إنجاز تاريخي للصين.. عالمان يحصدان «نوبل الرياضيات» لأول مرة
سجلت الصين إنجازًا غير مسبوق في تاريخها العلمي بعد فوز العالِمين يو دنغ وهونغ وانغ بميدالية فيلدز، أرفع جائزة عالمية في مجال الرياضيات، ليصبحا أول باحثين صينيين يحصلان على هذا التكريم منذ استحداث الجائزة قبل ما يقرب من تسعة عقود.
وجرى الإعلان عن أسماء الفائزين خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي للرياضيات في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، حيث تُمنح ميدالية فيلدز مرة كل أربع سنوات لعدد لا يتجاوز أربعة علماء رياضيات تقل أعمارهم عن 40 عامًا، وتُعرف عالميًا بأنها المعادل الأقرب لجائزة نوبل في الرياضيات، نظرًا لعدم وجود جائزة نوبل مخصصة لهذا التخصص.
أبحاث رائدة قادت إلى الفوز
نال يو دنغ، الأستاذ بجامعة شيكاغو، ميدالية فيلدز تقديرًا لعمله في إحدى القضايا الرياضية المعقدة المرتبطة بمسائل ديفيد هيلبرت، والتي تتناول النماذج الرياضية لحركة الغازات على مستويات مختلفة، وهو إنجاز وصفه متخصصون بأنه من أبرز التطورات الحديثة في الرياضيات التطبيقية.

أما هونغ وانغ، التي تعمل أستاذة في جامعة نيويورك والمعهد الفرنسي للدراسات العلمية المتقدمة، فقد حصلت على الجائزة بعد تحقيقها تقدمًا مهمًا في دراسة حدسية كاكيا ثلاثية الأبعاد، وهي من أكثر المسائل تعقيدًا في مجالي الهندسة والتحليل الرياضي.
كما أصبحت هونغ وانغ ثالث امرأة فقط تنجح في الفوز بميدالية فيلدز منذ انطلاق الجائزة عام 1936، في إنجاز يعكس مكانتها العلمية على المستوى الدولي.
بداية من جامعة بكين وإنجاز غير مسبوق لآسيا
بدأ يو دنغ وهونغ وانغ رحلتهما الأكاديمية في جامعة بكين عام 2007، قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراساتهما العليا، ثم واصلا مسيرتهما البحثية في مؤسسات أكاديمية مرموقة، ليحققا هذا الإنجاز الذي اعتبره كثير من الباحثين علامة فارقة في مسيرة الرياضيات الصينية.
وبفضل هذا التتويج، أصبحت الصين أول دولة آسيوية تفوز بميداليتي فيلدز خلال الدورة نفسها، كما انضمت إلى قائمة محدودة من الدول التي حققت هذا الإنجاز، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا.

وشهدت الدورة الحالية أيضًا تتويج الأمريكي جون باردون عن إنجازاته في الهندسة السمبلكتية، والكندي جاكوب تسيمرمان تقديرًا لأبحاثه في الهندسة الجبرية.
وأكد العالمان الصينيان، في أول تصريح لهما عقب إعلان الفوز، أن التطور الكبير الذي تشهده الجامعات ومراكز الأبحاث في الصين، إلى جانب تنامي الاستثمارات في البحث العلمي واستقطاب الكفاءات، أسهم في توفير بيئة مناسبة للإبداع العلمي، معربين عن ثقتهما في أن السنوات المقبلة ستشهد مزيدًا من الإنجازات الصينية في مختلف المجالات العلمية.