تحديات قانونية تعرقل حماية التنوع البيولوجي.. دعوات لإصلاحات عاجلة قبل 2030
أكد المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا أن إصلاح التشريعات البيئية وتعزيز إنفاذها يمثلان شرطا أساسيا لتحقيق أهداف حماية التنوع البيولوجي عالميا وإقليميا بحلول عام 2030.
أوضح المكتب، في بيان خاص ردا على أسئلة "العين الإخبارية"، أن التحديات القانونية والمؤسسية لا تزال تمثل أحد أبرز العوائق أمام تنفيذ الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية التنوع البيولوجي، رغم اعتماد أطر عالمية طموحة تستهدف وقف تدهور النظم البيئية بحلول عام 2030.
وأشار المكتب إلى أن اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، التي انطلقت خلال قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، أرست الأساس للتعاون الدولي في مجال حماية التنوع البيولوجي، فيما شهد مؤتمر الأطراف العاشر في مدينة ناغويا اليابانية عام 2010 اعتماد "أهداف آيتشي"، التي ضمت 20 هدفًا لحماية التنوع البيولوجي خلال الفترة بين عامي 2011 و2020.
إطار جديد
وأضاف أن التقييم النهائي أظهر عدم تحقيق أهداف آيتشي بصورة كاملة، ما دفع المجتمع الدولي إلى اعتماد "إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي" عام 2022، والذي يتضمن 23 هدفا حتى عام 2030، إضافة إلى أربعة أهداف استراتيجية بعيدة المدى حتى عام 2050.
وأكد المكتب أن الإطار الجديد، رغم طموحه، لا يُعد معاهدة دولية ملزمة قانونيًا، وإنما يمثل إطارًا تنفيذيًا يعتمد على الالتزام السياسي للدول، ويستند إلى قرار مؤتمر الأطراف رقم 15/4، الذي يدعو الحكومات إلى مواءمة الاستراتيجيات الوطنية وخطط العمل الخاصة بالتنوع البيولوجي مع أهداف الإطار العالمي.
وأوضح أن معظم الأنظمة المعتمدة في إطار اتفاقية التنوع البيولوجي تقوم على آليات تيسيرية وغير عقابية، وهو ما يجعل تنفيذ الالتزامات يعتمد بدرجة كبيرة على الإرادة السياسية للدول، وليس على أدوات قانونية ملزمة.
خطط العمل الوطنية
وبيّن المكتب أن خطط العمل الوطنية الخاصة بالتنوع البيولوجي غالبا ما تظل وثائق استراتيجية وسياسات عامة، دون أن تتحول إلى تشريعات وطنية قابلة للتنفيذ، وهو ما أضعف قدرة كثير من الدول على ترجمة الالتزامات الدولية إلى إجراءات قانونية فعالة.
وأشار إلى أن تحويل الاتفاقيات الدولية إلى قوانين محلية يواجه تحديات معقدة، حتى في الدول ذات الإمكانات الكبيرة، بسبب اختلاف الأنظمة القانونية، وتوزيع الاختصاصات بين الحكومات المركزية والمحلية، فضلًا عن بطء الإجراءات التشريعية مقارنة بسرعة تنفيذ الأهداف العالمية.
وأضاف أن العديد من الدول تفتقر أيضا إلى محاكم بيئية متخصصة، وأجهزة رقابية تمتلك الموارد الكافية، وآليات واضحة للامتثال والعقوبات، الأمر الذي يحد من فعالية تطبيق التشريعات البيئية.
تحديات كبيرة
وأوضح البيان أن هناك تحديات إضافية تتمثل في غياب تعريفات قانونية واضحة لعدد من المفاهيم الحديثة، مثل "تدابير الحفظ الفعالة الأخرى القائمة على المناطق" (OECMs)، ومناطق الحفظ الخاصة، ومفهوم "الحفظ الفعال"، إضافة إلى استمرار تعارض قوانين التنوع البيولوجي مع تشريعات قطاعات أخرى مثل التعدين والزراعة ومصايد الأسماك، التي كانت سببًا رئيسيًا في فقدان كثير من الموائل الطبيعية.
وأكد المكتب أن تنفيذ الأهداف القائمة على النتائج، مثل هدف "30×30" الهادف إلى حماية 30% من المناطق البرية والبحرية بحلول عام 2030، يظل تحديا كبيرا، لأن هذه النسب العالمية تحتاج إلى تحويلها إلى التزامات قانونية وطنية قابلة للتطبيق، مع مراعاة الظروف المحلية لكل دولة.
وأشار إلى أن بعض الدول، ومنها الأردن، تبنت أهدافا تتناسب مع واقعها المحلي، حيث تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي حماية 10% من النظم البيئية البرية.
ودعا المكتب إلى تبني إصلاحات قانونية ومؤسسية شاملة، تشمل الاعتراف بمختلف أنماط إدارة المناطق المحمية، سواء التي تديرها الحكومات أو المجتمعات المحلية أو القطاع الخاص، مع منحها وضعًا قانونيًا واضحًا.
حقوق المجتمعات المحلية
كما شدد على ضرورة حماية حقوق المجتمعات المحلية في الأراضي والموارد الطبيعية، وضمان الحصول على موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة قبل تخصيص أي مناطق جديدة للحماية، بما يمنع تكرار الآثار السلبية التي تعرضت لها بعض المجتمعات نتيجة إنشاء مناطق محمية في السابق.
وأكد البيان أهمية وضع معايير قانونية واضحة لمفهوم "الحفظ الفعال"، بحيث تعتمد التشريعات على مؤشرات علمية تقيس جودة الحماية، وليس فقط مساحة المناطق المحمية.
كما دعا إلى مواءمة قوانين التنوع البيولوجي مع التشريعات المنظمة لقطاعات الطاقة والزراعة والسياحة والتخطيط العمراني والإدارة المحلية، وإنشاء آليات تنسيق مؤسسية تمنع تضارب المصالح وتعطل تنفيذ الإصلاحات البيئية.
وأوضح المكتب أن تطوير منظومة الرصد والإبلاغ والتنسيق مع قواعد البيانات الدولية الخاصة بالمناطق المحمية يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان تنفيذ الالتزامات الدولية بكفاءة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن تعزيز القانون البيئي يتطلب توفير خبرات قانونية متخصصة، ورفع كفاءة أجهزة الإنفاذ، وبناء قدرات وطنية لصياغة وتفسير وتطبيق التشريعات البيئية، بما يحقق التوازن بين حماية التنوع البيولوجي والاستفادة الاقتصادية المستدامة من الموارد الطبيعية.