اجتماعات القاهرة تبحث تذليل عقبات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة
قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"العين الإخبارية" إن اجتماعات القاهرة تبحث تذليل العقبات للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة.
وأضافت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن المحادثات تكتسب أهمية في ضوء الحساسية البالغة للتطورات في المنطقة.
وأشارت، في هذا السياق، إلى أنه "من ناحية فإن المؤشرات القادمة من واشنطن تؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس معنياً بتجديد إسرائيل للحرب على غزة، ومن ناحية ثانية فإن ثمة مخاطر تلوح في الأفق في ظل قرب الانتخابات العامة الإسرائيلية في سبتمبر/ أيلول أو أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وسط تصاعد دعوات في إسرائيل لتجديد الحرب".
وبحسب المصادر، فإن مصر وقطر وتركيا، وهي الأطراف الضامنة للاتفاق، تنشط مع الفصائل الفلسطينية، وبخاصة حركة حماس، من أجل تجنب وضع تتجدد فيه الحرب الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن العقبة الأساسية التي تواجه الأطراف هي كيفية الانتقال من المرحلة الأولى للخطة إلى المرحلة الثانية، مع ضمان تنفيذ إسرائيل و"حماس" لالتزاماتهما، وعدم العودة إلى المربع الأول.
وقالت: "من ناحية تدعي إسرائيل بأنها نفذت ما عليها من التزامات وأن على حماس الآن الشروع في نزع سلاحها، ومن ناحية أخرى تقول حماس إن إسرائيل لم تنفذ ما عليها من التزامات وإن نزع السلاح سابق لأوانه".
وفي حين تبدو إسرائيل راضية عن "خارطة الطريق" التي قدمها الممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف، فإن حماس تتحفظ على العديد من البنود فيها.
وأشارت المصادر إلى أن مصر وتركيا وقطر تحاول دفع الأمور قدماً من خلال تقديم أفكار تفسح الطريق أمام البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب.
وكانت العاصمة المصرية القاهرة قد شهدت خلال اليومين الماضيين اجتماعات على مستويات عدة، بينها لقاءات بين فصائل فلسطينية، ولقاءات لفصائل فلسطينية مع حماس، ولقاءات لحماس مع مسؤولين في المخابرات العامة المصرية، وأخرى مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا.
وسبقت هذه الاجتماعات لقاءً موسعاً تشارك فيه الفصائل الفلسطينية مع مسؤولين من مصر وقطر وتركيا.
وأشارت المصادر الفلسطينية إلى أن مشاركة مسؤولين كبار من مصر وتركيا وقطر في الاجتماعات تعد دليلاً على رغبة جميع الأطراف في دفع الأمور إلى الأمام، دون استبعاد تقديم أفكار جديدة في هذا الصدد.
ويترأس الاجتماع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، ويشارك فيه رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.
وإضافة إلى حركة حماس، تشارك في الاجتماعات الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، والجهاد الإسلامي، وفصائل أخرى.
كما لم تستبعد المصادر أن تكون مشاركة مسؤولين من الفصائل الفلسطينية في الاجتماعات محاولة لتشجيع حركة حماس على إبداء مرونة، وتسويق أي اتفاق يتم التوصل إليه على أنه اتفاق إجماع فلسطيني.
وبحسب المصادر، فإنه يجري الترتيب للقاء جديد بين حركة حماس والممثل السامي لغزة ملادينوف، قد يعقد خلال اليومين القادمين.
وكان ملادينوف قد رفض مؤخراً تقارير اعتبرت أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى أن الوثيقة التي قدمها والمعروفة بـ "خارطة الطريق" هي وثيقة مهمة وتخضع للبحث.
أبرز نقاط الخلاف
وتشير المصادر إلى أن أبرز نقاط الخلاف هي مطالبة الفصائل الفلسطينية بضمانات من الدول الضامنة بوقف إسرائيل لهجماتها على غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وحرية الدخول والخروج من قطاع غزة وإليه، ووقف التوغلات الإسرائيلية، بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية إلى ما بين 53% و60% من مساحة قطاع غزة، وإيعازه بتوسيع هذه المنطقة إلى 70% من القطاع.
كما تطالب الفصائل الفلسطينية بعملية جادة لإعادة الإعمار.
وتعتبر إسرائيل أن كل هذه الخطوات مرتبطة بموافقة حركة حماس على نزع سلاحها.
وكان ملادينوف قد قال مؤخراً: "الإجراءات التي وُعد بها عند بداية وقف إطلاق النار، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والوقود، والمعابر، والمأوى، والإجراءات الواردة في تفاهمات شرم الشيخ، يجب تنفيذها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية".
وأشار إلى أن خارطة الطريق "تهدف إلى ضمان أن التنفيذ ينطبق على جميع الأطراف، وأن يتم الوفاء بالالتزامات بشكل متسلسل وليس انتقائياً".
وقال: "يقوم المقترح على مبدأ المعاملة بالمثل؛ حيث ترتبط التزامات أحد الأطراف بالتزامات الطرف الآخر، ويتم التحقق من التنفيذ خطوة بخطوة عبر لجنة التحقق من التنفيذ".
وأشارت التصريحات إلى أنه "لا يدعو المقترح إلى استسلام فوري أو نزع سلاح أحادي الجانب، بل يطرح عملية تدريجية يقودها الفلسطينيون ويتم التحقق منها دولياً وفق جدول زمني متفق عليه. ولا تُنقل الأسلحة إلى إسرائيل؛ إذ تنص الخارطة بوضوح على أن الأسلحة ستُنقل إلى جهات فلسطينية تعمل تحت مظلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع ترتيبات رقابة دولية".
وأضاف: "صُممت العملية لتتم بشكل تدريجي، قطاعاً بعد قطاع، بالتوازي مع خطوات تنفيذ متبادلة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وتوسيع نشاط إعادة الإعمار؛ فلا يمكن لغزة أن تتعافى بشكل مستدام بينما تستمر هياكل مسلحة عدة في العمل بالتوازي مع مؤسسات الحكم المدني".
وقد أشار أيضاً إلى أنه "بموجب خارطة الطريق، ستنتشر القوة بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والفلسطينية، وتحمي العمليات الإنسانية، وتدعم عملية التفكيك التدريجي للسلاح. ولا يُقصد بالقوة أن تحكم غزة أو تدير شؤونها الأمنية؛ إذ تبقى اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولة عن الشرطة والإدارة المدنية".
وقال: "يتمثل الهدف من قوة الاستقرار الدولية في تقليل الاحتكاك خلال المرحلة الانتقالية ودعم الاستقرار، بينما تتولى المؤسسات الفلسطينية المسؤولية على الأرض".
ولفت ملادينوف إلى أن خارطة الطريق "تربط الانسحاب الإسرائيلي مباشرة بالتنفيذ المتحقق منه لعملية التفكيك التدريجي للسلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية. وتلتزم خارطة الطريق بانسحاب تدريجي وفق جدول زمني متفق عليه مرتبط بإحراز تقدم مُتحقق منه في عملية تفكيك السلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية".
وختم بالقول: "يقوم هذا الترتيب على مبدأ المعاملة بالمثل. فمع تقدم التنفيذ: تنسحب القوات الإسرائيلية، وتتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤولية، وتتوسع إعادة الإعمار، ويزداد نطاق الحكم المدني".