التحليلات

خيارات بريطانيا.. ما بعد بريكست.. "1"

الإثنين 2019.1.28 03:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 213قراءة
  • 0 تعليق
خيارات بريطانيا.. ما بعد بريكست "الجزء 1"

خيارات بريطانيا.. ما بعد بريكست "الجزء 1"

في إطار خسارة الحكومة البريطانية تصويت البرلمان على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" بعد تصويت 432 نائبا ضد الاتفاق، في مقابل 202 صوتوا لصالحه، وبالتالي فقد خسرت تريزا ماي التصويت على الاتفاق الذي أبرمته مع الاتحاد لترتيب انسحاب منظم منه.

وفي الوقت الذي خسرت فيه رئيسة الوزراء البريطانية الجولة الخاصة بتمرير اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي إلا أنها نجت من محاولة سحب الثقة عن حكومتها بـ325 مقابل 306 أصوات.

يأتي هذا التطور، عقب مراحل عدة منذ 23 يونيو 2016 عندما وافق 17.4 مليون بريطاني أي 51.9% من المشاركين في الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والذي أعقبته استقالة رئيس الحكومة المحافظ (المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي) ديفيد كاميرون في 24 يونيو، ثم تولي تريزا ماي في 13 يوليو منصب رئاسة الحكومة.

مع ضغط التوقيت الخاص بالموعد النهائي المقرر، والمتمثل في 29 مارس المقبل والذي يقضي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بحلول ذلك التاريخ بدون اتفاق، تتضاءل البدائل وتقف الحكومة في موقف حرج.

ومن المفترض أن تكون هناك فرصة انتقالية يعقبها استقلال كامل لبريطانيا، ومع تصويت البرلمان بالرفض تبدو البدائل المتاحة محدودة، ممثلة في:

• الخروج دون اتفاق: وهو ما يمكن اعتباره السيناريو الأسوأ والذي على الرغم من حرص كل الأطراف على الإعلان عن استبعاده فإنه يبقى قائما ومحتملا إلى حد كبير في ضوء ضغط التوقيت والإخفاق في الوصول إلى اتفاق.

وحذرت ماي من أنه إذا رفض البرلمان الاتفاق، فقد تغادر بريطانيا بدون اتفاق أو قد لا يكون هناك انسحاب على الإطلاق.

وحذرت رئيسة الوزراء البريطانية من أن مواطنيها "يجب أن يستعدوا" لخروج بلا اتفاق في ظل استمرار الخلاف السياسي مع قادة الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي ومع رفض البرلمان للاتفاق، يبقى بديل الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية مارس بدون اتفاق أمرا قائما، إلا أن له انعكاساته السلبية على الاقتصاد البريطاني، خاصة وأنه يعني قطع العلاقات فجأة مع أقرب شركاء بريطانيا التجاريين.

الخروج بهذا الشكل، يترتب عليه العديد من التداعيات في مختلف المجالات من صناعة السيارات إلى الزراعة إلى الخدمات المالية.

ويبدو أن قطاعات عديدة في الاتحاد الأوروبي، ستتأثر أكثر من سواها في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، ويمكن إجمال هذه التداعيات فيما يلي:

** سيكون له انعكاساته السلبية على عدد من اتفاقات التجارة التي عقدتها بريطانيا من خلال الاتحاد الأوروبي.

** حذر العاملون في صناعة السيارات مرارا من التداعيات الكارثية المحتملة في حال عدم التوصل إلى اتفاق، على قطاع يعمل به 12.2 مليون شخص في أنحاء القارة.

** سيترتب على عدم التوصل إلى اتفاق إقامة حواجز أمام التبادل التجاري مع إعادة فرض رسوم جمركية وعدم الاعتراف المتبادل بالمعايير البيئية والصحية، ولا يغطي الإنتاج البريطاني المحلي حاليا سوى 60% من حاجات البلاد الغذائية.

فيما تستورد لندن الباقي من فرنسا وبلجيكا وهولندا وأيرلندا، وإذا تم العمل بالرسوم الجمركية فإن أسعار السلع ستزداد وقد يتأخر وصولها إلى المملكة المتحدة.

** قد يتم فرض تعريفات على السلع التي تصدرها المملكة المتحدة إلى الاتحاد والعكس بالعكس؛ وقد تصل نسبة التعريفات على المنتجات الزراعية إلى 60%.

