تأهب بلا توقع حرب شاملة.. إسرائيل تترقب الفصل التالي مع إيران
رفعت إسرائيل مستوى التأهب الأمني بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، غير أنها لا تتوقع حربا شاملة.
وألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاركتهما في مراسم تخريج بالكلية للأمن القومي، وترأسا مشاورات أمنية لمتابعة التطورات الإقليمية.
وكانت إسرائيل قد أعلنت سابقا وضع قائمة بالأهداف الإيرانية التي قالت إنها ستهاجمها، حال تجدد المواجهة العسكرية.
وليس من الواضح إذا ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستسمح لإسرائيل بمهاجمة أهداف في إيران في حال عدم مهاجمة إيران لأهداف إسرائيلية.
ويقول محللون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل مهاجمة إيران قبل الانتخابات العامة المقررة في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ورغم رفع حالة التأهب في إسرائيل، فإن الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي لم تعلن أي إجراءات استثنائية.
إلغاء زيارة مهمة
وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغيست ألغى في اللحظة الأخيرة زيارة كانت مقررة له إلى إسرائيل الأربعاء دون توضيح الأسباب.
وكان من المقرر أن يبحث الوزير الأمريكي مع نتنياهو وكاتس الملفين الإيراني واللبناني، بالإضافة إلى نتائج المباحثات التي عقدها ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأكد نتنياهو أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ألغى زيارة مقررة إلى إسرائيل بعد استدعائه إلى واشنطن، مشيرًا إلى أن هذا الإلغاء قد يكون تطورًا إيجابيًا لإسرائيل وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وعندما سُئل نتنياهو عن الزيارة في وقت سابق من اليوم خلال مقابلة مطولة باللغة العبرية على بودكاست مع الصحفي الإسرائيلي وعضو الكنيست اليميني السابق شارون غال، قال إن هيغسيث "استُدعي" إلى البيت الأبيض من قمة الناتو في تركيا قبل أن يتمكن من القيام بالرحلة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ولم يحدد نتنياهو الغرض من الزيارة المقررة أو سبب إلغائها، لكنه قال للمحاور إنه لم يعتبر ذلك مؤشرًا سيئًا.
وقال نتنياهو: "لماذا تعتقد أن هذا الأمر يُخيب أملي؟ ربما يعني شيئًا آخر؟" عندما سأله المحاور عما إذا كان قد شعر بخيبة أمل من الإلغاء.
وعندما أُلحّ عليه في السؤال عن مغزى كلامه، أضاف: "لا أستطيع أن أخبرك"، مكتفيًا بالقول: "هناك بعض الاحتمالات".
وقال موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي: "من المرجح أن يكون التصعيد مع إيران تطورًا مرحبًا به في إسرائيل، التي كانت حذرة من المحادثات الأمريكية-الإيرانية وتسعى إلى إضعاف الجيش والنظام الإيراني بشكل أكبر".
هل تتحول إلى حرب شاملة؟
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: "حسب التقديرات الإسرائيلية، فإن المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران لا يتوقع أن تتطور إلى حرب شاملة في الوقت الراهن، رغم الاستعداد لاحتمال تجدد القتال بسرعة".
واستدركت: "ترى الأوساط الإسرائيلية أن الإدارة الأمريكية لا تزال متمسكة بموقفها تجاه إيران، وأن ما يجري لا يعكس تراجعاً في الدعم الأمريكي لإسرائيل".
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن "العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة الحالية هو استمرار الضغط الاقتصادي على إيران"، معتبراً أن "العقوبات الاقتصادية قد تكون الوسيلة الأكثر فاعلية لإضعاف النظام الإيراني، وأن هذا المسار ينسجم مع الهدف الاستراتيجي لإسرائيل المتمثل في إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني أو إضعافه".
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن "إسرائيل ترى أن أي اتفاق لا يحقق أهداف الحد من القدرات الإيرانية سيكون أقل جدوى من استمرار الضغوط الاقتصادية".
