الإخوان واجتماع «إطالة الحرب».. خطط لإجهاض أي تسوية محتملة لأزمة السودان (خاص)
في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لدفع أطراف النزاع بالسودان نحو التهدئة، كشفت تسريبات عن تحركات إخوانية تهدف إلى عرقلة أي مسار تفاوضي، بما يهدد إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
ونقلت صحيفة «الركوبة» السودانية عن مصادر أن قيادات إعلامية موالية لجماعة "الإخوان" وحزب المؤتمر الوطني، عقدوا اجتماعًا طارئًا عبر تطبيق “زوم”، اتفقوا خلاله على شن حملة إعلامية موسعة تهدف إلى تعزيز استمرار الحرب في السودان، والضغط بقوة لعرقلة أي مفاوضات تؤدي إلى وقف إطلاق النار واعتبار أي من معارض لاستمرار الحرب خائنا.
وجاء هذا التحرك السريع "في أعقاب الموجة الجديدة من العقوبات الأمريكية التي استهدفت كيانات عسكرية، وسط مخاوف قيادات الحزب من تبعاتها الداخلية"، بحسب الصحيفة.
وخلال الفترة الأخيرة، يبرز تباين كبير في المواقف السياسية بالسودان، فبينما أعلنت حكومة "تأسيس" التابعة للدعم السريع قبولها بالمبادرات والهدن المطروحة من المجتمع الدولي لوقف الحرب بل وقدمت من جانبها مبادرات لوقف إطلاق النار وتهيئة المناخ لمسار سياسي، ظل الخطاب الصادر عن الإخوان والجيش في بورتسودان أكثر اقترانا بخيار الحسم العسكري واستمرار المواجهة.

آمال العودة للحكم
وبحسب المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني، كمبال عبدالواحد، في حديث لـ"العين الإخبارية"، فإن تنظيم الإخوان يرى في استمرار الحرب فرصة لإعادة الوصول إلى السلطة بعد فقدانها، وذلك من خلال تعبئة أنصاره عبر خطاب يقوم على الاستقطاب الإثني والعنصري، بعد أن تراجع تأثير الخطاب الديني الذي كان يعتمد عليه في السابق.
وأوضح أن "المنصات الإعلامية المحسوبة على الإخوان زادت من وتيرة نشر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والتحريض، لتعقيد الأزمة وإضعاف فرص الوصول إلى سلام دائم في السودان".
كما يحاول تنظيم الإخوان "فرض واقع سياسي جديد يضمن له العودة إلى الحكم، مع ترويج لإمكانية تقديم تنازلات سياسية، بما يساعده على تجنب المساءلة عن الاتهامات المتعلقة بدوره في إشعال الحرب أو دعم استمرارها"، وفق عبدالواحد.
ويعتقد أن "العقوبات الدولية المفروضة على بعض قياداتها وكياناتها أسهمت في الحد من تحركاتها الخارجية وتقليص بعض مصادر تمويلها"، إلا أنه اعتبر أن "هذه العقوبات وحدها ليست كافية ما لم تصاحبها آليات تنفيذ فعالة تمنع الالتفاف عليها وتدعم جهود إنهاء الحرب".

حرب الإخوان والجيش
ويرجع المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف، في حديث لـ"العين الإخبارية"، هذه التحركات إلى أن "الإخوان وحزب المؤتمر الوطني هم أصحاب هذه الحرب، وبالتالي أي إيقاف لها دون تحقيق أهدافهم يعني إبعادهم عن المشهد السياسي للأبد ومن ثم يتمسكون باستمرار الحرب ويوظفون أكبر قدر من الموارد المالية والبشرية نحو هذا المسعى".
وكلما سعى المجتمع الدولي لإيقاف الحرب تجددت وسائل الإخوان لاستمرارها، وفق سيبويه، الذي دلل على ذلك بكم الضغوط الدولية على قائد الجيش عبدالفتاح البرهان لإبعاد الإخوان إلا أنهم في الميدان ويؤكدون يوما بعد يوم أنهم هم الذين يسيطرون على مفاصل الجيش وهم الذين يقودون المبادرات وهم الذين يقودون الإعلام التعبوي من خلال استنفار الموالين لهم ومن خلال التلاعب بالمشاعر الدينية للمواطنين.
وأوضح أن هذه ليست المرة الأولى فـ"هذا ما حدث تماما في حرب الجنوب عندما حاربوا مواطني جنوب السودان باعتبار أنهم مسيحيون، فهم يجيدون إثارة النعرات الدينية ولديهم الكثير من الأساليب والآن يعملون على تمزيق النسيج السوداني سواء كان في غربي السودان عبر الوقيعة التي حدثت بين القبائل".
وأكد أنه "بعد العقوبات التي صدرت من الولايات المتحدة فإن الحرب بالنسبة لهم حرب وجود، وهذا يستوجب من الشعب السوداني أن يكون واعيا وأن يكون حريصا على سلامته وعلى وحدته بتجاوز الخطابات التي تدعو إلى مواصلة الحرب ورفض خطاب الكراهية والانقسام التي تجيد الإخوان اللعب عليه".
تفاصيل الاجتماع
وحظي الاجتماع "بتوجيهات مباشرة من قيادات المؤتمر الوطني لإنجاحه حيث ركز على تفعيل آلة الدعاية الإعلامية لبث خطابات الانتصارات الوهمية، وذلك في محاولة لرفع الروح المعنوية للعناصر المسلحة وطمس الحقائق الميدانية"، وفق الصحيفة.
واتفق الحضور على "توجيه الحملة الإعلامية لتشويه أي اتفاق سلام محتمل، مع تصوير المطالبين بوقف الحرب كخونة يتآمرون على السيادة الوطنية بالإضافة إلى نشر انتصارات وهمية لإقناع الناس أن الحرب في نهايتها بعد الضغوط الاقتصادية الأخيرة".
ووفق المصادر السودانية فإن "هذا التحرك جاء استجابة مباشرة للعقوبات التي فرضتها واشنطن في 28 يونيو/حزيران) الماضي، والتي طالت 8 كيانات وأفراد بينهم شركات طيران وضباط بالجيش، بتهمة استخدام الأسلحة الكيميائية. فيما اعتبرت قيادات “المؤتمر الوطني” هذه العقوبات ضربة موجعة، تخشى منها أن تشكل حافزًا لعناصر داخل الجيش للتمرد أو الانشقاق.
كما تتزامن هذه التحركات مع تصعيد لافت في الخطاب السياسي، حيث خاطب الفريق ياسر العطا، القيادي البارز بالجيش، قواته في الفترة ذاتها بخطاب حمل نبرة المؤامرة، متهمًا الولايات المتحدة بالسعي لتفتيت البلاد، وهو ما يُقرأ في الأوساط السياسية كمحاولة لتغذية حالة التعبئة الشعبية ضد الضغوط الخارجية.
وبحسب مراقبين فإن الهدف من هذه الحملة الإعلامية المكثفة هو تشتيت انتباه السودانيين عن الحدث الأكبر، المتمثل في العقوبات الأمريكية التي تكشف عن هشاشة الموقف العسكري، وصرف الأنظار عن الأوضاع السودانية والملفات الإنسانية المتفاقمة.