سقطت في شق صخري خطير.. إنقاذ سائحة صينية بعد 5 ساعات من فقدان الأمل
في مشهد يحبس الأنفاس، ويشبه حبكات الأفلام السينمائية المليئة بالإثارة والترقب، كُتب عمر جديد لسائحة صينية بعد تعرضها لحادث مروع كاد يودي بحياتها.
الحادثة، التي وقعت في مقاطعة شانشي الصينية، تصدرت عناوين الأخبار وأثارت اهتماماً عالمياً واسعاً، ليس فقط بسبب خطورة السقوط من ارتفاع شاهق يقارب 55 متراً، ولكن أيضاً بسبب الطبيعة الجغرافية القاسية للمكان والتعقيدات غير المسبوقة التي رافقت عملية الإنقاذ.
وقضت السائحة نحو خمس ساعات من الرعب المطلق، وهي عالقة داخل شق صخري ضيق في منتصف منحدر جبلي شاهق، لتتحول رحلتها، التي كانت تهدف إلى الاستمتاع بجمال الطبيعة ومشاهدة شروق الشمس، إلى صراع مرير من أجل البقاء، انتهى بفضل جهود فرق الإنقاذ وتدخل التكنولوجيا الحديثة لانتشالها من براثن الموت المحقق.
لحظات الرعب الأولى والانزلاق نحو الهاوية
بدأت فصول هذه الواقعة المروعة عندما قررت السائحة، التي تدعى رين مو، قضاء ليلتها بالقرب من حافة منحدر جياوزي الشاهق في مقاطعة شانشي، أملاً في التقاط لحظات ساحرة لشروق الشمس.
لكن الطبيعة كانت تخبئ لها مفاجأة قاسية؛ فالظروف الجوية الرطبة وانخفاض مستوى الرؤية بشكل ملحوظ جعلا من حافة الجرف فخاً زلقاً وخطيراً. وفي لحظة فقدان توازن خاطفة، انزلقت قدم السائحة لتسقط من المنطقة العلوية للمنحدر متجهة نحو القاع السحيق.
وفي ما يمكن وصفه بالمعجزة، لم تكمل رين سقوطها الحر نحو حتفها، بل استقر جسدها وانحشر بقوة داخل شق صخري ضيق للغاية، يقع على عمق يقارب 55 متراً من نقطة انزلاقها، ليصبح هذا الشق، على قسوته، بمثابة طوق نجاة حال دون استمرار انحدارها نحو أسفل الوادي.

خمس ساعات من العزلة ومحاولات الاستغاثة اليائسة
بمجرد استقرارها داخل الشق الصخري الضيق، وجدت رين نفسها في موقف لا تُحسد عليه، محاصرة بين جدران صخرية صلبة تمنعها من الحركة بحرية، ومعلقة في منتصف المسافة بين قمة الجرف وقاعه المظلم.
وقضت السائحة نحو خمس ساعات كاملة في هذا الوضع الكابوسي، تعاني من آلام الإصابات التي لحقت بها جراء السقوط العنيف، فضلاً عن الرعب المستمر من احتمال انزلاقها مجدداً نحو الأسفل في أي لحظة.
ورغم قسوة الموقف والإرهاق الجسدي والنفسي الشديدين، لم تستسلم رين لليأس، بل حشدت كل ما تبقى لديها من طاقة لإطلاق نداءات استغاثة متواصلة. وكانت تصرخ وتطلب المساعدة بأعلى صوتها، آملة أن تخترق صرخاتها سكون المنطقة الجبلية الوعرة وتصل إلى مسامع أي شخص قد يتواجد، بمحض الصدفة، بالقرب من قاعدة المنحدر.
التكنولوجيا تتدخل.. الطائرات المسيّرة تحدد الموقع
لحسن الحظ، تكللت محاولات الاستغاثة بالنجاح عندما التقط أحد الموجودين عند قاعدة الجرف أصوات الصراخ الخافتة القادمة من الأعلى. وأدرك الشخص فوراً وجود حالة طوارئ، فبادر بإبلاغ السلطات المحلية، التي حركت بدورها فرق الإنقاذ المتخصصة على وجه السرعة.
وواجهت الفرق تحدياً هائلاً تمثل في تحديد الموقع الدقيق للسائحة العالقة وسط التضاريس الصخرية شديدة الوعورة والمنحدرات القاسية. ولتجاوز هذه العقبة، لجأت فرق التدخل السريع إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة، حيث أطلقت طائرات مسيّرة متطورة، من بينها طائرات مزودة بتقنيات التصوير الحراري والأشعة تحت الحمراء.
وساعدت هذه التقنيات المتقدمة في تمشيط واجهة الجرف بدقة فائقة، ما مكّن رجال الإنقاذ من رصد البصمة الحرارية للسائحة وتحديد موقعها داخل الشق الصخري المخفي بسرعة وفاعلية.

خطة استثنائية لإنقاذ محفوف بالمخاطر
بعد تحديد الموقع الدقيق للسائحة، واجهت فرق الإنقاذ معضلة ميدانية ولوجستية غير مسبوقة، إذ كانت واجهة المنحدر الجبلي ملساء تقريباً وخالية من أي نقاط تثبيت صخرية آمنة يمكن استخدامها لإنزال الحبال أو المعدات الثقيلة.
وتطلب الموقف تفكيراً إبداعياً وسريعاً من قِبل خبراء الإنقاذ الجبلي، الذين قرروا الاستفادة من الأشجار القوية المتجذرة في الجزء العلوي من الجرف، واستخدامها نقاط ارتكاز أساسية لتثبيت حبال الإنقاذ.
وبعد التأكد من متانة التثبيت وتأمين الموقع، بدأ رجال الإنقاذ المتمرسون النزول التدريجي بحذر على طول الجرف الصخري، متحدين المخاطر للوصول إلى النقطة الضيقة التي انحشرت فيها رين، والبدء في إخراجها خطوة بخطوة.
نهاية الكابوس وشهادة المنقذين على صعوبة المهمة
بعد جهود مضنية وساعات من العمل الدقيق والمحفوف بالمخاطر، تمكن رجال الإنقاذ أخيراً من تحرير رين وإخراجها بسلام من الشق الصخري وإعادتها إلى أرض آمنة. وكانت السائحة في حالة يُرثى لها، إذ عانت من ارتباك ذهني شديد وإرهاق جسدي بالغ، إلى جانب إصابات متعددة في أنحاء مختلفة من جسدها جراء الاصطدام بالصخور أثناء السقوط.
ومع ذلك، أكد المسعفون أن جميع إصاباتها لا تشكل تهديداً مباشراً لحياتها، ونُقلت فوراً إلى أحد المستشفيات المحلية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وصرح قائد فريق «شانشي بلو سكاي» للإنقاذ، في ختام العملية، بأن هذه الحادثة تُعد الأصعب والأكثر تعقيداً التي واجهها طوال مسيرته المهنية الممتدة 16 عاماً، نظراً لغياب نقاط التثبيت وطبيعة التضاريس القاسية التي كادت أن تعرقل المهمة بأكملها.