باسم "الكتن" في منازل ومساجد العاصمة صنعاء، وسط شكاوى متصاعدة من الأهالي ورواد المساجد من اتساع نطاق الإصابة وصعوبة السيطرة عليها، الأمر الذي انعكس على الحياة اليومية في عدد من الأحياء.
وشهدت صنعاء إغلاقاً جزئياً للجامع الكبير التاريخي وعدد من المساجد الأخرى، نتيجة تفشٍ واسع للحشرة، حيث تسبب انتشار "الكتن" داخل السجاد والفرش في تعطيل إقامة الصلوات داخل الجامع الخاضع لسيطرة وإدارة جماعة الحوثي، وسط اتهامات بغياب أعمال الرش الوقائي وعدم تنفيذ إجراءات النظافة الدورية.

وتؤدي حشرة البق إلى مشكلات صحية متعددة، أبرزها التهابات جلدية وحكة شديدة ناتجة عن اللدغات، إلى جانب تهيجات جلدية مزعجة تصيب الأشخاص المعرضين لها بشكل مباشر، خاصة في الأماكن المغلقة والموبوءة.
وأعرب سكان في صنعاء ونشطاء عن استيائهم من تجاهل الجماعة لهذه المشكلة التي امتدت من المساجد إلى المنازل، مؤكدين أن الإهمال ساهم في تفاقم الوضع ووصوله إلى دور العبادة بشكل غير مسبوق.
كما أبدى الأهالي أسفهم من تدهور مستوى النظافة في المساجد، مشيرين إلى أن بعض دور العبادة أُغلقت فعلياً بسبب انتشار الحشرة، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ الجامع الكبير بصنعاء، أحد أقدم المعالم الدينية في المدينة.
وأوضح رواد المساجد أن تنظيف السجاد والفرش لا يتطلب إمكانات مالية كبيرة، بل يعد إجراءً بسيطاً يمكن تنفيذه بسهولة، إلا أن عدم الاهتمام به أدى إلى تدهور الوضع الصحي داخل بعض المساجد، بحسب وصفهم.
وفي تفسير علمي لانتشار الحشرة، أوضحت الأكاديمية اليمنية الدكتورة نسرين عيدروس أن حشرة البق تمر بمراحل نمو متعددة، وهي دقيقة الحجم بشكل يجعل من الصعب رؤية بيوضها بالعين المجردة، ما يؤدي إلى انتشارها قبل اكتشافها.
وأضافت عيدروس، المتخصصة في وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية بجامعة لحج، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن أسباب انتشار الحشرة تعود إلى غياب تعريض السجاد لأشعة الشمس بشكل منتظم، وعدم المداومة على تنظيفه وكنسه، ما يخلق بيئة مناسبة لتكاثرها واستمرارها.
وأشارت إلى أن البيئة المظلمة والموبوءة تساعد الحشرة على البقاء لفترات طويلة، حيث تفقس البيوض بشكل متكرر، ما يؤدي إلى استمرار دورة الانتشار داخل المكان المصاب.
وفي جانب الوقاية، أوضحت أن مادة "التراب الدياتومي" تعد من أبرز الحلول الفعالة لمكافحة حشرة البق داخل السجاد دون الحاجة إلى استخدام مبيدات كيميائية، كونها مادة طبيعية وآمنة على الإنسان والحيوانات الأليفة.
وبيّنت أن هذه المادة تعمل على اختراق الهيكل الخارجي للحشرة وتجفيفها حتى الموت، مشيرة إلى أنه يتم نثرها على السجاد وتركها لمدة لا تقل عن 48 ساعة، ثم إزالتها باستخدام المكنسة الكهربائية.
ومن جانبه، أكد الخبير البيئي والزراعي المهندس صالح حسين الشرفي أن التخلص من حشرة بق الفراش داخل السجاد والموكيت ممكن وبطريقة بسيطة، لكنه يحتاج إلى دقة عالية بسبب كثافة الألياف التي توفر بيئة مناسبة لاختباء الحشرة وبيضها.
وأوضح الشرفي في حديثه لـ"العين الإخبارية" أن الحرارة تعد الوسيلة الأكثر فاعلية في القضاء على الحشرة في جميع مراحل نموها، بدءاً من الحشرة البالغة مروراً باليرقات وصولاً إلى البيوض.
وأضاف أن أشعة الشمس المباشرة تمثل خياراً عملياً وفعالاً للتخلص من البق، خاصة في حال إمكانية نقل السجاد إلى أماكن مفتوحة، حيث تتجنب الحشرة الضوء والحرارة وتفقد قدرتها على البقاء.