«نيسان» تستعين بـ«شيري» الصينية لإنقاذ أكبر مصنع سيارات في بريطانيا
في خطوة قد تعيد رسم خريطة صناعة السيارات في أوروبا، وقّعت نيسان مذكرة تفاهم مع مجموعة شيري الصينية لبدء تصنيع سياراتها داخل مصنع سندرلاند البريطاني، أكبر مصانع السيارات في المملكة المتحدة.
وبموجب مذكرة تفاهم غير ملزمة أُعلن عنها هذا الأسبوع، ستسعى نيسان لبدء إنتاج سيارات شيري في سندرلاند اعتبارًا من العام المقبل.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، فإن المحادثات بين الشركتين تجري منذ أبريل/ نيسان الماضي.
وكشفت المجموعة اليابانية المتعثرة الشهر الماضي أنها ستدمج خطي إنتاجها في سندرلاند في خط واحد، وستبحث عن شركاء خارجيين لرفع معدل استغلال المصنع، الذي يبلغ حاليًا حوالي 50%.
وقال رئيس نيسان في أوروبا، ماسيميليانو ميسينا، في بيان صدر الأربعاء: "هذه خطوة مهمة إلى الأمام لعملياتنا".
نيسان تضم أضخم قوى عاملة بالقطاع
وتُعدّ نيسان من أكبر الشركات المُوظِّفة في قطاع السيارات بالمملكة المتحدة، حيث يعمل لديها حوالي 6000 عامل في سندرلاند، وتُنتَج سيارة ليف الكهربائية الجديدة.
كما سيتم تصنيع سيارة جوك الكهربائية الجديدة، المتوقع طرحها في الأسواق عام 2027، في هذا المصنع أيضًا.
لكن مستقبل مصنع المملكة المتحدة بات موضع شكٍّ بسبب برنامج إعادة هيكلة ضخم للمجموعة، تضمن إغلاق العديد من المصانع وتسريح 20 ألف موظف حول العالم.
دفعةً قويةً للصناعة البريطانية
وإذا تمت صفقة شيري، فسيمثل ذلك دفعةً قويةً لقطاع الصناعة البريطانية عمومًا، وذلك في أعقاب جهود حكومية طويلة الأمد لإقناع شركات صناعة السيارات الصينية بتصنيع سياراتها في البلاد رغم ارتفاع تكاليف الطاقة.
ووضعت الحكومة خططًا طموحة لإنتاج 1.3 مليون سيارة سنويًا بحلول عام 2035، وهو هدف حذر مسؤولون في القطاع من أنه لن يتحقق دون مساعدة العلامات التجارية الصينية التي تتوسع في المملكة المتحدة.
وتتوقع جمعية مصنعي وتجار السيارات إنتاج حوالي 824 ألف وحدة في البلاد هذا العام.
وتُعدّ شركة شيري، المالكة لعلامتي أومودا وجيكو بالإضافة إلى علامتها التجارية الرئيسية، المجموعة الصينية الأسرع نموًا في المملكة المتحدة، بحصة سوقية بلغت 6% في الأشهر الأربعة الأولى من العام، وفقًا لجمعية مصنعي وتجار السيارات.
كما أجرت شركات تصنيع سيارات أخرى، من بينها فورد وستيلانتس وفولكسفاغن، مناقشات خلال العام الماضي مع مجموعات صينية مثل جيلي وإكسبنغ بشأن استخدام الطاقة الإنتاجية غير المستغلة في مصانعها الأوروبية نتيجة لضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج.
تأمين المستقبل بعد تهديدات بالغلق
وكشف تقرير نشرته صحيفة الغارديان في مارس/آذار الماضي، عما كان يحيط بمستقبل مصنع نيسان في سندرلاند من غموض وتهديدات بالغلق.
وبحسب الغارديان، أفادت تقارير بأن شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات صرّحت بأنها قد تُجبر على إغلاق مصنعها في سندرلاند إذا لم تُضمّن المملكة المتحدة بالكامل في قواعد التصنيع الجديدة "صُنع في أوروبا" التي اقترحها الاتحاد الأوروبي.
كما أعربت المجموعة الممثلة لقطاع صناعة السيارات في المملكة المتحدة عن "قلقها البالغ" إزاء هذه المقترحات، التي قالت إنها قد تُلحق الضرر بالتجارة السنوية عبر القناة الإنجليزية التي تبلغ قيمتها 70 مليار جنيه إسترليني.
وبموجب خطط الاتحاد الأوروبي، ستقتصر الإعانات الحكومية لتسريع تطوير السيارات الكهربائية على السيارات المصنّعة في المصانع الأوروبية.
وقد أعلن مفوض الاستراتيجية الصناعية في الاتحاد الأوروبي، ستيفان سيجورنيه، في مارس/آذار، عن قانون تسريع الصناعة المقترح (IAA) الذي يهدف إلى حماية الاتحاد من المنافسة الرخيصة من الصين.
ووفقًا لتقارير صدرت خلال الشهر نفسه، حذّرت نيسان الحكومة البريطانية سرًا من أنها قد تُجبر على الإغلاق إذا أصبحت هذه المقترحات قانونًا.
وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في القطاع لصحيفة فايننشال تايمز إن نيسان قد تواجه "تهديدًا وجوديًا" إذا "حُرمت من الحصول على حوافز الاتحاد الأوروبي".