سياسة

ماذا ستتعلم كتالونيا ممن سبقوها في الانفصال؟

الأحد 2017.10.1 02:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 779قراءة
  • 0 تعليق
مسؤولو الاستفتاء بكتالونيا يغلقون أحد صناديق الاقتراع (رويترز)

مسؤولو الاستفتاء بكتالونيا يغلقون أحد صناديق الاقتراع (رويترز)

يصوت سكان إقليم كتالونيا، الأحد، في الاستفتاء الخاص بانفصال الإقليم الثري عن إسبانيا وسط توتر داخلي شديد يعيد التذكير بتجارب قاسية لدول قامت بعد الانفصال عن الدولة الأم، وقليل منها نجا من دوامة الحروب الأهلية والتدخلات الدولية.

واستفتاء كتالونيا يواجه رفضا دوليا؛ حيث يدعم العالم "إسبانيا موحدة" بالإضافة الى رفض حكومة مدريد انفصال الإقليم، مؤكدة أن الدستور يقول إن البلاد غير قابلة للتقسيم.

ويعيد النزاع بين الحكومة الإسبانية المركزية وحكومة الإقليم الذي يدار بنظام الحكم الذاتي مخاوف من تجدد شبح الحرب الأهلية التي طحنت مئات الآلاف في إسبانيا في الفترة بين 1936 إلى 1939.


واستفتاء انفصال كتالونيا، وقبله بأيام استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق، يعيد التذكير كذلك بتجارب انفصالية سابقة، تمخضت بالفعل عنها دول جديدة، ولكن على أشلاء مئات الآلاف من الضحايا نتيجة الحروب الأهلية والتدخلات الدولية، ولم ينجُ من ذلك إلا عدد قليل من الدول التي خدمتها ظروف دولية استثنائية.

جنوب السودان


أعلن جنوب السودان انفصاله عن السودان في 19 يوليو/تموز 2011 كان ثمنه حرب أهلية شرسة دامت لعقود، وأزهقت أرواح مئات الآلاف وشردت ملايين كلاجئين ونازحين، وألحقت خسائر جمة بالاقتصاد السوداني.

وبعدما صوت سكان الجنوب على الانفصال في الاستفتاء بنسبة 99% دخلت الدولة الوليدة في دوامة عنف جديدة وحرب أهلية بين سكان الجنوب أنفسهم، وذلك بالرغم من الاعتراف الدولي بالانفصال.

كوسوفو


أعلنت كوسوفو انفصالها عن يوغسلافيا (التي كانت تضم كوسوفو وكرواتيا والجبل الأسود) في 17 فبراير/شباط 2008 من خلال استفتاء شعبي، بعد سنوات من إدارة الأمم المتحدة شؤون البلاد (1999)؛ إثر مواجهات دامية غير مسبوقة بين كوسوفو وصربيا.

وقام حلف شمال الأطلسي "الناتو" بقصف صربيا لإجبار الرئيس الصربي في ذلك الوقت سلوبودان ميلوسيفيتش على سحب قواته من الإقليم بعد عدة انتهاكات قامت بها تلك القوات في أوساط المدنيين هناك عقب رغبة سكان كوسوفو بالانفصال.

مونتينيجرو وصربيا


دولة مونتينيجرو وصربيا قامت عام 1991 بعد انهيار يوغسلافيا، إلا أنها تشظت إلى دولتين منفصلتين عام 2006، بعد أن أجرت مونتينيجرو استفتاءا في 21 مايو/أيار 2006 للانفصال عن صربيا، وهو ما تحقق لها في 3 يونيو/حزيران من نفس العام.

ودفع ذلك صربيا لرفع قضية في المحكمة الدولية للاحتجاج على الانفصال.

تيمور الشرقية


انفصلت تيمور الشرقية، التي عرفت قبل ذلك بـإقليم "تيمور ليستي"، عن أندونيسيا في 20 مايو/أيار 2002 بعد استفتاء أجرته قبل ذلك بسنوات.

وكان الإقليم يدار بنظام الحكم الذاتي الذي مهد له طريق الانفصال.

وبعد الاستفتاء اندلعت أعمال عنف بين سكان الإقليم وقوات موالية لحكومة جاكارتا؛ ما دفع الأمم المتحدة لإرسال قوات حفظ سلام لوقف العنف في البلاد.

بالاو 


بالاو هي مجموعة جزر غرب المحيط الهادي، وهي الدولة الأقل عددا من حيث السكان بحوالى 21 ألف نسمة فقط، موزعين على 250 جزيرة صغيرة، وانفصلت تلك الدولة عن دولة ميكرونيسيا في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1994 بعد 15 عاما من المفاوضات.

أريتريا


أسست الأمم المتحدة أريتريا كمنطقة ذات حكم ذاتي داخل إثيوبيا عام 1952، إلا أن الإمبراطور الإثيوبي السابق هالي سيلاسي ضم الإقليم من جديد عام 1962؛ مما ولد حربا أهلية عنيفة استمرت 30 عاما.

وفي 1991 قامت جبهة التحرير الأريترية بطرد القوات الإثيوبية من الإقليم وأعلنت الانفصال التام عن إثيوبيا في 27 إبريل/نيسان 1993 بعد استفتاء شعبي.

وما زالت الاشتباكات المسلحة والعنيفة تتجدد بين حين وآخر بين الجانبين، ما يفتح الباب لتدخلات دولية.

جمهورية التشيك وسلوفاكيا


في 1 يناير/ كانون الثاني 1993، قام البرلمان التشيكوسلوفاكي بتقسيم البلاد إلى دولتي التشيك وسلوفاكيا بعد ثورة المخمل التي أنهت الحكم الشيوعي.

وجاء هذا الانفصال بوصفه الأكثر سلاسة في التاريخ كونه حصل في وقت سقط الداعم الأكبر لوحدة تشيكوسلوفاكيا وهو الاتحاد السوفيتي.

الدروس المستفادة

التجارب السابقة للدول التي قامت بالانفصال عن الدولة الأم تدل على أن هذا الطريق ليس بالسهولة التي يظنها الكثيرون، حيث انفصلت بعض هذه الدول نتيجة للحروب الأهلية، والأخرى نشأت نتيجة لانهيار الاتحاد السوفيتي وظروف دولية استثنائية، وبعضها رغم الانفصال ما يزال في حالة تحفز خوفا من الدخول في مواجهة عسكرية جديدة.

ودول مثل جنوب السودان وكوسوفو نالا دعما دوليا منقطع النظير أثناء الانفصال، خصوصا من الولايات المتحدة، وتحكم في ذلك مصالح دولية رأت أن الاستفادة من هذه المناطق سيكون أفضل لو كانت منفصلة عن الدولة الأم؛ حيث ستكون أكثر التصاقا بالدول التي دعم انفصالها وأكثر مرونة في التعامل معها.

وفيما يخص كتالونيا فإن الإقليم لا يملك الدعم الدولي المباشر؛ مما يعني أن كتالونيا سيواجه صعوبات جمة، بالإضافة إلى الصعوبات المحلية التي يواجهها.

وبدأ سكان كتالونيا في الإدلاء بأصواتهم اليوم الأحد وسط استنفار أمني شديد من الشرطة الإسبانية التي تسعى بعدة إجراءات لمنع الاستفتاء.

ووقعت مواجهات بين الشرطة وناخبين خلال محاولة الشرطة منع التصويت.

تعليقات