منشقون يكشفون تفاصيل عمل "اللجان الإلكترونية" للإخوان
السلطات المصرية رغم نجاحها في التصدي لمخططات الإرهاب اعتمد تنظيم الإخوان على سلاح آخر وهو "اللجان الإلكترونية".
كشف منشقون عن الإخوان تفاصيل عمل اللجان الإلكترونية التابعة للتنظيم الإرهابي، التي يستخدمها كسلاح ضد الدولة المصرية منذ سقوطه في 30 يونيو/حزيران 2013.
ووضع التنظيم الدولي للإخوان خطة شيطانية لاستهداف مصر، اعتمدت وفق أوراق مسربة من اجتماع إسطنبول في عام 2014، على محورين أساسين، أولهما: إرهاق مصر بالعمليات الإرهابية، والآخر نشر الشائعات داخلياً وخارجياً.
ورغم فشل جميع المخططات الإخوانية، بفضل الجهود المصرية والعربية لتقويض الإرهاب وداعميه، إلا أن الجماعة اعتمدت على سلاح آخر لا يقل تأثيراً عن الإرهاب، بل يزيد وهو "اللجان الإلكترونية".
وترصد "العين الإخبارية" على لسان منشقين عن الإخوان طبيعة عمل اللجان الإلكترونية للتنظيم الإرهابي، وكيفية إدارتها وتاريخها والقائمين عليها في الداخل والخارج.
كما يرصد التقرير الجهود المضنية التي تقوم بها السلطات المصرية للتصدي للمخططات الخبيثة، فضلاً عن تتبع كيف استخدمت تلك اللجان في إدارة حروب قذرة ضد عدة دول عربية.
إلا أن الحديث مع شخص سبق له العمل بالكتائب الالكترونية للإخوان لم يكن أمراً سهلاً، لكننا تواصلنا مع عضوين سابقين كشفا تفاصيل عمل تلك اللجان، لكنهما اشترطا استخدام أسماء مستعارة لهما بدلاً من أسمائهما الحقيقية.
خريطة عمل اللجان الإلكترونية
ويقول محمد إبراهيم (اسم مستعار) إنه قطع صلته تماماً بالعمل داخل اللجان الإلكترونية للإخوان تماماً، مؤكداً أنه اضطر لذلك بسبب ضائقة مالية كان يمر بها عام 2015، واستمر بالعمل معهم لمدة ثلاثة أشهر ثم توقف نهائياً.
وأضاف إبراهيم (32 عاماً) أنه تعرف على هذه الوظيفة من خلال جاره الذي سافر إلى تركيا عقب 2013، وكان ينتمي للإخوان ويعمل صحفياً بجريدة "الحرية والعدالة" التابعة للإخوان، قبل حل الحزب بحكم قضائي.
وأوضح أن تلك الخلايا تقسم العمل وفق مجموعات، الأولى: تختص بالصياغة وكتابة المحتوى، وبينها من يتحدث بلغة عامية دارجة وبعضها يستخدم ألفاظاً شبابية وأحياناً تروج لشتائم أو سباب لبعض الشخصيات بهدف تشويه صورتها، وهي تخاطب طبقة محددة من المجتمع.
أما الثانية تتحدث بلغة أكثر فئوية وتطرح الموضوعات العامة وتناقشها مع إبراز الجوانب السلبية فيها، وإلقاء اللوم على الحكومات والرؤساء والمسؤولين.
كما تعتبر هذه المجموعة هي الأهم لأنها تخاطب الفئة الأكثر انتشاراً أو ما تسمى الفئة السائلة، وهي مجموعة الشباب المهتمين بالرأي العام ولديهم حماس ورغبة في التظاهر والاعتراض على الأوضاع.
أما المجموعة الثالثة فتعتمد على خطاب الجماعة، لأنها موجهة لأعضاء التنظيم في مصر وخارجها لإقناعهم بالقرارات المختلفة التي تصدر وتحفيزهم على استمرار العمل الإرهابي بشكل ممنهج تحت غطاء الشرعية واسترداد الحكم.
