فشل الحشد خارج مصر.. «العين الإخبارية» تكشف تفاصيل أزمة «ميدان» داخل الإخوان
في الذكرى الـ13 لإنهاء حكم الإخوان في مصر، جاءت وقفة حركة “ميدان” في أمستردام لتكشف اتساع أزمة الجماعة، بعدما أخفقت في حشد أنصارها.
الوقفة التي دعت إليها الحركة المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، لم تكن مجرد فعالية احتجاجية محدودة، بل مثلت اختبارا عمليا لقدرة الجماعة على إعادة تنشيط شبكاتها التنظيمية خارج مصر بعد سنوات من التراجع والانقسامات.
وجاءت النتائج على النقيض من الخطاب التعبوي الذي سبق الوقفة لتكشف عن فجوة واسعة بين ما روجت له الحركة وما استطاعت تحقيقه على الأرض.
وبحسب ما كشفته مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية"، لم يشارك في الوقفة سوى 14 شخصا، حرص معظمهم على إخفاء هوياتهم بارتداء الكمامات والأقنعة الطبية، باستثناء المتحدث باسم الحركة وعضو مكتبها السياسي عمر طلعت، الذي ظهر مكشوف الوجه، وهو ما عكس أزمة تتجاوز ضعف المشاركة إلى خلل في البنية التنظيمية وآليات التعبئة، وحتى علاقتها بقيادة الجماعة نفسها، في ظل تصاعد حالة عدم الرضا داخل أوساط الإخوان.
ورغم محاولة "ميدان" تسويق الوقفة باعتبارها بداية لعودة النشاط الاحتجاجي للإخوان خارج مصر، فإن المعلومات التي حصلت عليها "العين الإخبارية" تشير إلى أن الحركة تواجه أزمة داخلية.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها "العين الإخبارية" إلى أن الأزمة داخل الحركة لم تبدأ مع وقفة أمستردام، وإنما جاءت نتيجة سلسلة من الإخفاقات المتراكمة منذ فشل التحركات المرتبطة بذكرى الثالث من يوليو/تموز، والتي راهنت عليها قيادات إخوانية باعتبارها نقطة انطلاق لإعادة الجماعة إلى المشهد.
تأكيد لما نشرته "العين الإخبارية" سابقا
ووفقا للمصادر، تم تنظيم الوقفة بعد أن تقدمت منظمة "Justice Matters"، التي توصف بأنها إحدى الواجهات الإخوانية في هولندا، بطلب رسمي للحصول على تصريح للتظاهر، قبل أن توافق السلطات الهولندية على تنظيمها في موعد يختلف عن التاريخ الذي طلبته المنظمة.
ويشرف على المنظمة عدد من كوادر جماعة الإخوان المقيمين في هولندا، بينهم أنس حسن، وأحمد سمير، وعبد الرحمن فارس، إضافة إلى القيادي بالجماعة الإسلامية إسلام الغمري.
وسبق أن كشفت "العين الإخبارية" في أبريل/نيسان الماضي، انتقال القيادي الإخواني عمر طلعت إلى هولندا ليتولى نقل أنشطة حركة ميدان إلى الدولة الأوروبية، ضمن خطة الحركة لإعادة التموضع داخل القارة الأوروبية في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
وقفة أمستردام.. من التخطيط للصدمة
وخلال مرحلة الإعداد للوقفة، تواصل عمر طلعت مع أنس حسن للاتفاق على أن تتولى منظمة "Justice Matters" إنهاء الإجراءات القانونية الخاصة بالحصول على تصريح التظاهر، مستفيدة من نشاطها السابق في ملفات اللجوء والقضايا الحقوقية.
وتؤكد المصادر أن العلاقة بين المنظمة وحركة "ميدان" تجاوزت مجرد التنسيق اللوجستي، لتتحول إلى شراكة تنظيمية، شملت تقديم دعم مالي للحركة، والمشاركة في إطلاق ما عرف بـ"الوثيقة السياسية لميدان"، إضافة إلى المساهمة في تنظيم ما أطلقت عليه الحركة "المؤتمر الوطني الأول"، في محاولة لإظهار وجود كيان معارض جديد خارج مصر.
وبحسب المصادر، جاءت الوقفة الأخيرة بعد تحركات تنظيمية مكثفة استهدفت التواصل مع شباب وطلاب وأفراد من الجالية المصرية في هولندا، إلا أن الحصيلة النهائية شكلت صدمة لقيادات الحركة، بعدما اقتصر الحضور على عدد محدود من عناصرها، بينما غاب معظم من سبق أن أبدوا استعدادهم للمشاركة.
ولم يقتصر المشهد على محدودية العدد، بل حرص أغلب المشاركين على إخفاء وجوههم، في رسالة وصفتها المصادر بأنها تركت انطباعا سلبيا داخل صفوف جماعة الإخوان، إذ بدا أن كوادر "ميدان" في الخارج يتجنبون الظهور العلني، في الوقت الذي يواصلون فيه تحريض عناصر الجماعة داخل مصر على الانخراط في أنشطة تنظيمية قد تعرضهم للمساءلة القانونية.

