"انتصار للجمهورية" وخطوة مهمة في مسار تجفيف منابع تمويل التنظيمات المتطرفة.
هكذا وصف الخبير الجيوسياسي الفرنسي ميشال فياض قرار إلغاء تجمع "نانت" (غرب فرنسا) المشبوه بصلته بعناصر من الإخوان، مؤكدًا أن هذا القرار يحمل رسائل واضحة بشأن حزم الدولة في تطبيق القانون وحماية قيمها.
وقال أستاذ الجغرافيا السياسية الفرنسي ميشال فياض، المتخصص في الجيوسياسة ومكافحة تمويل التنظيمات المتطرفة، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن الانتقادات الموجهة للفعالية الملغاة في نانت تركزت على ما وصفه بـ"وجود روابط أو تقارب أيديولوجي بين المنظمين وبعض المتدخلين مع جماعة الإخوان المسلمين".
انتصار للجمهورية
وأضاف فياض أن "إلغاء هذا التجمع في نانت يعد خبرًا ممتازًا وانتصارًا مهمًا للجمهورية"، مشيرًا إلى أن "المحكمة الإدارية تحملت مسؤولياتها في مواجهة النزعات المجتمعية المنغلقة".
وأوضح أن "تأييد القضاء قرار الحظر الصادر عن المحافظة يؤكد أن التساهل مع ما يُعرف بالإسلام السياسي أو التيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين لم يعد له مكان في فرنسا"، في تطور لافت يعكس تشدد السلطات الفرنسية في مواجهة التطرف.
تعزيز الأمن
ورأى فياض أن هذه الخطوة تمثل "قرارًا حاسمًا" لعدة أسباب، من بينها تعزيز الأمن والنظام العام، ومنع انتشار خطابات وصفها بـ"الانفصالية والمناهضة لقيم الجمهورية"، مثل العلمانية والمساواة بين الجنسين.
كما اعتبر أن القرار يعكس "حزم الدولة في تطبيق القوانين"، ويوجه "إشارة قوية" من خلال إرساء سابقة قانونية تتيح للسلطات المحلية اتخاذ إجراءات مماثلة مستقبلاً.
وأكد على أن "دولة القانون يجب أن تكون وسيلة لحماية المجتمع، لا أداة تستغل من قبل من يسعون إلى تقويضه من الداخل"، واصفًا القرار بأنه "نموذج يحتذى به".
تجفيف منابع التمويل
وشدد أستاذ الجغرافيا السياسية ميشال فياض على أن وقف تمويل التنظيمات المتطرفة يمثل ركيزة أساسية في مواجهة هذه الجماعات، مؤكدًا أن "تجفيف منابع التمويل يعد من أكثر الأدوات فعالية لإضعاف قدراتها والحد من انتشارها".
وأوضح أن التصدي لشبكات التمويل، سواء كانت مباشرة أو عبر قنوات غير رسمية، يسهم في تقليص نفوذ هذه التنظيمات ويمنعها من استغلال الأنشطة الموازية لنشر أفكارها.
وأضاف أن تعزيز الرقابة المالية والتعاون الدولي في هذا المجال يشكلان عاملًا حاسمًا لضمان عدم إعادة تدوير الموارد لصالح أنشطة تهدد الأمن والاستقرار.
وأيدت المحكمة الإدارية في نانت إلغاء اللقاء السنوي لمسلمي الغرب، الذي كان من المقرر تنظيمه خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد قرار سابق أصدره محافظ إقليم لوار-أتلانتيك في 22 مايو/ أيار الجاري بمنع انعقاد الفعالية، التي كانت ستُقام في مسجد السلام شرق مدينة نانت.
وكانت جمعية الغرب الإسلامي في فرنسا قد تقدمت بطعن أمام المحكمة الإدارية في نانت ضد القرار الصادر عن المحافظة، والذي جاء "بناءً على طلب من وزير الداخلية"، بإلغاء هذا اللقاء السنوي، بحسب محطة "فرانس3" الفرنسية.
وبعد النظر في الطعن، أيدت المحكمة قرار المحافظ، معتبرة أن المنع جاء "بسبب حضور متدخلين، لا سيما من قيادات منظمة مسلمي فرنسا، يُحتمل أن يدلوا بتصريحات قد تُشكل مخالفات جنائية أو تمس بالكرامة الإنسانية، وبمبادئ وقيم الجمهورية".
من جانبها، علّقت عمدة مدينة نانت، جوانا رولان، على القرار عبر حسابها على منصة "إكس"، معتبرة أن هذا المنع "يحرم آلاف المواطنين والعائلات من أبناء الجالية المسلمة من فرصة لقاء وتبادل كانت منتظرة منذ فترة طويلة".
وأضافت أن "التشدد ضروري في مواجهة جميع أشكال التطرف الديني، إلا أن الجمهورية مطالبة أيضًا بجمع المواطنين".