وتابع إبراهيم أن مجموعة العمل الثانية تتمثل في الناشرين ويقدر عددهم بعشرات الآلاف ويعملون من داخل مصر وخارجها، ومهمتهم الترويج للمحتوى المراد نشره عبر صفحات التواصل، وتدشين صفحات سياسية وغير سياسية لمخاطبة الناس في أمور عامة ونشر المحتوى المقصود ضمن عشرات المنشورات يومياً.
إبراهيم تابع أن هناك مجموعات أخرى داخل اللجان الإلكترونية مثل المصورين في الشوراع ومنتجي المحتوى المرئي، لكنه لم يقابل أياً منهم ولم يتعرف بشكل دقيق على طبيعة عمله، لأنه كان أحد الناشرين وكان يعمل من المنزل، ويصله الراتب من خلال تحويلات بنكية، مشيراً إلى أن الرواتب كانت متفاوتة وكل شخص حسب طبيعة عمله لكن الحد الأدنى لها كان 3000 جنيه مصري.
ومن جانبه قال حسن شعبان (اسم مستعار) إنه كان يبحث عن عمل بإحدى شركات السوشيال ميديا، لكنه تعرف بالصدفة على صديق سهل له العمل في تلك الصفحات التي اكتشف فيما بعد أنها خلايا إلكترونية تابعة لتنظيم الإخوان.
وتابع شعبان (28 عاماً) أنه لا يعرف مديره المباشر لأنه موجود في تركيا، وكان يعمل على برنامج من المنزل على جهازه الشخصي، ولم يكن يعرف في البداية حقيقة الأمر، لأنه كان ينشر المواد التي يتسلمها كما هي ويعمل على الترويج لها من خلال الإعلانات المدفوعة عبر الإنترنت.
يقول "شعبان" إنه انتبه لخطورة الأمر حين طلب منهم نشر مواد مسيئة لمشروع قناة السويس الجديدة في 2015، وحين حاول فهم الأمر من مديره الذي كان يحدثه عبر تطبيق "تليجرام"، طالبه بتنفيذ الأمر أو ترك العمل، وترك العمل فعلياً منذ ذلك الحين.
وتابع "شعبان" أنه فوجئ بعد ذلك بإلقاء الأمن المصري القبض على مجموعات من أعضاء تلك اللجان بتهمة نشر الفوضى.
وتؤكد تقارير ودراسات أن كتائب الإخوان يعمل بها عشرات الآلاف من الشباب المنتمين للتنظيم داخل مصر وخارجه، حيث يتقاضون مبالغ كبيرة ويعملون على مدار الـ24 ساعة، بهدف نشر الشائعات وزعزعة الاستقرار.
مصر تواجه الإرهاب عسكريا وفكريا
وقال مصدر أمني مصري لـ"العين الإخبارية" إن بلاده عملت بشكل مكثف على ملاحقة عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأوضح أن ذلك تم عبر مجموعة آليات متكاملة أهما الحرب على الإرهاب، والتصدي لعملياته وإسقاط مخططاته، فضلاً عن تجفيف منابع تمويله وملاحقة مموليه ومصادرة أموالهم، وأيضاً العمل على استراتيجية متكاملة للتصدي للحرب الإلكترونية وحملات الشائعات المتلاحقة التي يطلقها الإرهابيون عبر الإنترنت.
وأكد المصدر، الذى فضل عدم ذكر اسمه، أن بلاده حريصة على حماية أمنها القومي ضد الهجمات المتعاقبة من الجماعة الإرهابية، مؤكداً أن الإنترنت سلاح لا يقل خطورة عن الحروب.
وأوضح أن مصر دشنت مجموعة من الآليات بهذا الصدد أبرزها إطلاق المجلس الأعلى للأمن السيبراني التابع لمجلس الوزراء في 2017، ووحدة رصد الشائعات بمركز دعم المعلومات واتخاذ القرار بمجلس الوزراء.
وتابع المصدر أنه تم ضبط خلايا إرهابية تعمل على بث الشائعات ضمن الكتائب الإلكترونية للإخوان، واعترفت بتلقيها تمويلات لبث الفوضى ونشر الشائعات، مشيراً إلى أن معظم هذه الخلايا تُدار من تركيا عن طريق قيادات التنظيم الإرهابي الموجودين هناك.
