فوائده ليست بلا حدود.. متى يصبح زيت جوز الهند ضارا؟
على مدى السنوات الماضية، تحول زيت جوز الهند من مجرد مكون غذائي تقليدي إلى أحد أشهر المنتجات الصحية في العالم.
ويروج البعض لهذا الزيت باعتباره "غذاءً خارقاً" قادراً على تعزيز صحة الدماغ، ومكافحة الالتهابات، وتحسين صحة الفم والبشرة، بل وحتى المساعدة في فقدان الوزن.

لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الصورة أكثر تعقيداً من هذه الادعاءات، فبينما يتمتع الزيت ببعض الفوائد المدعومة علمياً، فإنه يحتوي أيضاً على مستويات مرتفعة من الدهون المشبعة التي تثير جدلاً مستمراً حول تأثيره في صحة القلب.
وتشير بيانات السوق البريطانية إلى أن المستهلكين ينفقون أكثر من 16 مليون جنيه إسترليني سنوياً على زيت جوز الهند، مدفوعين بشعبيته المتزايدة وتوصيات المشاهير والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقود سريع للدماغ
تقول أخصائية التغذية البريطانية غريس كينغزويل إن إحدى أهم مزايا زيت جوز الهند تكمن في احتوائه على نوع خاص من الدهون يعرف باسم "الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة" (MCTs).
وعلى عكس معظم الدهون الغذائية، تنتقل هذه المركبات مباشرة إلى الكبد حيث تتحول بسرعة إلى طاقة أو إلى أجسام كيتونية يمكن للدماغ استخدامها كمصدر بديل للوقود.
وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذه المركبات قد تمنح فوائد قصيرة الأمد للذاكرة والتركيز، كما يجري بحث دورها المحتمل في دعم الوظائف الإدراكية لدى المصابين بالخرف، رغم عدم وجود دليل قاطع حتى الآن على قدرتها على الوقاية من المرض.
كما يحتوي الزيت على كميات جيدة من فيتامين "هـ" المضاد للأكسدة، والذي يساهم في حماية الخلايا ويدعم صحة الجلد والشعر.
الجانب المثير للجدل.. الدهون المشبعة
رغم هذه الفوائد، يثير زيت جوز الهند مخاوف لدى بعض الخبراء بسبب محتواه المرتفع للغاية من الدهون المشبعة.
فملعقة واحدة فقط من الزيت تحتوي على نحو 120 سعرة حرارية، بينما يضم كل 100 غرام منه أكثر من 860 سعرة حرارية.
وتشير أبحاث إلى أن استهلاك زيت جوز الهند قد يؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، إلى جانب رفع الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو ما يجعل تأثيره النهائي على صحة القلب محل نقاش بين العلماء.
وفي هذا السياق، وصفت الباحثة في جامعة هارفارد الدكتورة كارين ميشيلز زيت جوز الهند بأنه من أسوأ الأطعمة من ناحية محتوى الدهون المشبعة، محذرة من الإفراط في استهلاكه.
لكن خبراء آخرين يرون أن الأمر يعتمد على الكمية والنمط الغذائي العام، مؤكدين أن استخدامه باعتدال لا يجعله بالضرورة خياراً ضاراً.
هل هو أفضل للطهي؟
من النقاط التي يتفق عليها كثير من المتخصصين أن زيت جوز الهند يتمتع بثبات كيميائي مرتفع عند درجات الحرارة العالية.
فعلى عكس بعض الزيوت غير المشبعة التي قد تبدأ في التحلل عند التسخين الشديد، يحتفظ زيت جوز الهند ببنيته بشكل أفضل أثناء الطهي والقلي.
ولهذا السبب يفضله بعض الطهاة وخبراء التغذية للطهي في درجات حرارة مرتفعة، بينما يظل زيت الزيتون البكر الممتاز الخيار الأفضل للحصول على مضادات الأكسدة والمركبات النباتية المفيدة عند استخدامه في السلطات والأطعمة غير المطهية.

هل يحسن صحة الفم؟
اكتسبت ممارسة تعرف باسم "المضمضة بالزيت" شهرة واسعة خلال السنوات الأخيرة، وتعتمد على تحريك زيت جوز الهند داخل الفم لعدة دقائق يومياً.
ويحتوي الزيت على حمض اللوريك المعروف بخصائصه المضادة للبكتيريا والميكروبات، ما دفع بعض الباحثين إلى دراسة تأثيره في صحة اللثة والأسنان.
وأظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين استخدموا زيت جوز الهند في المضمضة لمدة شهر شهدوا انخفاضاً في تراكم اللويحات السنية وتحسناً في صحة اللثة.
ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن الخبراء يشددون على أن المضمضة بالزيت لا يمكن أن تحل محل تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط الطبي.
ماذا عن القهوة "المضادة للرصاص"؟
من أكثر الاتجاهات المرتبطة بزيت جوز الهند انتشاراً ما يعرف بـ"القهوة المضادة للرصاص" (Bulletproof Coffee)، والتي تعتمد على إضافة كميات كبيرة من الزيت أو الزبدة إلى القهوة.
ويزعم مؤيدو هذه الفكرة أنها تساعد على حرق الدهون وزيادة الطاقة وتحسين التركيز.
غير أن غريس كينغزويل تؤكد أن الأدلة العلمية لا تدعم هذه الادعاءات بصورة كافية، مشيرة إلى أن تناول وجبة إفطار متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يظل أكثر فائدة للصحة من استبدال الطعام بفنجان قهوة غني بالدهون.