"أنا الرئيس.. هل يمكن أن أعود؟".. تسريب مكالمات "بن علي" الأخيرة
رغم مرور 11 عاما على مغادرته تونس، تصدر اسم الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي، المشهد من جديد بعد تسريبات لتسجيلات هاتفية حول الأيام الأخيرة له بالسلطة وعقب مغادرته البلاد.
وفي الذكرى الـ 11 على ذكرى ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس الراحل، كشف موقع "بي بي سي" البريطاني محتوى تسجيلات نسبت لمكالمات هاتفية لبن علي مع مسؤولين ومقربين منه في أثناء وبعد مغادرته تونس يوم 14 يناير/كانون الثاني عام 2011.
ولا يزال يوم خروج بن علي من البلاد لغزا يحير التونسيين الذين يتشبثون بأي خبر يكشف أي تفاصيل وخبايا خاصة أن الروايات التي قيلت في هذا السياق كانت مختلفة وغير متطابقة.
فعند السادسة مساء وتحديدا يوم الجمعة 14 يناير/كانون الثاني، أقلعت طائرة "بن علي" دون عودة من مطار قرطاج صحبة عائلته ولم يعد لتونس إلى أن وافته المنية يوم 19 سبتمبر/أيلول 2019 ودفن في السعودية.
والتسجيلات التي تم نشرها اليوم قيل إنه تم إجراؤها أيام 13 و14 و15 يناير/كانون الثاني 2011، والأول هو لمكالمة مع شخص يعتقد أنه رجل الأعمال المستثمر في المجال السينمائي والإعلامي طارق بن عمار.
وتتلخص المكالمة في مدحه لخطاب متلفز كان قد ألقاه بن علي في 13 يناير/كانون الثاني 2011 قبل يوم من سقوط نظامه، حاول من خلاله حينها إخماد المظاهرات المندلعة في تونس.
ويقول طارق بن عمار في التسجيل المزعوم: "لقد كنت رائعا، هذا هو بن علي الذي نحبه!"، لكن هذا الأخير انتقد نفسه، مبينا أن خطابه افتقر إلى الطلاقة لكن الشخص الثاني في المكالمة طمأنه قائلا: "لا على الإطلاق.. إنها عودة تاريخية. أنت رجل الشعب.. أنت تتحدث لغته".
أما التسجيل الثاني فيعتقد أنه جرى يوم 14 يناير/كانون الثاني حين "اشتدت الاحتجاجات أمام مقر وزارة الداخلية، ما اضطر السلطة حينها لاتخاذ الترتيبات الضرورية لنقل أسرة بن علي جوا إلى خارج البلاد، وتحديدا إلى المملكة العربية السعودية، وقد تم إقناع بن علي بمرافقتهم كما يقول".
وسجلت المكالمات حينما "كان بن علي يستقل الطائرة، ويعتقد مع وزير دفاع حينها وقائد الجيش، ورجل الأعمال كمال لطيف".
الجيش لا يكفي
ووفق التسجيل فإن بن علي بدأ المكالمة بسؤال شخص يعتقد أنه "وزير الدفاع حينها رضا قريرة، حول ما يجري في تونس فأخبره (قريرة) بأن محمد الغنوشي الوزير الأول في ذلك الوقت قد أعلن بأنه سيتولى زمام الأمور في البلاد، لكن بن علي طلب من قريرة تكرار هذه المعلومة ثلاث مرات، قبل أن يرد بأنه سيعود إلى تونس في غضون ساعات قليلة".
وعقب ذلك، اتصل "بن علي" برجل يعتقد أنه رجل الأعمال كمال لطيف، وقال بن علي للطيف إن وزير الدفاع طمأنه بأن الأحداث تحت السيطرة، ولكن لطيف أخبره قائلا: "لا، لا، لا، الوضع يتغير بسرعة والجيش لا يكفي"، فقاطعه بن علي وسأله: "هل تنصحني بالعودة الآن أم لا؟" وكان عليه أن يكرر السؤال ثلاث مرات قبل أن يجيب لطيف: "الأمور ليست جيدة".
وذكر في التفاصيل أن "بن علي اتصل بعد ذلك بمن يعتقد أنه قائد الجيش، حينها الجنرال رشيد عمار، ولكن يبدو أن هذا الأخير لم يتعرف على صوته، مما حدا ببن علي أن يقول له: أنا الرئيس، وطمأنه عمار بأن كل شيء على ما يرام".
ومجددا طرح بن علي على رشيد عمار نفس السؤال الذي طرحه على كمال لطيف، هل يجب أن يعود إلى تونس الآن؟ فيخبره أنه من الأفضل له الانتظار بعض الوقت. "عندما نرى أنه يمكنك العودة، سنخبرك".
بن علي اتصل بوزير دفاعه مرة أخرى، وسأله من جديد عما إذا كان يجب أن يعود إلى تونس، ولكن قريرة كان أكثر صراحة هذه المرة، إذ قال لبن علي إنه لا يمكنه ضمان سلامته، إذا فعل ذلك.
واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى صباح اليوم التالي.. وفي تلك المكالمة، اعترف له قريرة بأن الحكومة فقدت السيطرة على ما يحدث في الشوارع، وأخبر بن علي أن ثمة أقاويل عن حدوث انقلاب، ولكن بن علي رفض ذلك، معتبرا هذه الأقاويل من عمل الإسلاميين، حسب تعبيره، وذلك قبل أن يعود للحديث عن عودته إلى تونس.
وتطرق بن علي مرة أخرى إلى موضوع عودته، ولكن ''قريرة"' قال له: "يسود الشارع غضب لا أستطيع وصفه"، وأضاف: "أقول لكم ذلك لكي لا تقولوا إني ضللتكم، ولكن القرار لكم".
ويحاول بن علي الدفاع عن سمعته بالقول: "ماذا فعلت للشارع بالعكس، لقد خدمته، ولكن قريرة قال له: أنا أطلعكم على الموقف، وهذا ليس تفسيرا".