حرب إيران تستنزف جيوب الصينيين عبر طعامهم المفضل.. قفزة في أسعار البيض
لم تعد تداعيات حرب إيران تقتصر على أسواق النفط العالمية، بل وصلت إلى الموائد اليومية في الصين؛ حيث قفزت أسعار البيض بنسبة تجاوزت 40% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عقد، مدفوعة بارتفاع تكاليف غاز الطهي والطاقة، ما وضع العائلات والطهاة أمام أزمة معيشية خناقة.
وبات البيض في الصين، ذلك المكون البسيط الذي كان يُستخدم كعنصر ثانوي في العديد من الأطباق، محور الاهتمام، حيث تتذمر العائلات من الارتفاع المفاجئ في أسعار البيض، وفي الريف، يشعر المزارعون الذين اشتكوا من وفرة البيض العام الماضي بالحيرة، ويخشون الآن من ندرته.
أما في أكشاك الطعام، فيعاني الطهاة من وطأة ارتفاع أسعار البيض وتكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.
وحتى وسائل الإعلام الرسمية باتت تستخدم مصطلح "البيض الصاروخي" لوصف الارتفاع الصاروخي في الأسعار.
وقد ارتفعت أسعار البيض بأكثر من 40% مقارنةً بالعام الماضي، وفقًا لمؤشر يرصد أداء أكبر المقاطعات المنتجة في الصين.
وقد سجلت مؤخرًا أعلى مستوى لها في عشر سنوات وفقًا لمؤشر آخر يرصد الأسعار في سوق الجملة في غوانتاو، شمال الصين، مما أثار دهشة العاملين في هذا القطاع.
وفي بلد يستهلك من البيض للفرد الواحد أكثر من أي بلد آخر تقريبًا في العالم، يُعد هذا الارتفاع الحاد في الأسعار مؤلمًا للغاية.
وقد بات هذا الأمر مفارقةً في اقتصاد لا يزال يكافح للتخلص من الانكماش الواسع النطاق، حيث أدى فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية وعزوف المستهلكين إلى انخفاض الأسعار لسنوات عديدة.
وقد أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتأجيج التضخم الناشئ، لكن هذا ترافق مع تباطؤ في النمو الاقتصادي، وهو مزيج غير مرغوب فيه.
البيض قضية حساسة على نطاق عالمي
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، يُعدّ سعر البيض من القضايا الحساسة، ليس فقط في الصين.
فقد شهدت الولايات المتحدة أزمة بيض مماثلة قبل فترة وجيزة، نتيجةً لاضطرابات في سلاسل التوريد وتفشي إنفلونزا الطيور. وأصبح البيض موضوعًا رئيسيًا في حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، حيث استغل دونالد ترامب ارتفاع أسعار المواد الغذائية لانتقاد خصومه.
وفي الصين، بدأت المشكلة مع مُربّي الدواجن المتحمسين بشكل مفرط.
وقبل عامين، بدأ المزارعون بالتوسع بعد سنوات من وفرة الإنتاج، حيث أضافوا عددًا من الدجاج البياض بين عامي 2024 و2025 يفوق أي وقت مضى، وفقًا لآسبن لي، المحلل المتخصص في سوق البيض.
وفجأة، ازداد المعروض من البيض بشكل كبير، ما أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار. ووجد المزارعون أنفسهم يعانون من نقص في المال لإطعام جميع دجاجهم.
لذا قاموا بتقليص أعداد الدجاج، بمعدل اعتبره الخبراء مفرطًا، وفي النهاية، لم يعد هناك ما يكفي من الدجاج البياض لتلبية الطلب، ما رفع الأسعار إلى مستويات وصفها لي بأنها "أعلى من توقعاتي".
في الوقت نفسه، كان الطلب قويًا بشكل خاص، وهو ما يعزوه الاقتصاديون إلى عوامل مختلفة، منها المراهقون الجائعون الذين يدرسون لامتحان وطني مصيري، واحتفالات مهرجان قوارب التنين الصيفية.

وقد أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار غاز الطهي، وعلّق أصحاب أحد المطاعم في مدينة تيانجين الساحلية لافتة على واجهة مطعمهم لتوضيح أنهم سيرفعون سعر الجيانبينغ، وهو عبارة عن فطيرة محشوة بالبيض والخضراوات والمقرمشات المقلية، بما يعادل سبعة سنتات.
ويقول أكسوان بو، البالغ من العمر 25 عامًا، والذي يدير كشكين لبيع فطائر البيض اللذيذة في مدينة جينهوا الشرقية، إنه لا يستطيع تحميل زبائنه الدائمين الزيادة في تكلفة فطائر البيض.
ويضيف، "إذا رفعت السعر، سيتوقف الناس عن شرائها".
ويستهلك بو 360 بيضة كل يومين أو ثلاثة أيام، وقد لاحظ ارتفاع سعرها بضعة سنتات في كل مرة يعيد فيها التموين. فقد ارتفع سعر الكرتونة، التي كانت تُباع بـ 25 دولارًا، إلى 35 دولارًا.
ومما زاد الطين بلة، ارتفع سعر أسطوانات الغاز التي يحتاجها لتسخين مقلاته، من 16 دولارًا إلى 22 دولارًا للواحدة، وهو ما يضطر لشرائه كل خمسة أيام.
ويقول: "تعمل بجد شهرًا بعد شهر، وفي النهاية لا يتبقى لديك شيء".
في الصين لا يمكن استبدال البيض بسهولة
وعلى عكس اللحوم، لا يمكن استبدال البيض بسهولة، كما تقول هيلين تشانغ من مقاطعة جيانغسو الشرقية، التي تستهلك مع صديقها ما يصل إلى سبع بيضات يوميًا - مسلوقة على الإفطار، ومخفوقة مع الطماطم على الغداء، وكعجينة لكعك الأرز.
وتضيف تشانغ أن البيض يمثل عُشر فاتورة طعامهم الشهرية، "لكن مهما ارتفع سعر البيض، يبقى الطعام ضروريًا"، وتقول: "ترتفع الأسعار، لكن لا يمكنك الاستغناء عن البروتين".
ولاحظت هارييت هوا، من مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية، ارتفاعًا تدريجيًا في أسعار البيض في أبريل/نيسان على منصة التسوق الإلكتروني للبقالة التي تستخدمها، والمعروفة باسم بيندودو. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار بنسبة 20%.
وتقول هوا، التي تشتري عادةً 30 بيضة شهريًا: "كان رد فعلي الأول، يا إلهي، لماذا هو باهظ الثمن إلى هذا الحد؟ لذا توقفت عن شرائه، ظنًا مني أنني سأنتظر انخفاض السعر".
ورغم أنها كانت عاطلة عن العمل لمدة 6 أشهر، إلا أن أدنى زيادة في الأسعار كانت مؤلمة.
وتضيف هوا، لنيويورك تايمز، بعد حصولها على وظيفة جديدة الشهر الماضي: "لم ينخفض السعر أبدًا، وفي النهاية، اضطررت لشرائه على أي حال".