الكوكب يخسر 22% من أراضيه الرطبة.. لماذا يتجاهل العالم أزمة تهدد المياه والغذاء؟
بينما ينشغل العالم بأزمة المناخ، تتفاقم بصمت أزمة بيئية أخرى تهدد الأمن المائي والتنوع البيولوجي حول العالم. فمنذ عام 1970، اختفت نحو 411 مليون هكتار من الأراضي الرطبة، في خسارة تعادل أكثر من خمس هذه النظم البيئية الحيوية عالميًا.
ورغم التحذيرات المتزايدة، لا يزال نقص التمويل والعقبات السياسية يقفان أمام جهود الحماية والاستعادة، ما يثير تساؤلات حول قدرة العالم على وقف نزيف الأراضي الرطبة قبل فوات الأوان.
ويبلغ معدل فقدان الأراضي الرطبة سنويًا نحو 0.52%، في أرقام تُشير إلى الوضع الحرج الذي تعاني منه الأراضي الرطبة؛ خاصة مع تفاقم أزمة المناخ.
وبالفعل، أُنشئت اتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة والحفاظ عليها من خلال تآزر دول العالم التي تضم أراضٍ رطبة ضمن نطاقها، حيث تجتمع الأطراف الموقعة على الاتفاقية كل ثلاث سنوات تقريبًا.
ويُعد مؤتمر الأطراف لاتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة هو أعلى هيئة لاتخاذ القرار في الاتفاقية ومتابعة التقدم المُحرز خلال السنوات الماضية.
وتُعد الدورة الخامسة عشرة (COP15) من المؤتمر هي آخر دورة انعقدت حتى الآن في مدينة شلالات فيكتوريا في زيمبابوي في يوليو/تموز 2025.
تجدر الإشارة إلى أنّ دولة الإمارات استضافت الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية رامسار (COP13) في مدينة دبي عام 2018، وكانت تلك المرة الأولى التي تستضيف فيها دولة عربية ذلك المؤتمر.
"العين الإخبارية" حاورت ريتشارد لي، رئيس الاتصالات العالمي في منظمة «ويت لاندز إنترناشونال»، والذي أكد أن نقص التمويل لا يزال أحد أكبر التحديات أمام حماية هذه النظم البيئية الحيوية التي تدعم الأمن المائي والتنوع البيولوجي وقدرة المجتمعات على مواجهة تغير المناخ.
تحديات التمويل
يشهد تمويل الأراضي الرطبة العديد من التحديات على رأسها محدودية الموارد المالية؛ فالعديد من الدول النامية بالفعل تواجه ضغوطًا على الموازنات العامة، ما يجعل تمويل مشروعات الأراضي الرطبة أقل أولوية مقارنة بالقطاعات الرئيسية الأخرى مثل الصحة والصناعة والبنية التحتية والزراعة.
إضافة إلى ذلك، تزداد الفجوة بين الاحتياجات والتمويل المتاح؛ فتكلفة استعادة الأراضي الرطبة وإدارتها تتجاوز الأموال المُخصصة لها، كما أنه يصعب جذب المستثمرين إلى الاستثمار في دعم الأراضي الرطبة؛ إذ يصعب الحصول عبرها على عوائد مالية تجذب المستثمرين.
في COP15
مع ذلك؛ فهناك ميزانية محددة لاتفاقية رامسار، وقد أقر COP15 زيادة بنسبة 4.1% في الميزانية الأساسية للاتفاقية، مع التأكيد على ضرورة تعبئة موارد مالية إضافية لدعم تنفيذ الخطة الاستراتيجية 2025-2034.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس الاتصالات العالمي في منظمة «ويت لاندز إنترناشونال»: "كانت زيادة الميزانية بنسبة 4.1% حلًا وسطًا مُرحبًا به، يعكس إدراك الحكومات لأهمية الأراضي الرطبة والقيمة الفريدة لأقدم اتفاقية بيئية متعددة الأطراف في العالم، والمُخصصة لحماية الأراضي الرطبة واستخدامها الرشيد".
ويتابع: "مع ذلك، ثمة حاجة إلى حشد موارد أكبر بكثير لتنفيذ الخطة الاستراتيجية نفسها عبر حماية الأراضي الرطبة وترميمها وتعزيز استخدامها الرشيد على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية".
لكن، لتحقيق هذا؛ فذلك يتطلب حاجة إلى زيادة في تمويل الأراضي الرطبة وهو ما أكده ريتشارد لي: "يتطلب هذا زيادة كبيرة في تمويل الأراضي الرطبة من جميع المصادر، إلى جانب اتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من التدفقات المالية الضارة بالنظم البيئية للأراضي الرطبة وإعادة توجيهها".
استثمار
وعلى الرغم من أنّ الأراضي الرطبة لا تجذب الكثير من المستثمرين؛ بسبب ضعف العوائد الربحية المالية الناتجة عنها.
مع ذلك، ما لا يُدركه الكثيرون أنّ الاستثمار في الأراضي الرطبة له فوائد عديدة، يوضحها ريتشارد لي قائلًا: "إنّ الاستثمار في الأراضي الرطبة يُحقق فوائد جمة للأمن المائي، والتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، والتنوع البيولوجي، وسبل العيش - وهذا ما يجب أن يحظى باعتراف أكبر من وزارات المالية والجهات المانحة متعددة الأطراف والمؤسسات المالية، فضلاً عن القطاعين الخيري والخاص".
عقبات سياسية
وتتجلى العديد من العقبات السياسية لدعم آليات تمويل الأراضي الرطبة؛ إذ يقول ريتشارد لي: "لا تُقدَّر الأراضي الرطبة حق قدرها في صنع القرارات المالية والاقتصادية، ولا يُعترف بها بالكامل كنظم بيئية حيوية تدعم صحة المجتمعات والاقتصادات وقدرتها على الصمود".
ويتابع: "يتعين على القادة السياسيين العمل بناءً على النتائج الرئيسية لتقييم الأعمال والتنوع البيولوجي الصادر عن المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES)، والتي تُشير إلى أن فقدان الطبيعة، بما فيها الأراضي الرطبة، يُشكل خطرًا نظاميًا جسيمًا يُهدد الاستقرار المالي والاقتصاد العالمي ورفاهية الإنسان".
ويُشير ريتشارد إلى ضرورة تنويع آليات تمويل الأراضي الرطبة؛ إذ يقول: "بينما تتنوع آليات تمويل الأراضي الرطبة، فمن الضروري ضمان إعطاء الأولوية للأراضي الرطبة في آليات التمويل الأوسع نطاقًا للمناخ والطبيعة والأراضي والمياه والتنمية المستدامة".
واختتم حديثه مع "العين الإخبارية"؛ قائلًا: "تقود أمانة اتفاقية الأراضي الرطبة، بموجب قرارات اعتمدتها الأطراف المتعاقدة في مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15) في زيمبابوي العام الماضي، حاليًا تقييمًا للتمويل المتعلق بالأراضي الرطبة، لتحديد احتياجات الموارد والفجوات، ودراسة الخيارات العملية لتعزيز حشد الموارد من جميع المصادر. كما تُعطي استراتيجية منظمة الأراضي الرطبة الدولية الجديدة الأولوية لحشد التمويل للأراضي الرطبة، ويسرنا المساهمة في ذلك".