وتعتبر الكتائب الإلكترونية أو اللجان هي ذراع رئيسية للإخوان لبث سمومها وأفكارها ونشر الشائعات والأكاذيب ضد الدولة المصرية، أسسها وزير الشباب والرياضة الإخواني الأسبق أسامة ياسين بالاتفاق مع نائب مرشد الإخوان آنذاك خيرت الشاطر، لحماية الرئيس المعزول محمد مرسي، في مارس/آذار 2013.
وشهدت الكتائب الإلكترونية عدة مراحل من التطور، حيث بدأت العمل عام 2011، مستغلة حالة الفوضى التي شهدتها البلاد، ثم تطور الأمر بعد أن تولى ياسين مهمة إدارتها في عام 2013 بغرض الدعاية لمحمد مرسي ضد الثورة الشعبية المطالبة بإسقاطه، كما استمر استخدامها بعد ثورة 30 يونيو 2013.
ولم تقتصر الكتائب الإلكترونية على صفحات باسم الجماعة فقط، بل كانت صفحات عامة بأسماء قيادات الجماعة متحدثة بلسانهم مثل صفحة محمد مرسي، وصفحة محمد بديع، وصفحة مهدي عاكف وغيرها، فضلاً عن الصفحات الاجتماعية.
وإضافة إلى ذلك، فهناك صفحات للتضامن مع أحد المعتقلين من الجماعة أو ضد أحكام الإعدام أو سجن أحد أفراد الجماعة، وهي صفحات تتضمن محتوى ضد الدولة، وتتنج محتوى يروج للفتن ودعوات لتنظيم المظاهرات والوقفات الاحتجاجية مثل صفحات: ألتراس نهضاوي، وربعاوية، وشباب المطرية ضد الانقلاب وغيرها، والتحالف الثوري.
وهناك نوع ثانٍ يسمى صفحات مجموعات العنف العشوائي، وتتضمن منشورات مجموعات العنف العشوائي، وتشمل ترويجاً لعمليات الإخوان، ودعوات للمشاركة، ودعوات تحريضية على العنف، وتعرض طرقاً لصنع القنابل واستراتيجيات العنف العشوائي، وبيانات ضباط شرطة وجيش مثل صفحات: مولوتوف، والعقاب الثوري، والإرهابي، وولع وغيرها.
كما أن هناك صفحات فردية يقوم بإنشائها عناصر إخوانية أو المتعاطفين معها، وهي شديدة الانتشار، ويتباين محتواها بحسب القائم عليها، فمنها صفحات تدعو للعنف، وصفحات للنقد السياسي.
خطر عابر للحدود
ويمتد خطر الكتائب الالكترونية للإخوان إلي العالم كله، ويستهدف تحديداً المنطقة العربية، وكانت مصادر أمنية كشفت لـ"العين الإخبارية" مستجدات التحقيق مع قيادات الخلية القادمين من الكويت مؤخراً، وعلى رأسهم الإخواني خالد محمود المهدي، أحد مؤسسيها.
واعترف المهدي أمام نيابة أمن الدولة العليا بمصر أن جماعته شكلت خلية لتمويل العمليات الإرهابية بمصر، وتنفيذ مخطط يعتمد على نشر الشائعات والأكاذيب بمنطقة الخليج، باستخدام اللجان الإلكترونية للجماعة.
ووفقاً للمصادر، أقر المهدي بتنفيذ مخططات لاستهداف تلك الدول باستغلال بعض الأحداث لإثارة الفوضى والتحريض عليها دولياً، كان أبرزها مخطط استهداف السعودية بترويج شائعات وأكاذيب على خلفية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وهي القضية التي تحقق فيها السلطات السعودية.
وقال "المهدي": "إن الخلية كانت تستقبل التعليمات بشكل مباشر من القيادي الإخواني المقيم بتركيا مدحت الحداد، رئيس ما يسمى بمجلس شورى الإخوان".
وأضاف أنه: "تم القبض عليه وثلاثة آخرين قبيل ساعات من السفر لتركيا، بناء على تعليمات وردت من قيادة الجماعة هناك تفيد بأن السلطات الكويتية على وشك القبض على مجموعة من عناصر التنظيم بناء على طلب مصري".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز