بوتسوانا تطلق «الجواز الذهبي» لجذب الاستثمارات العالمية
أعلنت بوتسوانا، أكبر منتج للألماس في أفريقيا وأكبر مصدر له عالميا من حيث القيمة، عن خطة لإطلاق برنامج "الجواز الذهبي" الذي يمنح الجنسية للأجانب مقابل استثمار يصل إلى أكثر من 90 ألف دولار.
يأتي إعلان بوتسوانا في محاولة لتعويض تراجع عائدات الألماس التي شكلت لعقود العمود الفقري لاقتصاد البلاد. في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع هيكل الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد المفرط على قطاع الألماس.
ومن المقرر أن يدخل البرنامج حيز التنفيذ رسميا يناير/كانون الثاني الجاري ويتيح للمستثمرين الأجانب الحصول على الجنسية البوتسوانية مقابل مساهمة لا تقل عن 75 ألف دولار أمريكي، مع إمكانية فرض رسوم إضافية، ليصل إجمالي التكلفة المتوقعة بما في ذلك رسوم التدقيق والإجراءات إلى نحو 90 ألف دولار أمريكي أو أكثر، تبعا لحجم الأسرة. وفق مصادر إعلامية في بوتسوانا.
ويُعد السماح بازدواج الجنسية أحد أبرز ملامح البرنامج، في تحول لافت عن السياسات التقليدية لبوتسوانا التي كانت تُقيّد تعدد الجنسيات، ما يعزز جاذبية المبادرة لدى المستثمرين الدوليين مقارنة ببرامج الإقامة مقابل الاستثمار السائدة.
ويستهدف البرنامج استقطاب رؤوس الأموال العالمية إلى قطاعات استراتيجية تشمل السياحة، والتعدين، والطاقة المتجددة، والإسكان، والخدمات المالية، بما يدعم جهود الحكومة لتنويع مصادر النمو الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطا متزايدة نتيجة التراجع المطول في سوق الألماس العالمي، إذ تُشكل صادرات الألماس نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي لبوتسوانا، وقد شهدت تقلبات وانخفاضا ملحوظا في السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، قال رئيس بوتسوانا دوما بوكو في بيان له: سيُمكّننا هذا البرنامج من مواصلة ضمان مستقبل بوتسوانا المالي على المدى الطويل، عبر توسيع قاعدة الإيرادات وجذب استثمارات نوعية".
ووفقًا لتقارير صحفية، فقد شهد البرنامج إقبالا مبكرًا قويا، حيث سجلت البوابة الإلكترونية خلال الأسبوع الأول من التسجيلات التمهيدية 464 طلبا من 77 دولة، تصدرتها طلبات من الهند ،الولايات المتحدة، جنوب أفريقيا ، باكستان ، نيجيريا، وزيمبابوي، مع توجه عدد كبير من المتقدمين للتقديم بصحبة أفراد عائلاتهم.
ومن المنتظر أن يُطبق البرنامج بنظام الحصص المحدودة، على أن يُفتح باب التقديم الرسمي بعد استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي في وقت لاحق هذا العام بما يضمن ضبط التدفقات والحفاظ على جودة المتقدمين.
وبإطلاق هذه المبادرة، تنضم بوتسوانا إلى قائمة متنامية من الدول الأفريقية التي تعتمد برامج الجنسية أو الإقامة مقابل الاستثمار، مثل سيراليون، ساو تومي وبرينسيبي، حيث تتراوح متطلبات الاستثمار في هذه الدول بين 90 ألفًا و250 ألف دولار أمريكي. كما تدرس دول أخرى، من بينها موريشيوس وناميبيا وكينيا وأوغندا، إطلاق برامج مماثلة لتعزيز جذب الاستثمار الأجنبي وتنويع اقتصاداتها.
ويرى مؤيدو البرنامج أنه قد يُشكل رافعة مهمة لتمويل القطاعات الإنتاجية ودعم التحول الاقتصادي طويل الأجل، في حين يُحذر منتقدون من ضرورة الالتزام الصارم بإجراءات العناية الواجبة والشفافية، لضمان حماية النزاهة الوطنية ومنع أي إساءة محتملة لاستخدام البرنامج.
وفي حال نُفذ البرنامج وفق معايير حوكمة دقيقة، يُتوقع أن يتحول إلى نموذج أفريقي رائد يوازن بين توليد الإيرادات وتعزيز النمو الاقتصادي الاستراتيجي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز