التمويل الإسلامي والمناخ.. أصول بقيمة 9.7 تريليون لإنقاذ الأرض
تواجه الجهود العالمية لحصار الاحتباس الحراري مأزقاً تمويلياً خانقاً يعوق تحقيق "اتفاق باريس" للمناخ والرامي إلى كبح ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية.
ورغم التعهدات التاريخية لمؤتمر (COP28) بالإمارات والتي دعت للتخلي عن الوقود الأحفوري ومضاعفة كفاءة الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول 2030، تظل التكلفة الرأسمالية الضخمة للمشاريع الخضراء هي العقبة الأبرز؛ وهنا يبرز "التمويل الإسلامي المستدام" كحصان رهان مبتكر يمتلك الأدوات السيادية والاجتماعية لإنقاذ كوكب الأرض.
طاقة نظيفة بأصول تريليونية.. أين تلتقي الشريعة بالعدالة المناخية؟
لا يقتصر التمويل الإسلامي على كونه نظاماً مصرفياً بديلاً، بل هو منظومة أخلاقية تلتقي جوهرياً مع مبادئ "العدالة المناخية". وتكشف البيانات الحديثة عن تنامي هذا القطاع بشكل غير مسبوق؛ حيث يُتوقع أن تصل أصول التمويل الإسلامي عالمياً إلى 9.7 تريليون دولار بحلول عام 2029 وفقاً لتقرير LSEG لتطوير التمويل الإسلامي.
ويدمج التمويل الإسلامي بين مبادئ التمويل الإسلامي وأهداف التمويل المناخي، عبر تمويل المشاريع المناخية التي تهدف إلى تخفيف آثار التغير المناخي والتكيف معه، وتعزيز أهداف التنمية المستدامة والمشاريع الصديقة للبيئة من خلال الاستثمارات والأدوات المالية التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية. ويعتمد التمويل على عدة أدوات منها: الصكوك الخضراء والوقف الإسلامي والزكاة أو الصدقات.
وفي سياق العمل المناخي، يُستخدم التمويل الإسلامي في دعم مشاريع مثل: الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، جهود خفض الانبعاثات، إدارة المياه، الزراعة المستدامة، جهود التكيف مع الجفاف والفيضانات والأعاصير، وغيرها من المشاريع الصديقة للبيئة.
وفي تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" قال مستشار حملة "التمويل الإسلامي لأجل الأرض" (التابعة لمشروع أمة لأجل الأرض في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، طارق العليمي: "بناءً على تقرير تطوير التّمويل الإسلامي الصّادر عن LSEG (مجموعة بورصة لندن)، يُتوقّع أن تصل أصول قطاع التّمويل الإسلامي إلى 9.7 تريليون دولار بحلول عام 2029 ممّا يمثّل كتلة ماليّة ضخمة وفرصة استثنائية لتوجيه رؤوس الأموال نحو الحلول المناخيّة وتسريع وتيرة التحوّل العالمي نحو الطاقة المتجددة عبر منظومة تمويليّة أخلاقية ومستدامة تلتقي جوهريًا مع مبادئ العدالة المناخية".
الوقف والزكاة: أدوات تكافلية لـ"تحوّل طاقوي عادل"
يحتاج التحوّل نحو مصادر الطاقة المتجددة إلى تمويل؛ نظرًا لارتفاع تكلفة تلك المشاريع في البداية، لكنها على المدى الطويل تكون أكثر وفرة وصديقة للبيئة وأقل انبعاثًا للغازات الدفيئة.
من جانب آخر، تُساعد مشاريع الطاقة المتجددة في جذب شريحة أوسع من المستثمرين؛ لأن ذلك النوع من الاستثمارات يدعم أدوات تمويلية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ما يوفر مصادر للتمويل أكثر مرونة لتمويل مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.
ويُشجع التمويل الإسلامي على دعم أهداف المسؤولية الاجتماعية المشتركة لمواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة وحماية مواردها.
ويقول العليمي: "تتمثّل الخطوة الأهم لدعم التّمويل الإسلامي الأخضر والمستدام وزيادة فعاليّته في تطوير أطر متّفق عليها ومتوافقة مع الشّريعة لإصدار الصّكوك الخضراء والصكوك التي تخدم أهداف التنمية المستدامة. وتأتي الصكوك الخضراء في مقدّمة أدوات هذا القطاع وتقدّم آلية مبتكرة لتمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة والواسعة النطاق مثل محطات الطاقة الشمسية والنقل النظيف والزّراعة المستدامة والطاقة المتجددة، مع ضمان أعلى مستويات المساءلة البيئيّة طوال دورة حياة المشروع".
ويتابع: "يتميز التّمويل الإسلامي بقدرته على دمج أدواته التكافلية والاجتماعية، مثل الوقف الأخضر وأموال الزكاة، لدعم مشاريع الطاقة المصغرة في المجتمعات الريفيّة والمهمشة، ممّا يساعد على تحقيق تحوّل طاقوي عادل، شامل، ومستدام لا يستثني أحدًا".