«نووي بلا آثار».. أمريكا «تلاحق» الصين بعد «نيو ستارت»
في لحظة فارقة لمنظومة الحد من التسلح النووي العالمية، كشفت أمريكا عن اتهامات خطيرة للصين بإجراء تجارب نووية سرية.
وتأتي الاتهامات بالتزامن مع انتهاء العمل رسميًا بمعاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، آخر اتفاق مُلزِم حدّ من الترسانات النووية الاستراتيجية على مدى خمسة عشر عامًا منذ توقيعه عام 2010.
ونقل موقع «تايم وور زون» عن الإدارة الأمريكية قولها إنها تمتلك معلومات تشير إلى أن الصين أجرت خلال السنوات الأخيرة تجربة نووية واحدة على الأقل ذات قدرة تفجيرية محدودة، رغم التزامها المُعلن بوقف مثل هذه الأنشطة.
وأعلن توماس دينانو، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، في خطاب ألقاه أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، أن بكين نفذت تحضيرات لتجارب نووية «تصل قوتها إلى مئات الأطنان»، مشيرًا إلى أن إحدى هذه الأنشطة تعود إلى 22 يونيو/حزيران 2020.
واتهم دينانو الجيش الصيني باستخدام تقنيات تُعرف بـ«الفصل»، وهي وسائل تهدف إلى تقليل قدرة أنظمة الرصد الزلزالي العالمية على اكتشاف التفجيرات النووية.
واعتبر أن هذه الممارسات تشكل، إن ثبتت صحتها، انتهاكًا لمعيار «العائد الصفري» الذي أعلنت الصين التزامها به ذاتيًا.

وتُعد الصين من الدول الموقعة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، لكنها لم تُصادق عليها، كما هو الحال بالنسبة لأمريكا، رغم إعلان البلدين منذ التسعينيات وقفًا طوعيًا للتجارب النووية التفجيرية.
وفي المقابل، لم تُقدّم الحكومة الأمريكية تفاصيل تقنية أو أدلة علنية إضافية تدعم هذه الاتهامات، كما لم تُشر إليها في تقريرها الدوري بشأن الامتثال لاتفاقيات الحد من التسلح الصادر في أبريل/نيسان 2025، ولا في التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية حول التطورات العسكرية الصينية المنشور في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح في تصريحات سابقة، من بينها مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى أن الصين وروسيا تُجريان تجارب نووية سرية في أعماق الأرض، مشيرًا إلى أن ذلك يضع الولايات المتحدة أمام خيار استئناف اختبارات نووية «على قدم المساواة».
وفي منشور حديث على منصته «تروث سوشيال»، رفض ترامب تمديد معاهدة «نيو ستارت»، داعيًا إلى اتفاق نووي جديد «محسّن ومحدّث» يشمل الصين.
وردّت بكين سريعًا على هذه الاتهامات، إذ أكد نائب المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة في جنيف، شين جيان، التزام بلاده بوقف التجارب النووية، واصفًا الاتهامات الأمريكية بأنها «مضللة»، ومتهمًا واشنطن بتضخيم ما تسميه «التهديد النووي الصيني» لتبرير دفع العالم نحو سباق تسلح جديد.
وفي سياق متصل، شدد السكرتير التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، روبرت فلويد، على أن نظام الرصد الدولي التابع للمنظمة قادر على اكتشاف التفجيرات النووية التي تعادل قوتها 500 طن من مادة «تي إن تي» أو أكثر.
وأوضح أن النظام لم يرصد في 22 يونيو/حزيران 2020 أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار نووي تجريبي، مؤكدًا أن التحليلات اللاحقة لم تغيّر هذا التقييم، مع التشديد في الوقت ذاته على أن أي تجربة نووية، مهما كان حجمها، تمثل مصدر قلق بالغ.

وتأتي هذه التطورات في ظل توسع متسارع للترسانة النووية الصينية، حيث تُقدّر أمريكا امتلاك بكين حاليًا نحو 600 رأس نووي، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو ألف رأس بحلول عام 2030، ثم إلى 1500 رأس بحلول 2035.
وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان قرابة 4000 رأس نووي لكل منهما، وفق تقديرات اتحاد العلماء الأمريكيين.
ومع انتهاء معاهدة «نيو ستارت» وغياب أي إطار قانوني مُلزِم جديد للحد من الترسانات النووية الكبرى، تتزايد المخاوف من دخول النظام الدولي مرحلة جديدة من سباق تسلح نووي غير منضبط، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية لإشراك الصين في أي ترتيبات مستقبلية لضبط التوازن النووي العالمي.