باجة التونسية تحتفي بـ«المخارق».. حلوى رمضان تتحول موسما سياحيا شعبيا
تشتهر مدينة باجة، الواقعة في شمال غربي تونس، بصناعة حلويات "المخارق"، إذ تتحول خلال شهر رمضان إلى وجهة يقصدها التونسيون من مختلف المحافظات للاستمتاع بأجواء التسوق في سوقها العتيقة وشراء هذه الحلويات التقليدية.
وفي شهر رمضان، تبعث حياة جديدة بكثرة الزوار والوافدين الذين يأتون لاقتناء ما تيسر من هذه الحلويات ذات اللون الذهبي والمذاق السحري.
وتشتهر "باجة" بهذه الحلوى نظرا لما تتميز به المنطقة من جودة لمادتَي زيت الزيتون والسمن المستخدمتَين في تحضيرها.
وتثمينا لهذا الموروث اللامادي الغذائي المحلي، نظمت جمعية "منتدى تنمية وتراث" في باجة وجمعية "المحافظة على البيئة والمصائف والجولات"، الأحد، بمدينة باجة، حفلة المخارق "مخارق بارتي".
وتهدف التظاهرة إلى تثمين الموروث اللامادي الغذائي المحلي وتوثيقه ونقله الى الأجيال الصاعدة ودعم الحرفيين وصانعي منتوج "المخارق" عبر التسويق المباشر.

من جهته،أكد محمد بن عيش، رئيس جمعية "منتدى تنمية وتراث" في باجة، أنه سيتم العمل على تطوير التظاهرة وتحويلها إلى مهرجان وتثمين هذا المنتوج ثقافيا وسياحيا، والسعي إلى تصنيف "المخارق" كتراث عالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة" اليونسكو" حتى تصبح "باجة" قبلة مميزة لمستهلكي هذه الحلويات.
وأفاد لـ"العين الإخبارية" بأن هذا الحفل يهدف إلى تثمين المخارق على اعتبارها مادة مميزة ولها تاريخ كبير بباجة وإدراجها ضمن مشروع ثقافي يعيد للحرفة قيمتها وللمدينة ذاكرتها.
وللإشارة، فإن المخارق هي تقليد غذائي معروف في المنطقة يعود إلى مئات السنين، وهناك خلاف حول مصدره، إذ يذهب البعض إلى أنه من أصول أندلسية جلبه الموريسكيون في هجرتهم في القرن الخامس عشر الميلادي إلى تونس، ويرى آخرون أنها حلوى محلية الصنع ارتبطت بشهر رمضان لما تحتويه من سكريات تساعد على استرجاع الطاقة المفقودة نتيجة الصيام.
نكهة "المخارق"
ويتم تحضير المخارق من الدقيق والسميد والبيض والسمن والخميرة وزيت الزيتون، إذ يتم خلط هذه المكونات بقليل من الماء الساخن وتترك مدة 3 ساعات، ثم يعجن العجين على شكل أعمدة أو دوائر يتم قليها في الزيت الساخن، وبعد قليها توضع في إناء حتى تتخلص من الزيت، ثم في محلول سكري "قطر" يتم إعداده خصيصا لهذه الحلوى، لتصبح بعد ذلك جاهزة للاستهلاك.
وتُقدم داخل أوانٍ فخارية حمراء تُعرف محليا باسم "البرمة"، وذلك للحفاظ على نكهتها لفترة أطول.
ويُذكر أن تونس سبق وأن سجلت 8 عناصر من تراثها الثقافي غير المادي على قائمة اليونسكو، من بينها: فخار سجنان، الكسكسي، النخلة، الهريسة، النقش على المعادن، وفنون الخط العربي. كما تحتضن 9 مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، أبرزها مدينة تونس العتيقة، قرطاج، مدرج الجم، جزيرة جربة، ومدينة القيروان.