سياسة

أين تقف الصين من التوتر بين واشنطن وبيونج يانج؟

الجمعة 2017.8.11 08:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 363قراءة
  • 0 تعليق
ترامب ونظيره الصيني في لقاء سابق

ترامب ونظيره الصيني في لقاء سابق

في وقت تشتعل الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على خلفية برنامج الأخيرة التسلحي، سجل دور الصين، الحليف والشريك التجاري الأكبر ليونج يانج، تراجعاً في تلك الأزمة. 

ولم يتوانَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أشهر عن حث الصين على استخدام نفوذها للضغط على بيونج يانج، ولكنه وجه هذا الأسبوع وابلاً من التهديدات المباشرة إلى كوريا الشمالية، محذراً من "الغضب والنار" الذي قد تواجهه في حال شكلت خطراً على الولايات المتحدة.

ودفع ذلك بيونج يانج إلى التهديد بشن هجوم صاروخي على جوام، وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادئ تابعة للولايات المتحدة وتضم منشآت عسكرية أمريكية رئيسية.

وطغت اللهجة العدائية هذه على دعوات بكين للتهدئة والحوار.

وفي افتتاحيتها، الجمعة، اعتبرت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية الحكومية أن "بكين غير قادرة على إقناع واشنطن وبيونج يانج بالتهدئة هذه المرة".

فيما يلي 3 أسئلة وأجوبة تتعلق بالمعضلة الصينية:

ما هو السيناريو الأفضل بالنسبة للصين؟

سعت الصين بشكل مستمر إلى إقناع الأطراف المعنية بالعودة إلى "المحادثات السداسية" التي انخرطت فيها إلى جانب روسيا واليابان وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والولايات المتحدة، وانهارت عام 2009، إذ بإمكانها تعزيز دورها كوسيط.

وقال المحلل السياسي ويلي لام، إن "بإمكان بكين لعب دور قيادي في هذه المحادثات وتعزيز نفوذها ليس فقط فيما يتعلق بكوريا الشمالية، بل كذلك حيال كوريا الجنوبية واليابان".

أضاف: "من شأن ذلك أن يعزز مطالبها لتصبح في وضع شبه قوة عظمى".

وردت الصين، الجمعة، على الاستفزازات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية عبر حثهما على "توخي الحذر".

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جينج شوانج، في بيان، واشنطن وبيونج يانج إلى الابتعاد عن "المسار القديم في تبادل استعراض القوة ومواصلة تصعيد الوضع".

ولكن يبدو أن دعوات الصين المستمرة للحوار السلمي لم تلقَ آذاناً صاغية في وقت صعّدت كلا من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لهجتهما العدائية.

وبعيد صدور بيان جينج، أطلق ترامب سيلاً جديداً من التهديدات عبر موقع "تويتر"، الجمعة، محذراً من أن "الحلول العسكرية موضوعة بالكامل حالياً وهي جاهزة للتنفيذ في حال تصرفت كوريا الشمالية بدون حكمة".

وأوضح خبير العلاقات الدولية في جامعة هونج كونج خو غوكي، أن "الصين لا تملك نفوذاً فعلياً لتخفيف التصعيد إذا كان ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج-أون متهورين".

إلى أي مدى تستطيع الصين التأثير؟

قبل إطلاق تصريحاته هذا الأسبوع، اشتكى ترامب من أن الصين لا تقوم بما يكفي لاستخدام نفوذها الاقتصادي للضغط على كوريا الشمالية.

والإثنين، تعهد وزير الخارجية الصيني بـأن تطبق 100% من العقوبات الجديدة والواسعة النطاق التي فرضها مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية، والتي قد تكلف الأخيرة مليار دولار من العائدات السنوية.

لكن الصين التي تستحوذ على 90% من حجم التجارة مع كوريا الشمالية، أكدت أنها لن تخفض المساعدات الإنسانية التي تقدمها لشعب الدولة المعزولة الذي يعاني من الفقر.

ويرى محللون أنه يتعين على الولايات المتحدة واليابان وكوريا الشمالية تقديم مزيد من التنازلات، لدفع الصين إلى التفكير في استخدام مسألة المساعدات كأداة تفاوض.

وقال لام: "إذا أراد ترامب من الصين القيام بالمزيد فيما يتعلق بالعقوبات، فعلى واشنطن تقديم تنازلات ذات أهمية - مثلاً، فيما يتعلق بنشر منظومة ثاد - الدرع الأمريكية المتطورة المضادة للصواريخ أو المسائل المرتبطة بالتجارة أو بحر الصين الجنوبي".

وتابع: "نظرياً، بإمكان الصين وقف المساعدات غداً إن أرادت".

هل ستدافع الصين عن كوريا الشمالية في حال نشوب حرب؟

تشكل معاهدة الدفاع المتبادل التي وقعتها الصين مع كوريا الشمالية عام 1961، بعد 8 أعوام من نهاية الحرب الكورية، حجر الأساس في العلاقة بين الدولتين، ومع ذلك يرى محللون أن معرفة مدى التزام البلدين بالمعاهدة في حال نشوب نزاع فعلي يعد بمثابة "لغز".

ولطالما خشيت بكين من أن انهيار نظام كوريا الشمالية قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين عبر الحدود إليها، وفي هذا السياق، رأت صحيفة "جلوبال تايمز" أن موقف الصين يجب أن يعتمد على الجهة التي تعتدي أولاً.

وبحسب الصحيفة، "على بكين أن توضح أنه في حال أطلقت كوريا الشمالية صواريخ تهدد الأراضي الأمريكية وردت الولايات المتحدة، فستبقى الصين محايدة".

أضافت: "في حال شنت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ضربات وحاولتا الإطاحة بنظام كوريا الشمالية وتغيير المشهد السياسي في شبه الجزيرة الكورية، فستمنعهما الصين من القيام بذلك".


تعليقات