إجماع أوروبي «يُحرج» بريطانيا في ملف الحرس الثوري.. كُلفة التأخر
مع خطوة الاتحاد الأوروبي «المتأخرة» بتصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، تتكشف «هشاشة» الموقف البريطاني الذي «بدا تابعًا، ومترددًا».
هكذا وجهت صحيفة «التلغراف» البريطانية سهام انتقاداتها لحكومة كير ستارمر، التي قالت إن بريطانيا بدت بلا موقف واضح إزاء إيران، مشيرة إلى أن ستارمر «لا يفعل شيئا سوى تقليد حلفائنا، متأخراً دائماً خطوة واحدة».
ويوم الخميس، قرر جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 إدراج «الحرس الثوري الإيراني» منظمةً إرهابية، رغم أن وزارة الخارجية البريطانية عارضت لسنوات هذا الإجراء بإصرار، بحجة أنه لن يُحدث فرقاً عملياً، وسيعرّض سلامة السفارة البريطانية في طهران للخطر، فضلاً عن قنوات الاتصال التي يُفترض أنها «حيوية» مع النظام.
وفيما قالت الصحيفة البريطانية، إن النظام الإيراني «يقتل شعبه في الداخل وينشر الإرهاب في الخارج، بما في ذلك التخطيط لهجمات على الأراضي البريطانية»، -على حد قولها-، أشارت إلى أنه كان من المتوقع أن تنتهج الحكومة البريطانية سياسة صارمة ومتسقة تجاه هذا الخطر، وخاصة بعد قمع إيران «العنيف» للاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت على أراضيها.
وبعد تحرك الاتحاد الأوروبي، ومع ما قد يسببه عدم اللحاق بالركب من إحراج، تلاشت كل هذه الاعتراضات، وبدا أن الحكومة البريطانية مستعدة أخيراً لحظر الحرس الثوري، تقول الصحيفة البريطانية.

والعام الماضي، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية، دمّرت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية وقطعت الطريق أمام سعي النظام لامتلاك السلاح النهائي؛ «وهي نتيجة تخدم المصالح البريطانية بقدر ما تخدم مصالحهما»، بحسب «التلغراف».
إلا أنه رغم ذلك ظل «كير ستارمر على الهامش، مكتفياً بدعم لفظي فاتر»، تقول الصحيفة البريطانية.
ومنذ ذلك الحين، أرسل دونالد ترامب أسطولاً من السفن الحربية إلى الخليج، مانحاً الولايات المتحدة خيار معاقبة القمع الذي يمارسه المرشد ضد الاحتجاجات المناهضة للنظام. فهل لدى بريطانيا رأي إزاء هذه الأزمة الدولية المتفاقمة؟
وبدا أن السير كير يؤيد ترامب أمس بقوله: «نحن ندعم الهدف ونتحدث مع الحلفاء حول كيفية الوصول إليه». غير أن «داونينغ ستريت» سارع لاحقاً إلى تقييد تصريحاته، خشية أن يتبنى رئيس الوزراء موقفاً واضحاً من إيران.

وطالبت الصحيفة البريطانية، لندن بتحديد قادة في الحرس الثوري المتورطين في قتل المتظاهرين وفرض عقوبات عليهم، ومعاقبة القضاة في النظام الذين يصدرون أحكام الإعدام.
وشددت على ضرورة أن تكون بريطانيا مستعدة للانضمام إلى حلفائها في «استخدام القوة ضد الترسانة الخطِرة للصواريخ الباليستية الإيرانية، وألا تسمح لمخاوف ضبابية بشأن الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة بأن تعيق هدفها إزاء النظام».
بدورها، أيدت بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل، فرض حظر فوري.
وقالت: «إن وحشية نظام طهران تمثل إهانة للإنسانية. آلاف القتلى، والعديد من الجرحى والمعذبين، والمحاكمات الصورية مستمرة، كل ذلك بينما ترعى إيران الإرهاب وتهدد الأمن الإقليمي».
وأدانت صمت حكومة حزب العمال حيال الحرس الثوري الإيراني واصفة إياه بـ«الأمر المروع»، مضيفة: لقد صرحنا بأننا سنعمل معهم على تفعيل الآليات القانونية والتشريعية التي تُمكّن المملكة المتحدة من اتخاذ إجراءات. يجب على بريطانيا أن تقف إلى جانب الشعب الإيراني وأن تواجه هذا النظام بكل قوة وعزيمة.
فهل تتحرك بريطانيا؟
تقول صحيفة «التايمز»، إن وزراء سيقدمون «قانوناً تاريخياً يسمح بحظر الحرس الثوري الإيراني»، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية البريطانية «تعد تشريعاً لحظر أجهزة الدولة المعادية بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني».

لكن وزارة الداخلية البريطانية، قالت إن مشروع القانون لن يتم تسريعه على الرغم من دور الجماعة في حملة طهران على المتظاهرين في الأسابيع الأخيرة.
ونقلت «التايمز»، عن مصادر حكومية قولها، إن التشريع ليس جاهزاً بعد، لكن من المرجح أن يتم تقديمه في وقت لاحق من هذا العام.
ملامح التشريع المرتقب
سيُمكّن التشريع الجديد من اتخاذ إجراءات أكثر دقة. وسيمنح الشرطة صلاحيات مصادرة جوازات السفر من الأفراد المشتبه في عملهم لصالح الحرس الثوري الإيراني، وصلاحية إيقاف وتفتيش الأفراد دون اشتباه في "مواقف شديدة الخطورة" أو في مواقع مثل مقر هدف معروف يُمثل تهديداً للدولة.

ومع ذلك، فإن صياغة القوانين الجديدة تستغرق وقتاً طويلاً بسبب التعقيد القانوني والدبلوماسي لتصنيف أجهزة الدولة كإرهابيين.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز