أمريكا اللاتينية.. سوق بث الفيديوهات القصيرة تحت سيطرة الشركات الصينية
يعيش المجال الإعلامي في أمريكا اللاتينية حالة من التحول الجذري، بفضل مجموعة جديدة من العاملين في إنتاج الترفيه، بعد أن استحوذت منصات المسلسلات القصيرة، التي غالبا ما تربطها علاقات تجارية بالصين، على حصة متزايدة في سوق بث الفيديو في المنطقة.
ووفقا لتقرير "حالة الهواتف المحمولة 2026"، الصادر مطلع عام 2026 عن شركة أبحاث السوق "سينسور تاور"، فإن الطلب على المسلسلات القصيرة في أمريكا اللاتينية يُحفز ما وصف بأنه "تحولًا هيكليًا في اهتمام المستهلكين"، حيث يزدهر هذا النوع من المحتوى في المنطقة.
وارتفع عدد مرات تحميل منصات المسلسلات القصيرة على مستوى العالم بنسبة 186% على أساس سنوي، ليصل إلى 733 مليون تحميل في الربع الأخير من عام 2025، متجاوزًا منصات بث الفيديو الشهيرة مثل نتفليكس وديزني+، التي بلغ عدد مرات تحميلها 658 مليون مرة، وفقًا للتقرير.
وفي أمريكا اللاتينية، تُعرف المسلسلات القصيرة أيضًا باسم "المسلسلات المصغرة"، وهي مسلسلات مصورة عموديًا، لا تتجاوز مدة حلقاتها عادة ثلاث دقائق.
وتقول وينجيا تانغ، الباحثة المشاركة في قسم الإعلام والاتصالات بجامعة سيدني، في تصريحات لشبكة سي إن بي سي: "يكمن سر جاذبية المسلسلات القصيرة في قدرتها على إيصال المشاعر بقوة وإثارة، وهو ما ساهم أيضًا في انتشارها السريع".
وكانت الصين أول من شهد انتشار هذا النوع من المسلسلات القصيرة عبر تطبيقات مشاركة المحتوى مثل Douyin، الشقيق لتطبيق TikTok، وKuaishou. بعد ذلك، لاقت رواجًا عالميًا، حيث تُنتج منصات شهيرة مثل ReelShort وDramaBox محتوى مدبلجًا إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، وغيرها.
وأوضحت تانغ لشبكة سي إن بي سي أنه على الرغم من تزايد التوقعات بشأن تحقيق المسلسلات القصيرة لمعايير أعلى من حيث جودة الإنتاج والاحترافية، إلا أنها حافظت إلى حد كبير على أسلوبها السردي الأصلي، مقدمةً ترفيهًا سهلاً وبسيطًا لا يتطلب تفكيرًا عميقًا أو تركيزًا مطولًا.
وبحسب سيما شاه، نائبة رئيس قسم الرؤى في شركة "سينسور تاور"، فإن هذا النوع من المحتوى غالبًا ما يكون "أسهل استيعابًا" للمستهلكين المعتادين على مشاهدة الفيديوهات القصيرة مثل فيديوهات تيك توك ومقاطع إنستغرام، مقارنة بالمحتوى الطويل على منصات البث الشهيرة مثل نتفليكس.
وتشير "سينسور تاور" إلى أنه على الرغم من الزيادة العالمية الملحوظة في استهلاك المحتوى الدرامي القصير، فإن أمريكا اللاتينية "تبرز كأسرع المناطق نموًا في التفاعل" مع هذه الفيديوهات.
ووفقًا لشاه، شهدت عمليات تحميل أفضل 20 تطبيقًا للمسلسلات الدرامية القصيرة في أمريكا اللاتينية ارتفاعًا بنحو 402% على أساس سنوي في عام 2025، مع تسجيل زيادة قدرها 4300% لعمليات التحميل منذ عام 2024.
والأمر لا يقتصر على استهلاك مستخدمي أمريكا اللاتينية للمحتوى الترفيهي عبر هواتفهم المحمولة فقط، بل هناك أيضًا تشابه قوي بين المسلسلات الدرامية القصيرة والمسلسلات اللاتينية، وهو نوع من الدراما المتسلسلة شائع في دول أمريكا اللاتينية، بحسب ماريا روا أغويتي، رئيسة قسم الإعلام والترفيه في شركة الأبحاث "أومديا".
في الوقت نفسه، تُصنف منصتا الدراما القصيرة DramaBox وReelShort ضمن أكثر تطبيقات الترفيه المرئي تحميلاً في أمريكا اللاتينية، حيث بلغ عدد مرات تحميل ReelShort 77 مليون مرة في عام 2025، متفوقة بفارق قليل عن DramaBox التي بلغ عدد تحميلاتها 74 مليون مرة، وفقًا لبيانات شاه.
وعلى الرغم من أن مقرات المنصتين الرسمية خارج أمريكا اللاتينية، إلا أنهما تربطهما علاقات تجارية بالصين.
وتعد ReelShort المنصة الأكثر تحميلًا، وتمتلكها شركة Crazy Maple Studio، المتخصصة في إنتاج وتوزيع المحتوى، والتي تأسست عام 2017 في سان فرانسيسكو. ورغم وجود مكاتب في وادي السيليكون ولوس أنجلوس، فإن Crazy Maple Studio لا تزال تابعة لمجموعة COL Digital Publishing Group، وهي تكتل إعلامي صيني.
وتُعد منصتا ReelShort وDramaBox جزءًا من مجموعة شركات ترفيهية تتنافس على حصة في سوق بث الفيديو المتنامي في أمريكا اللاتينية.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الإيرادات في سوق أمريكا اللاتينية حقق نموًا بنسبة 9.1% بين عامي 2024 و2025، أي أكثر من ثلاثة أضعاف نمو الإيرادات في الولايات المتحدة خلال نفس الفترة، ومن المتوقع أن يصل هذا النمو إلى 10.7% في عام 2026.