تراجع الدعم لإسرائيل بأمريكا.. نتنياهو يرمي الكرة في ملعب آخر
لم يعد الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة كما كان سابقا، بحسب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تحدث عن العوامل التي تقف وراء ذلك.
فعندما سُئل نتنياهو في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، عما إذا كان يتحمل أي مسؤولية شخصية عن تراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، رفض الأمر، مشيرا إلى عوامل أخرى مؤثرة.
وحمّل نتنياهو "منصات التواصل الاجتماعي" جانبا من "مسؤولية تراجع الدعم لإسرائيل"، ولا سيما في الولايات المتحدة، معتبرا أن "زيادة انتشار هذه المنصات تزامنت مع انخفاض التأييد" لبلاده.
وقال إن ما وصفه بـ"الارتباط شبه الكامل" يتمثل في أن "زيادة استخدام تيك توك ومنصات التواصل في الولايات المتحدة يقابلها تراجع في الدعم لإسرائيل،" مضيفا أن "الدعم للولايات المتحدة تراجع أيضا".
وادعى أن"بعض الجهات استغلت منصات التواصل الاجتماعي عبر حسابات آلية وشبكات إلكترونية للتأثير في الشباب الأمريكي، بهدف تعزيز مشاعر العداء تجاه إسرائيل والولايات المتحدة".
وخلال المقابلة، سألته المذيعة عما إذا كان يتحمل مسؤولية تغير نظرة الرأي العام إلى إسرائيل، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة والأوضاع الإنسانية هناك، أجاب نتنياهو بأن "القضية تتعلق بكيفية خوض الحروب في العصر الرقمي".
سياق متوتر
وتأتي تصريحات نتنياهو في حين تفيد تقارير بتوتر يسود العلاقة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي.
ومؤخرا جدد نتنياهو دعوته إلى تعزيز الاستقلالية العسكرية لإسرائيل وتقليل اعتمادها على الدعم الأمريكي.
وتلقت إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، أكثر من 300 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية (بعد احتساب التضخم)، وفقا لأرقام مجلس العلاقات الخارجية.
وهذه المساعدات تعتبر الأكبر التي تحصل عليها أي دولة منذ عام 1946.
وواشنطن هي أقرب حليف لإسرائيل، لكن ترامب وجّه في الأسابيع الأخيرة انتقادات علنية إلى نتنياهو بعدما هددت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان بنسف محادثات إنهاء الحرب مع إيران.
وفي الثالث من الشهر الجاري، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو تحدث مع الرئيس الأمريكي، يوم الجمعة الماضي، واتفقا على الاجتماع "قريبا" في الولايات المتحدة
وأسفرت الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عن مقتل أكثر أكثر من سبعين ألف فلسطيني، ونزوح نحو مليوني شخص من منازلهم، ونسف أحياء سكنية بالكامل.
واندلعت الحرب ردا على هجوم مباغت شنته حركة حماس على بلدات إسرائيلي في غلاف غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، وأسفر عن مقتل نحو ١٢٠٠ شخص، وأسر أكثر من 250 آخرين، تم إطلاق سراحهم لاحقا،
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، إلا أن الجيش الإسرائيلي ما زال يشن غارات شبه يومية على قطاع غزة، موقعا مئات القتلى والمصابين منذ ذلك الحين، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين حول خرق الهدنة.
وتسيطر القوات الإسرائيلية اليوم على نحو 70 في المئة من مساحة قطاع غزة.
وأثارت الحرب على قطاع غزة وصور القصف والموت في صفوف المدنيين غضب الرأي العام الدولي من إسرائيل، وجعلت الأخيرة تعاني العزلة المتزايدة.
تحقيق في أحداث أكتوبر
والثلاثاء وافق الكنيست الإسرائيلي في قراءة أولى، على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم 7 أكتوبر.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن عددا كبيرا من الإسرائيليين، من مختلف التوجهات السياسية، يؤيدون تشكيل لجنة رسمية لتحديد المسؤولية عن إخفاق السلطات في منع الهجوم الذي يعد الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.
إلا أن حكومة نتنياهو تواصل رفضها تشكيل مثل هذه اللجنة، رغم أن إسرائيل سبق أن أنشأت لجان تحقيق رسمية مماثلة عقب أزمات وإخفاقات كبرى على مستوى الدولة.
وبدلا من ذلك، عرضت الحكومة إنشاء لجنة "سياسية"، يعين الائتلاف الحاكم نصف أعضائها على أن يختار نواب المعارضة النصف المتبقي.