الاثنين الأزرق.. متى يحل اليوم الأكثر كآبة في 2026 ؟
مع كل مطلع عام، يعود مصطلح "الاثنين الأزرق" ليتصدر النقاشات على شبكات التواصل ووسائل الإعلام، بوصفه اليوم الأكثر كآبة في السنة، لكن هل يستند هذا الوصف إلى أسس علمية حقيقية، أم أنه مجرد حيلة تسويقية محكمة؟
بين الحسابات المزعومة والحقائق المنسية، نكشف لك قصة "الاثنين الأزرق" ولماذا لا ينبغي أخذه على محمل الجد.
لماذا يكره الغرب الإثنين الأزرق؟
ومنذ نحو خمسة عشر عامًا، يتردد تعبير "الاثنين الأزرق" بلا كلل مع حلول شهر يناير/كانون الثاني من كل عام، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام، ويفترض، استنادًا إلى حسابات علمية، أن هذا اليوم هو الأكثر إحباطًا وكآبة خلال السنة، بحسب صحيفة "لا ربيبليك دو بيرينيه" الفرنسية.
هل سمعت من قبل بمصطلح "الاثنين الأزرق؟
وانتشر هذا التعبير عبر الإعلام والمنصات الرقمية ليشير إلى اليوم الأكثر كآبة في العام، ووفقًا للتقاليد المتداولة، يحل هذا اليوم في الاثنين الثالث من شهر يناير. وبناءً على ذلك، فإن "الاثنين الأزرق" في عام 2026 سيوافق الاثنين 19 يناير، في سياق شتوي غالبًا ما يتسم بالبرودة والكآبة وقصر النهار.

من أين جاءت الفكرة؟
للوصول إلى هذا الاستنتاج، استند مروجو المفهوم إلى دراسة مزعومة نُشرت عام 2005، اعتمدت على معادلة رياضية تجمع بين عدة عوامل، مثل الطقس، والديون، ومستوى الدخل، والدوافع الشخصية… وهي معادلة جرى تقديمها على أنها علمية.
لماذا يعد “الاثنين الأزرق” في الحقيقة خدعة كبرى؟
في الواقع، لا تمتّ هذه المعادلة إلى العلم بصلة، وتبدو أقرب إلى المزحة منها إلى الحسابات الدقيقة، إذ إن بعض عناصرها غير قابلة للقياس أصلًا، مثل الحالة النفسية أو تأثير الطقس.
وقد اعترف صاحب هذه المعادلة، كليف أرنال، بنفسه عام 2010 بأن ما قُدّم لا يستند إلى أي أساس علمي، موضحًا أن الدراسة أُنجزت بطلب من شركة إعلانات لصالح وكالة السفر "سكاي ترافل".
وبالتالي، لم يكن "الاثنين الأزرق" سوى حملة تسويقية تهدف إلى تحفيز الناس على الإنفاق وحجز العطلات في فترة يعاني فيها القطاع السياحي من الركود، وبما أن الأمر يتعلق بعملية تجارية بحتة، فإن هذا الأسلوب يثير تساؤلات أخلاقية جدّية حول استغلال الهشاشة النفسية للأفراد.
الإنفاق والصحة النفسية: دائرة مفرغة
وفقًا لدراسة صادرة عن معهد بريطاني متخصص في العلاقة بين المال والصحة النفسية، وشملت 5500 شخص يعانون من اضطرابات نفسية، فإن 90% من المشاركين ينفقون أموالًا أكثر عندما لا يشعرون بأنهم على ما يرام نفسيًا، غير أن هذا الإنفاق غالبًا ما يولّد شعورًا بالذنب، يدفع بدوره إلى مزيد من الشراء في محاولة للهروب من هذا الإحساس السلبي.
وهكذا تتشكل حلقة مفرغة لا تنتهي، يعبّر كثير من علماء النفس عن قلقهم إزاء آثارها الطويلة المدى على الأفراد وصحتهم النفسية والمالية.
"الاثنين الأزرق" ليس أكثر من أسطورة حديثة جرى تسويقها بذكاء، وبدل الاستسلام لفكرة يوم "مقدر له" أن يكون كئيبًا، قد يكون الأجدى التعامل مع شهر يناير كفرصة لبداية جديدة، بعيدًا عن الضغوط النفسية والرسائل التجارية المضلّلة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز