السيارات الكهربائية الصينية على وشك اجتياح أمريكا
رغم الرسوم الجمركية المرتفعة والقيود التنظيمية والمعارضة الأمريكية، تتزايد احتمالات دخول السيارات الكهربائية الصينية إلى السوق الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
وقد وسّعت الصين، بشكلٍ مدروس وفعّال، نطاق إنتاجها من السيارات الكهربائية في جميع أنحاء أوروبا، والمملكة المتحدة، وآسيا، وأستراليا، حيث صدّرت ملايين السيارات ذات التصميم المتميز والتكنولوجيا المتقدمة والأسعار التنافسية، وقامت ببناء المصانع وتوسيع سلاسل التوريد.
والآن، تتجه أنظارها نحو الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة - ثاني أكبر سوق للسيارات في العالم بعد الصين - التي تراجعت بشكل ملحوظ عن طموحاتها في مجال السيارات الكهربائية.
معضلة تواجه الشركات الأمريكية الكبرى
وهنا تكمن معضلة وجودية تواجه الشركات الثلاث الكبرى في هذا القطاع - جنرال موتورز، وفورد، وستيلانتس.
فبينما لا تزال هذه الشركات تُقدّم عدداً محدوداً من السيارات الكهربائية، إلا أنها تُركّز بشكل أساسي على إنتاج وبيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي، في حين يتفق العديد من خبراء السيارات على أن السيارات الكهربائية هي مستقبل صناعة السيارات العالمية، وأن الصين مُهيأة للسيطرة على السوق.
وقال ستيفن داير، المدير الإداري في قسم السيارات والصناعة بشركة أليكس بارتنرز، لشبكة سي إن بي سي، "تراجعت الشركات الأمريكية عن العديد من حملاتها التسويقية للسيارات الكهربائية، لأنها لم تتمكن من تطوير عرض قيمة مقنع للمستهلكين الأمريكيين بتكلفة منخفضة".
وأضاف، "إذا كانت السيارات الكهربائية هي المستقبل، فلا يمكنك المنافسة إن لم تكن مشاركًا في هذا المجال"، ولا يمكن للشركات الثلاث الكبرى أن تكتفي بما حققته.
ويقول مايكل دان، الرئيس التنفيذي لشركة دان إنسايتس، وهي شركة استشارية متخصصة في السيارات الكهربائية والذاتية القيادة، "أتقنت شركات صناعة السيارات في ديترويت صناعة السيارات التقليدية التي تعمل بمحركات البنزين"، ولكن عندما واجهت التحول الجذري نحو الكهرباء والقيادة الذاتية، "واجهت صعوبة في التكيف".
وفي الوقت نفسه، يقول دان، "لدى الصين خطة شاملة للسيطرة على سوق السيارات الكهربائية العالمي، بما في ذلك السيارات والشاحنات والبطاريات التي تُشغلها".
وقال إن الصين كانت تنتج أقل من مليون سيارة سنويًا في مطلع القرن، لكنها بحلول عام 2010 تفوقت على الولايات المتحدة من حيث حجم السوق والإنتاج.
الانضمام للصين أسهل من هزيمتها
وبينما قد تتلاشى فرصة التفوق على العملاق الصيني، فإن أنجح السبل على المدى البعيد للبقاء في الصدارة والمنافسة قد يكون الانضمام إليه.
ونظرًا لأن الاستيراد المباشر للسيارات الكهربائية الصينية الصنع إلى الولايات المتحدة يبدو مستبعدًا للغاية، فإن السماح بتصنيعها محليًا بات خيارًا واقعيًا.
وفي يناير/كانون الثاني، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن دعمه للسماح للصين بإنشاء مصانع في الولايات المتحدة شريطة توظيف عمال أمريكيين، بحسب وكالة رويترز.
وأثار هذا التصريح تكهنات واسعة النطاق بأن هذه القضية ستُطرح في قمة بكين الأخيرة مع شي جين بينغ، إلا أنه لم ترد أي تقارير تفيد بطرحها.
ومن بين مجموعة الرؤساء التنفيذيين المرافقين لترامب، كان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، هو الوحيد من قطاع السيارات.
وتتواجد شركته في الصين، وإن كانت متأخرة كثيرًا عن الشركة المحلية الرائدة BYD.
ولا تزال الصين أكبر مركز عالمي لتصنيع وتجارة السيارات الكهربائية، إذ تستحوذ على ما يقارب 75% و40% من الإجمالي العالمي على التوالي.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، تجاوز إنتاج الصين من السيارات الكهربائية في عام 2025، والبالغ 16 مليون سيارة، الطلب المحلي بنسبة 20%، مدفوعًا بشكل رئيسي بصناعات السيارات المحلية.
وقد ضاعف هذا الإنتاج صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى مستوى قياسي تجاوز 2.5 مليون سيارة، وهو المحرك الرئيسي لنمو صادرات السيارات.
وفي عام 2025، مثّلت السيارات الكهربائية أكثر من 35% من إجمالي صادرات السيارات الصينية، مقارنةً بنحو 20% في العام السابق.
وتبقى السوق الوحيدة في العالم التي لم تخترقها الصين بعد هي الولايات المتحدة.