بعد قرار الجمارك المصرية.. هل تسيطر الحكومة على «كسر تشفير» الموبايل؟
في خطوة تهدف إلى ضبط السوق المحلية وحماية الاقتصاد الوطني، أعلنت السلطات الجمركية المصرية مؤخراً عن وقف كافة الاستثناءات المتعلقة بدخول الهواتف المحمولة الواردة من الخارج.
هذا القرار يأتي في إطار خطة شاملة للدولة المصرية لضمان سداد الرسوم الجمركية والضرائب المقررة، ومنع دخول الأجهزة غير المسجلة رسميًا التي تؤثر سلباً على التنافسية العادلة في الأسواق.
ومع بدء تطبيق هذه الإجراءات، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الدولة على السيطرة الرقمية الكاملة ومستقبل "كسر الشفرات" في ظل تسارع التكنولوجيا اللحظي.
ضوابط صارمة ومنع التهرب
أصدرت مصلحة الجمارك توجيهات مشددة تقضي بمنع دخول أي هواتف محمولة دون استيفاء الشروط القانونية والرسوم المقررة، مع إلغاء كافة التسهيلات السابقة التي كانت تمنح تحت مسميات الاستخدام الشخصي المتكرر.
ووفقًا للقرار، يتم التنسيق بشكل وثيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) لضمان أن كافة الأجهزة العاملة على الشبكات المصرية هي أجهزة نظامية، حيث يمتلك الجهاز القدرة التقنية على كشف الأجهزة المهربة من خلال الرقم التعريفي (IMEI)، وهو البصمة الرقمية التي تسمح بتحديد هوية الهاتف ومصدره بمجرد اتصاله بشبكات المحمول المحلية.
رؤية أمنية وتقنية
حول إمكانية استمرار عمليات "كسر الشفرة" وتجاوز هذه القرارات، أدلى اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، برؤية تحليلية معمقة تجمع بين الضبط القانوني والواقع التكنولوجي المتغير.
وأكد اللواء الرشيدي في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن وزارة الاتصالات تملك بالفعل الأدوات اللازمة للتحكم في السوق وكشف المتهربين، فكل هاتف محمول له رقم تعريفي فريد يعمل داخل نطاق شبكة المعلومات والاتصالات بالدولة، مما يسهل رصد الأجهزة غير المسجلة جمركيًا.
وعلى الرغم من قوة هذه الضوابط، يرى الرشيدي أن التقدم التكنولوجي اللحظي في وسائل وأساليب الاتصالات يمكنه تجاوز تلك القيود، موضحًا أن العالم يقف على أعتاب تطور غير مسبوق سيغير شكل وطبيعة أجهزة المحمول تماماً، سواء من حيث التصميم أو الوظيفة.
وفي استشراف للمستقبل، أشار الرشيدي إلى أن التكنولوجيا قد تتجاوز الأجهزة التقليدية لتصل إلى شرائح تدمج داخل جسم الإنسان، مستشهدًا بما قام به إيلون ماسك مؤخرًا من زرع شريحة داخل رأس إنسان لأسباب مختلفة، مؤكداً أن هذا التطور يجعل من الصعب ملاحقة التكنولوجيا بوسائل تقليدية.
واستطرد اللواء الرشيدي موضحًا: "الدولة ستواجه المستحدثات التكنولوجية في عالمنا الرقمي المعاصر، ومواجهة كافة التحديات بالمزيد من العمل و الجهد و الإبداع لأن التقدم التكنولوجي دائمًا قادر على تخطي كل الحواجز الأمنية والجغرافية خاصة في ضوء استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي شملت معظم حياتنا المعاصرة".
وتابع: "وهام جدا يشار إلى أن استشراف أوجه التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصالات ستتم عبر الفضاء الإلكتروني من خلال الأقمار الصناعية مما سيقلص من قدرات وإمكانيات أجهزة الاتصالات المعنية في دول العالم وتتقلص قدراتها على الرصد والمتابعة والرقابة.
توصيات للمستقبل.. المواكبة لا التقييد
وأوضح أن الحل الأمثل يكمن في التركيز على التوعية المجتمعية وتحسين جودة المنتج المحلي لتمكينه من المنافسة العالمية بأفضل جودة وأقل سعر، مؤكدًا أن عالمنا الرقمي المعاصر يفرض علينا إدراك طبيعة التغيرات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة بأقل تكلفة وجهد ممكن.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg
جزيرة ام اند امز