تحذيرات للإنفاق الاستهلاكي تنطلق من مهرجانات التسوق في الصين
تفاقم تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في الصين خلال شهر مايو/أيار، مع انخفاض مبيعات التجزئة بشكل غير متوقع مقارنةً بالعام الماضي، وذلك في أحدث مؤشر على أن انهيار سوق الإسكان في البلاد قد جعل ملايين الأسر مترددة في الإنفاق.
وأفاد المكتب الوطني للإحصاء منتصف شهر يونيو/حزيران الجاري، بانخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% في مايو/أيار مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، بحسب ما أفاد تقرير سابق لصحيفة "نيويورك تايمز".
ويُعد هذا أول انخفاض سنوي منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، عندما اجتاحت موجة من الإصابات بفيروس كورونا البلاد، وأجبرت المستهلكين على البقاء في منازلهم بعد أن رفعت بكين فجأةً قيود "صفر كوفيد" الصارمة.
وكان انخفاض مايو/أيار الماضي مفاجئًا، إذ كان من المتوقع أن تُسهم تكاليف الطاقة المرتفعة في رفع مبيعات التجزئة.
وقد ارتفعت مبيعات البنزين، المُدرجة ضمن أرقام مبيعات التجزئة، مع ارتفاع أسعار الوقود عقب إغلاق مضيق هرمز، علمًا بأن أرقام مبيعات التجزئة غير مُعدّلة وفقًا للتضخم. ومع ذلك، فقد انخفضت مبيعات التجزئة. وإذا أُخذ ارتفاع أسعار المستهلك في الحسبان، لكان الانخفاض في الإنفاق أشدّ.
وقد دفع ضعف الطلب المحلي الشركات في جميع أنحاء الصين إلى تكثيف جهودها في الأسواق الخارجية. بلغت الصادرات مستوى قياسياً في أبريل/نيسان، ثم ارتفعت أكثر في مايو/أيار لتصل إلى 376.8 مليار دولار، وفقاً لبيانات نشرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية الأسبوع الماضي.
كما شهد الإنتاج الصناعي تحسناً في مايو/أيار، مدفوعاً جزئياً بالإنتاج القوي بشكل خاص للسيارات الكهربائية وغيرها من المنتجات عالية التقنية.
تباطؤ حاد في النمو
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، استمر تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في الصين خلال شهر يونيو/حزيران الجاري، حيث تراجع النمو بشكل حاد خلال أحد أكبر مهرجانات التسوق الإلكتروني في البلاد مقارنةً بالعام الماضي.
وذكرت شركة "سينتون" المتخصصة في بيانات التجزئة، في وقت متأخر من مساء الإثنين، أن إجمالي المبيعات عبر الإنترنت خلال فعالية التسوق السنوية "618" التي أقيمت في الفترة من 13 مايو/أيار إلى 18 يونيو/حزيران، نما بنسبة 4% مقارنةً بالعام الماضي، وهو انخفاض حاد عن نسبة النمو البالغة 15.2% المسجلة خلال المهرجان نفسه العام الماضي.
وتُضاف هذه الأرقام إلى المؤشرات التي تُشير إلى أن الإنفاق الاستهلاكي للأسر لا يزال نقطة ضعف في الاقتصاد الصيني، على الرغم من الأداء القوي للصادرات والقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا.
وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% في مايو/أيار مقارنةً بالعام الماضي، مسجلةً أول انخفاض لها منذ أن بدأت الصين برفع قيود الجائحة في عام 2022.
وقال المحلل في غولدمان ساكس، هوي شان، في مذكرة صدرت الإثنين، "يستمر التباين بين قطاعي التكنولوجيا المتقدمة/الذكاء الاصطناعي والعقارات/الاستهلاك في الاتساع، وذلك في كلٍ من بيانات الإنتاج الصناعي وسوق رأس المال".
وخفضت سينتون توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني إلى 4.5% مقارنةً بالعام الماضي، بعد أن كانت قد توقعت سابقاً نمواً بنسبة 4.7%، مع الإبقاء على توقعاتها للعام بأكمله دون تغيير عند 4.7%.
تأكيد على تفاقم الأزمة
وقدّم مهرجان التسوق 618 لمحةً حديثةً عن الطلب الاستهلاكي، حيث ظلّ نمو الإنفاق ضعيفًا رغم الجهود الترويجية التي بذلتها كبرى متاجر التجزئة.
وشمل تقدير سينتون البالغ 934 مليار يوان (137.86 مليار دولار أمريكي) طلبات التوصيل الفوري في نفس اليوم وعمليات الشراء الجماعي.
ومن بين منصات التجارة الإلكترونية، تصدّرت منصة Tmall التابعة لشركة علي بابا المبيعات، تلتها JD.com ثم Douyin التابعة لشركة ByteDance، إلا أن هذا القطاع لم يشهد سوى نموّ طفيف في المبيعات بنسبة 0.9%، وفقًا لتقرير سينتون.
وأفادت منصة ATRenew للأجهزة الإلكترونية المستعملة أن مبيعات المنتجات المستعملة نمت بنحو 80% مقارنةً بالعام الماضي خلال فترة التسوق 618، مما يُبرز الطلب على السلع منخفضة التكلفة.
وتلقّى قطاع التجزئة الإلكترونية في الصين دفعةً قويةً العام الماضي بفضل الدعم الحكومي الذي شجّع المستهلكين على استبدال أجهزتهم الإلكترونية القديمة بأخرى أحدث.
أما هذا العام، فقد تغيّرت أنماط الإنفاق. بدلاً من النمو الهائل في مبيعات الأجهزة المنزلية الذي بلغ 400% مدفوعاً بالدعم الحكومي، والذي شهدناه خلال مواسم التسوق الـ 618 السابقة، ارتفع الطلب على خدمات تنظيف المنازل هذا العام، وفقاً لما ذكره المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة WPIC، جاكوب كوك، مستشهداً بأرقام نشرتها JD.com.
وأضاف كوك في برنامج "The China Connection" على قناة CNBC الجمعة: "حققت الأزياء أداءً جيداً، كما أن منتجات نمط الحياة والجمال والمكملات الغذائية تشهد رواجاً كبيراً. فالناس يهتمون بصحتهم، ويحرصون على الظهور بمظهر أنيق، ويرغبون في الخروج واستكشاف العالم".
وأشار أيضاً إلى ارتفاع الطلب على الأجهزة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتزايد استخدام منصات التسوق الإلكتروني لأدوات الذكاء الاصطناعي، مما عزز هوامش ربح العلامات التجارية.
ومع ذلك، لا يزال الأثر الاقتصادي الأوسع للذكاء الاصطناعي غير واضح.
وقال شان من غولدمان ساكس: "قد يؤدي فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم التحديات الاقتصادية الكلية، وتأخير، إن لم يكن عرقلة، انتعاش سوق العقارات والاستهلاك المنزلي".