الحرب المفترضة بين الصين وأمريكا.. أسئلة لا يريد أحد مواجهتها
في حال اندلع صراع بحري عالمي كبير فمن المرجح أن يقع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بين أمريكا وحلفائها من جهة، والصين من جهة أخرى
وفي سيناريو من هذا النوع تتمتع الصين بميزة حاسمة في أي مواجهة مع الولايات المتحدة، فهي تقاتل في مناطقها، بينما الأمريكيون على بعد آلاف الأميال من ديارهم.
وتعمل كل من واشنطن وبكين جاهدتين على التخطيط لهذا الصراع، وتدرسان السبل التي تمكن كل منهما من تحقيق التفوق على الآخر وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وبالطبع، فإن أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة والصين سيكون كارثيًا فكلا الجانبين يمتلك أسلحة نووية، مما يزيد من خطر الإبادة النووية.
وحتى لو لم يتم استخدام الأسلحة النووية، فإن الولايات المتحدة والصين تمتلكان اثنين من أكبر الجيوش في العالم، ومن المؤكد أن حربًا بينهما ستؤدي إلى عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف أو حتى ملايين، من القتلى وهي نتيجة يجب تجنبها بأي ثمن بحسب "ناشيونال إنترست".
ومع ذلك، فإذا ما اندلعت الحرب، فمن المرجح أن تبدأ بسبب محاولة صينية للاستيلاء على تايوان، أو ربما بسبب استفزاز في بحر الصين الجنوبي.
ومن المرجح أن تختلف الحرب بين الولايات المتحدة والصين اختلافًا كبيرًا عن المعارك البحرية الكبرى في الحرب العالمية الثانية فبدلًا من تبادل الأساطيل لإطلاق النار على مسافة قريبة، يتوقع المحللون عمومًا صراعًا تهيمن عليه الصواريخ بعيدة المدى والغواصات والهجمات الإلكترونية والأقمار الصناعية والمسيرات والحرب الإلكترونية.
ورغم أنه من المستحيل التنبؤ بدقة بمسار أي حرب، فقد أمضى المخططون العسكريون سنوات في دراسة كيفية تطور مثل هذا الصراع ومواطن قوة وضعف كل جانب.
وفي الحرب البحرية بين واشنطن وبكين، تتمتع الصين بميزة جغرافية واضحة على الولايات المتحدة فهي تخوض القتال فعلياً على أرضها، بينما تبعد الولايات المتحدة آلاف الأميال.
وتقع تايوان، التي من المرجح أن تكون محور أي صراع مستقبلي، على بُعد حوالي 160 كيلومتراً فقط من الساحل الصيني، مما يعني أن الطائرات والصواريخ والقوات البحرية الصينية ستتمتع بميزة العمل بالقرب من قواعدها في البر الرئيسي.
في المقابل، ستضطر القوات الأمريكية على بسط نفوذها انطلاقا من هاواي وغوام واليابان ومن المرجح أن تدور معظم المعارك الأولى داخل ما يسمى بسلسلة الجزر الأولى، حيث استثمرت الصين بكثافة في قدرات منع الوصول.
ومن المؤكد أن الصراع سيبدأ بهجمات إلكترونية وضربات صاروخية ويتوقع معظم المحللين أن تبدأ الساعات الأولى قبل وقت طويل من الاشتباكات البحرية.
وقد تشمل الإجراءات المبكرة المحتملة هجمات على البنية التحتية للاتصالات، ومحاولات لتعطيل الأقمار الصناعية، والتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس).
وفي البداية، من المرجح أن تحاول الصين شن ضربات صاروخية واسعة النطاق على القواعد الجوية والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية ومراكز القيادة ومستودعات الوقود، وذلك بهدف الحد من قدرة الولايات المتحدة على تعزيز وجودها في المنطقة بسرعة.
وفي المقابل، ستسعى الولايات المتحدة إلى إضعاف البنية التحتية الصينية وقد يتوقف مصير بداية الصراع على الطرف الذي يبدأ الهجوم أولاً، وما إذا كان سيتمكن من مباغتة الطرف الآخر.
وعاجلاً أم آجلاً، ستحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى مواجهة شبكة الصين المتطورة لمنع الوصول والتي تسعى إلى إبقاء قوات العدو على مسافة آمنة والتي أمضت الصين سنوات في بنائها.
وتمتلك الصين الآن صواريخ باليستية مضادة للسفن بعيدة المدى، وصواريخ كروز، وغواصات، وبطاريات صواريخ ساحلية، وأنظمة دفاع جوي متكاملة، وطائرات.
ولمواجهة هذا التهديد، قد تنشر البحرية الأمريكية قواتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو مفهوم يُعرف باسم العمليات البحرية الموزعة.
وتشمل مفاهيم إدارة العمليات الدفاعية نشر السفن على مساحات أوسع، والعمليات الشبكية، والقيادة اللامركزية، ونقاط إطلاق متعددة وهو ما يقلل من خطر تعطيل مجموعة حاملات الطائرات الضاربة بأكملها بوابل صاروخي واحد.
ويعتقد العديد من المحللين البحريين أن الغواصات قد تصبح إحدى أهم مزايا الولايات المتحدة في صراع مع الصين حيث أن غواصات الهجوم الأمريكية لا تزال من بين أكثر الغواصات هدوءًا وكفاءة في العالم.
وتشمل مهام الغواصات المحتملة جمع المعلومات الاستخباراتية، والحرب المضادة للسفن، والهجوم البري، وتعطيل أساطيل الغزو، ومنع الوصول إلى البحر.
ونظرًا لصعوبة رصد الغواصات مقارنةً بالسفن السطحية، فقد يصبح المجال تحت سطح البحر أحد أهم ساحات القتال في هذا الصراع.
وستظل حاملات الطائرات ذات قيمة كبيرة أيضًا، ولكن من المرجح أن تعمل بشكل مختلف عما كانت عليه في الحروب السابقة فبدلًا من الإبحار بالقرب من السواحل المعادية، قد تقوم بإطلاق الطائرات من مسافات أبعد مع الاعتماد بشكل كبير على سفن المرافقة والغواصات والطائرات بعيدة المدى وستعتمد قدرة حاملات الطائرات على البقاء على قوة مشتركة أوسع.
ومع ذلك قد تصب حرب طويلة الأمد في مصلحة الصين من بعض النواحي ففي النهاية ستتحول الحرب إلى منافسة صناعية. وهنا، تتمتع بكين بتفوق حاسم.
فالمعارك البحرية عالية الكثافة تستهلك كميات هائلة من صواريخ الاعتراض والوقود وقطع الغيار، كما أثبتت حرب إيران.
وسيواجه كلا الجانبين ضغوطًا للحفاظ على الإنتاج، لكن حجم القاعدة الصناعية المدنية الصينية سيمنحها تفوقًا على الولايات المتحدة ومن المرجح أن تثبت القدرة على تصنيع صواريخ وسفن ومسيرات بديلة أهميتها بقدر أهمية المواجهات المباشرة المبكرة.
ومن المستحيل الجزم بمن سيفوز في النهاية وعلى العالم أن يأمل ألا يعرف أبدًا لكن النجاح في المعركة سيعتمد ليس فقط على الأداء في ساحة المعركة، بل على قدرة كل دولة على استدامة العمليات.