** خسارة شركات الخدمات المالية التي مقارها في المملكة المتحدة, حقها في تقديم خدماتها في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد قال فرنسوا فيلروا دو جالو حاكم بنك فرنسا أنه "إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، فإن ذلك قد يشكل خطرا على استقرار النظام المالي".

** حذرت مجموعة إيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات التي تمارس نشاطها في نقاط عدة في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، من خطر حصول "بريكست" بدون اتفاق.

** تداعيات مباشرة على المواطنين خاصة بخدمة التجوال، أي إمكانية استخدام شبكة الهاتف المحمول الأجنبية أثناء السفر، والتي بدلا من كونها خدمة مجانية للمستهلكين ضمن الاتحاد الأوروبي، وسيفرض عليها رسوما في حال غياب الاتفاق بالنسبة للمسافرين الذي يتجاوزون بحر المانش أو الحدود الأيرلندية، وكذلك رسوم الدفع بالبطاقات الائتمانية وعدم صلاحية رخص القيادة وغيرها.

** فوضى في المطارات لن تقتصر على المملكة المتحدة، لكن ستمتد إلى خارجها أيضا، وقد تخسر شركات الطيران البريطانية والأوروبية حق تشغيل الرحلات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ما قد يؤدي إلى إعاقة الحركة الجوية.

هناك بعض الرؤى المتشددة للخروج، تفضل الخروج دون اتفاق علن الخروج السلس، خاصة في ظل ما يعنيه الخروج باتفاق من بقاء واستمرار العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وتكلفتها، بالإضافة إلى أن الخروج بلا اتفاق يعني أن بريطانيا لن تكون ملزمة قانونيا بدفع الـ39 مليار إسترليني قيمة فاتورة الخروج.

لكن بموجب الاتفاق الجاري، ليس بوسع المملكة المتحدة إتمام صفقات تجارية مع دول أخرى إلا بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

• إجراء استفتاء ثان: هو اقتراح طرحه رئيس الوزراء الأسبق توني بلير ويقضي بإجراء استفتاء ثان حاسم لموقف الخروج من الاتحاد الأوروبي.

إلا أن هذا الاستفتاء يتطلب دعم الحكومة وموافقة البرلمان وهما تحت سيطرة حزب المحافظين الداعم حاليا للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقد صرح جون ماكدونيل، وزير الخزانة في حكومة الظل، في حزب العمال البريطاني المعارض، بأن إجراء استفتاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اختيار مطروح، إذا لم ينجح اقتراع حجب الثقة عن حكومة تيريزا ماي في إقصائها، أو كان من شأنه إجراء انتخابات عامة مبكرة.

إلا أن المقترح لم يلق استجابة من مجلس المحافظين، بالإضافة إلى التخوفات ما قد يترتب عليه من انقسامات في صفوف حزب العمال.

• تأخير الخروج (اتفاق بديل) وهو أن تقدم بريطانيا طلبا للاتحاد الأوروبي بتأخير خروجها.

وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية إن الاتحاد الأوروبي وعد بشكل غير رسمي بالموافقة على تمديد المهلة في حال احتاجت لندن لمزيد من الوقت لإقرار اتفاق حول الخروج.

وتتيح المادة 50 من معادة الاتحاد الأوروبي، إمكانية تأجيل الخروج بعد موافقة جميع الأعضاء الـ27، وقد توافق دول الاتحاد على هذا البديل في حال الدعوة إلى انتخابات جديدة، أو إجراء استفتاء آخر، أو حتى في حالة عدم وجود خطة جديدة واضحة.

• إلغاء الخروج: لقد أفادت محكمة العدل الأوروبية في ديسمبر الماضي بأن من حق الحكومة البريطانية سحب طلب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي من دون الحاجة لموافقة الاتحاد على ذلك.

ويطرح هنا تساؤل هل بإمكان بريطانيا إلغاء خروجها من الاتحاد، فما زال بديل الخروج هو البديل الأكثر ترجيحا فيما يخص البريكست.

في كل الأحوال يبدو أن تاريخ 29 مارس 2019 موعد انتهاء مهلة التوصل إلى اتفاق سيحدث تحولا جذريا في المشهد الأوروبي سياسيا واقتصاديا، وسيتعين على الجميع مواجهته والتحسب لتداعياته، وبخاصة بريطانيا التي تواجه خيارات صعبة.

تعليقات