ندوب الولادات القيصرية.. تهديد صامت للحمل القادم
قد تترك بعض الجراحات آثارا لا تظهر إلا بعد سنوات، هذا ما كشفته دراسة حديثة نشرتها دورية "أمريكان جورنال أف أوبستتريكس أند جينيكولوجي".
وحذرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس من أن الندوب الناتجة عن الولادة القيصرية قد تلعب دورا خفيا في واحدة من أخطر مضاعفات الحمل التي تهدد حياة الأم.

حالة نادرة أصبحت أكثر شيوعا
وتُعرف هذه الحالة باسم التصاق المشيمة، وكانت تُعد في الماضي نادرة الحدوث، لكنها باتت اليوم تصيب نحو 14 ألف حالة حمل سنويا، لتصبح أحد الأسباب الرئيسية للوفاة المرتبطة بالولادة.
وتحدث عندما تلتصق المشيمة بجدار الرحم بشكل عميق ولا تنفصل بعد الولادة، ما يؤدي إلى نزيف شديد قد يستدعي في بعض الحالات استئصال الرحم لإنقاذ حياة الأم.
لماذا تزيد القيصرية من الخطر؟
وتشير الأبحاث إلى أن العملية القيصرية السابقة هي عامل الخطر الأهم، إذ يمكن للندوب التي تتركها الجراحة أن تغير طريقة ارتباط المشيمة بالرحم في الأحمال التالية.
لكن السؤال الذي حيّر الأطباء طويلا هو: لماذا تصاب بعض النساء بهذه الحالة بينما لا تصاب أخريات رغم خضوعهن لعمليات قيصرية؟.
الندبة هي المفتاح
وتوصلت الدراسة إلى أن طريقة التئام الندبة داخل الرحم هي العامل الحاسم، فالمشكلة، بحسب الباحثين، ليست في المشيمة نفسها، بل في النسيج الندبي الذي قد يغير البنية الداخلية للرحم ويجعله أكثر قابلية لالتصاق المشيمة بشكل خطير.
وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة، اكتشف الباحثون أن النسيج الندبي غير المنتظم أو المتشابك يفقد الرحم حدوده الطبيعية مع المشيمة، ما يفتح الباب أمام هذا الالتصاق غير الطبيعي ويجعل الولادة أكثر خطورة.
كما أظهرت الدراسة أن الالتهاب المزمن وخلايا مناعية معينة قد تعيق التئام الندبة بشكل صحي، فتتحول إلى بيئة غير آمنة في الحمل التالي.

أمل في تشخيص مبكر
ويؤكد الباحثون أن ليست كل الندوب متشابهة، وهو ما يفسر اختلاف المخاطر بين النساء، ويأمل الفريق العلمي أن يساعد هذا الاكتشاف في تحديد النساء الأكثر عرضة للخطر مبكرا، سواء قبل الحمل أو في مراحله الأولى، ما قد يفتح الطريق أمام رعاية أفضل وحماية أكبر للأمهات