سقوط "خطة 300"
وتكشف تفاصيل الإعداد للوقفة عن اعتماد الحركة بشكل كبير على شبكات خارجية وواجهات مدنية لتوفير الغطاء التنظيمي واللوجستي، في محاولة لتعويض حالة التراجع التي أصابت بنيتها الداخلية، إلا أن ضعف الإقبال أظهر محدودية هذه الأدوات وعجزها عن خلق حضور فعلي على الأرض.
كما أنها تكشف أن الوقفة كانت جزءا من خطة أوسع وضعتها قيادات الحركة، وفي مقدمتهم رضا فهمي، ويحيى موسى، ومحمد منتصر، ومحمد إلهامي، بهدف تحويل ذكرى الثالث من يوليو إلى نقطة انطلاق لحراك إخواني متزامن داخل مصر وخارجها.
وتضمنت الخطة تنظيم وقفات أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في عدد من الدول، بالتوازي مع حملة دعائية واسعة لحث أنصار الجماعة على المشاركة.
أما المحور الثاني، فتمثل فيما يعرف داخل الحركة بـ"خطة 300"، التي سبق أن كشفت "العين الإخبارية" تفاصيلها، وتعتمد على حشد 300 عنصر إخواني في كل محافظة مصرية لتنظيم تحركات متزامنة، بهدف الإيحاء بعودة الجماعة إلى المشهد الميداني.
وكان المخطط يقضي بتنفيذ احتجاجات سريعة يعقبها استعداد لموجة جديدة بالتزامن مع ذكرى فض اعتصام رابعة في شهر أغسطس/آب، إلا أن فشل تحركات الثالث من يوليو أدى إلى انهيار الخطة بالكامل، وأصاب قيادات "ميدان" بحالة من الإحباط، بحسب المصادر.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر قانوني مصري لـ"العين الإخبارية" أن الأجهزة الأمنية رصدت خلال الفترة الماضية اتصالات وتحركات أجرتها "ميدان" من خارج مصر مع عدد من العناصر التنظيمية، بينهم شباب من جيل Z، ما أسفر عن ضبط عدد من الكوادر المنخرطة في تنفيذ خطة "ميدان"، وهو ما ساهم في إحباط جانب كبير من التحركات التي كانت الحركة تعول عليها وإفشال خطط الإخوان.
أزمة تمويل وثقة
وتؤكد المصادر المطلعة على تحركات الإخوان أن قيادات الجماعة المصنفة إرهابية في عدد من الدول حول العالم، كانت قد وعدت، عبر أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس المعزول محمد مرسي والمسؤول عن التنسيق بين الجماعة و"ميدان"، بضخ تمويلات إضافية كبيرة للحركة بعد نجاح تحركات الثالث من يوليو، بما يسمح بتوسيع أنشطتها خلال الأشهر التالية.
غير أن فشل الحشد، سواء داخل مصر أو خارجها، دفع قيادة الجماعة إلى إعادة تقييم موقفها، وأثار حالة استياء واسعة من الأداء الذي قدمته "ميدان"، خاصة بعد الفجوة الكبيرة بين الخطاب التعبوي الذي سبق المظاهرات والنتائج المحدودة التي تحققت على الأرض.
وحاول مسؤولو الحركة احتواء الأزمة عبر الترويج بأن الهدف لم يكن تحقيق حشد كبير بقدر ما كان "إطلاق شرارة" الاحتجاجات من جديد، إلا أن هذا التبرير، وفق المصادر، لم يحظ بقبول داخل دوائر القيادة الإخوانية.
ولفتت المصادر إلى أن مظاهرات الـ3 من يوليو الفاشلة كشفت الحجم الحقيقي لحركة ميدان، حيث إنه رغم التحضيرات الكبيرة والنشاط الدعائي المكثف لرئيس مجلس إدارتها رضا فهمي وللقيادي بالحركة محمد إلهامي وغيرهما، إلا أن الاستجابة الحقيقية لها كانت ضعيفة أو معدومة تقريبا، ولذا أبلغ قيادات الإخوان مسؤولي الحركة عن استيائهم الشديد من الصورة التي خرجت بها المظاهرات.
إعادة التموضع الأوروبي
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من إعادة تموضع حركة "ميدان" داخل أوروبا، إذ نقلت الحركة مطلع العام الجاري جانبا من أنشطتها إلى هولندا، عقب مطالبة الدولة التي كانت تستضيف قياداتها بوقف النشاط السياسي على أراضيها، وهو ما دفع عددا من قياداتها، بينهم يحيى موسى ومحمد منتصر، إلى إعادة ترتيب تحركاتهم الخارجية.
كما روجت الحركة الإخوانية بأن يحيى موسى، مسؤول تنسيق الحراك داخل مصر، انتقل من تركيا إلى دولة أخرى وتحديدا البرازيل، وبدأت في تسريب هذه الأنباء لبعض الدوائر المقربة من الإخوان، حتى ينتشر الخبر ويصبح في حكم المؤكد بالنسبة للدوائر المهتمة بمتابعة أنشطة الجماعة.
لكن مصادر مطلعة أكدت لـ"العين الإخبارية" أن يحيى موسى لم ينتقل إلى البرازيل وأن ترويج هذه الشائعة جزء من التكتيك الإخواني تماما كما فعلت الجماعة العام الماضي حين زعمت أنه انتقل إلى كندا، ثم تبين لاحقا أن هذا غير صحيح.