مع ذلك، فقد أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن "مستقبل المواجهة العسكرية يبقى مفتوحاً، لكنه ليس العامل الحاسم في هذه المرحلة من وجهة النظر الإسرائيلية".
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: "تواصل إسرائيل متابعة تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عن كثب، وسط تقديرات بأن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت الأزمة ستبقى ضمن حدود التصعيد المحدود أم ستتجه إلى مرحلة أكثر اتساعاً".
ما هو الموقف الإسرائيلي؟
من جهتها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم، إن "إسرائيل في حالة تأهب قصوى، وتستعد لاحتمال استئناف القتال سريعًا".
وأضافت في تقرير طالعته "العين الإخبارية": "مع ذلك، كان التقييم السائد هو أن المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لن تتصاعد إلى حرب شاملة، على الأقل ليس قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي" في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتابعت: "كان المسؤولون الإسرائيليون قد رجّحوا منذ فترة طويلة أن واشنطن ستواجه صعوبة في التوصل إلى اتفاق دائم مع طهران، وأن الاستراتيجية الأمريكية تتمثل في كسب الوقت حتى انتخابات التجديد النصفي، للحفاظ على انخفاض أسعار النفط، وتجنب تعطيل فعاليات كأس العالم".
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله: "كل من قال إن ترامب قد تخلى عنا كان مخطئًا. الحديث عن الهزيمة سابق لأوانه".
وقالت: "أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن ترامب مدفوع الآن بالدرجة الأولى بالضغوط الاقتصادية على إيران".
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن تحركات ترامب قد أزالت "100% من الضغط الاقتصادي" عنه وعن الولايات المتحدة، في حين خففت "20% فقط من الضغط الاقتصادي" على إيران.
وأضاف المسؤول: "اشتدّ الضغط الاقتصادي على إيران بشكل كبير خلال أشهر عملية زئير الأسد".
وتابع أن إسرائيل كانت تتوقع ألا يدفع هذا الضغط ترامب إلى التراجع عن موقفه بشأن الملف النووي أو غيره من المطالب.
وأوضح: "في الوقت الراهن، يبدو أن ترامب متمسك بمطالبه. كلا الجانبين يصرّ الآن، وهذا مؤشر جيد، إن أخطر ما يهددنا هو اتفاق سيئ، والأفضل أن يبقى الوضع على ما هو عليه. يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان سيعود إلى القتال بعد انتخابات التجديد النصفي أم لا. لا أريد أن أكون عرافًا، لكن هذه ليست النقطة الأهم. النقطة الأهم الآن هي الضغط الاقتصادي".
وأشار المسؤول إلى أن "النظام الإيراني قد تلقى ضربة عسكرية في برامجه النووية والصاروخية، وضربة داخلية في قواته القمعية، وقيادته، وسلطته، أيًا كان ما شئت".
وأضاف: "الآن، العامل الوحيد الذي سيُسقطه هو الاقتصاد. إنهم يعانون من ضائقة شديدة. يمكنك أن ترى الريال يتآكل باستمرار. هناك صعوبات اقتصادية بالغة، ويجب أن تستمر".
إسقاط النظام
وتابع المسؤول أن إسرائيل لم تُعجبها الإعفاءات الأمريكية من الوقود، لكنها لم تعدها دراماتيكية.
وفي هذا الصدد، فقد أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أنه "علينا مواصلة السعي نحو ممارسة ضغط اقتصادي قوي، إلى جانب جميع التحركات التي نتخذها. هذا كفيل بإسقاط النظام، وهو في رأيي الهدف الأسمى لإسرائيل".
وبشأن احتمال تجدد القتال، قال المسؤول إن "العودة إلى الحرب قد تخدم هذا الهدف، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة".
وأضاف المسؤول الإسرائيلي: "هنا أيضًا، نرى أن ترامب لا يتخلى عن موقفه بهذه السرعة، نعم، لديه مصالح أمريكية، وهناك انتخابات التجديد النصفي، ومن مصلحتنا أيضًا أن يفوز بها. لهذا السبب لم نهاجم هذا الاتفاق".