بريطانيا والحرس الثوري.. تشريع وشيك لحظر ذراع إيران العسكرية
تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بإدخال تشريع بحظر الحرس الثوري الإيراني وتصنيفه منظمة إرهابية، خلال أسابيع، استجابة لمطالب جماعات يهودية وأطراف أخرى معارضة للنظام الإيراني.
وأعلن ستارمر هذه الخطط في مقابلة مع صحيفة «جويش كرونيكل» داخل كنيس كينتون يونايتد في شمال غرب لندن، والذي تعرّض السبت الماضي لهجوم بزجاجة حارقة تبنّته مجموعة مرتبطة بإيران.
وأضاف ستارمر: «سنبدأ دورة جديدة (للبرلمان) خلال أسابيع قليلة، وسنتقدم بهذا التشريع».
ومن شأن هذا التصنيف توسيع نطاق التهم الجنائية المتاحة للشرطة عند التحقيق في جرائم يُشتبه بارتباطها بإيران.
ومن المتوقع أن تتعهد الحكومة البريطانية في خطاب الملك خلال مايو/أيار المقبل، بتشريع يتيح اتخاذ إجراءات «شبيهة بالحظر» ضد أذرع الدول الأجنبية. ويُتوقع أن يكون الحرس الثوري، أول أهدافه.
ونقلت «جويش كرونيكل» عن ستارمر قوله إنه «قلق للغاية» من تزايد استخدام النظام الإيراني للوكلاء، وإن التشريع الذي يسمح بتصنيف التنظيمات سيُقدَّم خلال «أسابيع قليلة».
وقال ستارمر: «فيما يتعلق بالفاعلين الدوليين الخبيثين بشكل عام، نحن بحاجة إلى تشريع لاتخاذ التدابير اللازمة، وسنقدّم هذا التشريع في أقرب وقت ممكن».
يأتي إعلان رئيس الوزراء بعد قرار الاتحاد الأوروبي في فبراير/شباط تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. وكان التنظيم قد اتُّهم مراراً بالضلوع في أنشطة نفذها عناصر إيرانيون أحياناً بعنف خارج إيران.

كما أعلنت مجموعة غير معروفة سابقاً تُدعى «أصحاب اليمين»، وتستخدم قنوات دعائية إيرانية، مسؤوليتها عن سلسلة من الحرائق المتعمدة ومحاولات حرق وهجمات أخرى على مبانٍ في أنحاء أوروبا.
وقد استُهدفت غالبية هذه الهجمات مؤسسات يهودية، رغم أن بعض مؤسسات القطاع المالي وقناة «إيران إنترناشيونال» التلفزيونية الناطقة بالفارسية في لندن والمعارضة للنظام الإيراني، كانت أيضاً من بين الأهداف.
وكان حادث وقع في قناة «إيران إنترناشيونال» واحداً من أربع حوادث في لندن منذ 23 مارس/آذار استهدفت مواقع يهودية أو معارضين إيرانيين، وتخضع حالياً لتحقيق الشرطة.
خطوة حاسمة
وقال روجر ماكميلان، المدير الأمني السابق لقناة «إيران إنترناشيونال» ومتابع أنشطة إيران السرية، إن بريطانيا كانت استثناءً بعدم تصنيف الحرس الثوري إرهابياً.
وأضاف: “هذه خطوة حاسمة ستسمح للشرطة بملاحقة مزيد من الأشخاص بموجب قوانين الإرهاب لدعم عمليات التأثير لصالح إيران”.
وكانت الحكومات المتعاقبة قد تحفّظت على تصنيف التنظيم، بحجة أن قانون الإرهاب لعام 2000 صُمم لحظر الجماعات الإرهابية غير الحكومية، وليس أجزاء من حكومات أجنبية.
وأكدت وزارة الداخلية، المسؤولة عن تشريعات مكافحة الإرهاب، الخطط، قائلة إنها ستفعل كل ما يلزم لـ«حماية مواطنينا من الأذى».
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: «إن حماية أمننا القومي هي أول واجب للحكومة (..) نحن بصدد استحداث صلاحيات شبيهة بصلاحيات الحظر للحد من أنشطة الدولة الخبيثة. العمل على هذا التشريع جارٍ على قدم وساق، ويمكنكم توقع رؤية المزيد قريباً».
وفي العام الماضي، أمرت الحكومة العمالية بمراجعة إطار تشريعات مكافحة الإرهاب لدراسة الأجزاء التي يمكن تطبيقها على تهديدات الدول، وذكرت إيران تحديداً كهدف محتمل.
كما وضع وزير الأمن دان جاريڤيس، الحرس الثوري ضمن المستوى المعزز من نظام تسجيل النفوذ الأجنبي الجديد، الذي يُلزم أعضاء الجماعات المدرجة بتسجيل أنشطتهم في بريطانيا أو مواجهة عقوبة سجن تلقائية.
لكن مسؤولين حذروا في السر من أن تصنيف الحرس الثوري قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى إغلاق السفارة البريطانية في طهران، وهي نقطة مراقبة مهمة لأجهزة الاستخبارات الغربية.
كما أعرب بعض المسؤولين البريطانيين عن قلقهم من أن تصنيف التنظيم الذي يسيطر على المواد النووية الإيرانية قد يعقّد التواصل والدعم في حال حدوث تغيير في النظام.