بين أحضان الجبال، وتحت طبقات من الغيوم التي تكسو قرية “هبيبيان” الحدودية، لم تعد “لي يونفين” تلك المرأة الخجولة التي كانت عليها في الماضي، بل تحولت اليوم إلى أيقونة تقود حراكا ثقافيًا واقتصاديا يهدف إلى حماية هوية أجدادها وصون تراثهم العريق.
تقود “يونفين” نساء القرية الواقعة على الحدود الصينية–الروسية في مهمة سامية لإحياء الحرف اليدوية التقليدية لقبيلة “ياو”، مع التركيز بشكل خاص على فن التطريز الفريد الذي تشتهر به هذه المنطقة.
وتعمل “لي” على تعليم الأجيال الجديدة أسرار الغرز والألوان، التي لا تُعد مجرد زخارف فنية، بل تحمل في طياتها قصصًا وحكايات تمتد لآلاف السنين.
وتعكس رحلة “لي يونفين” من الانطواء إلى القيادة قوة الإيمان بالتراث وأهميته في تشكيل الهوية؛ فهي لا تكتفي بإنتاج قطع فنية تقليدية، بل تسعى جاهدة إلى تشجيع نساء قريتها على الاعتزاز بجذورهن الثقافية، وتحويل هذه الحرف اليدوية إلى مصدر فخر ودخل مستدام، يضمن استمرار تراث القبيلة حيًا في مواجهة رياح الحداثة والتغير السريع.
وبتعاون إعلامي بين “العين الإخبارية” و”CGTN”، يتم تسليط الضوء على هذه الجهود التي تتجاوز حدود الحياكة التقليدية، لتصبح رؤية تنموية متكاملة، تطمح إلى ربط التراث الثقافي بآفاق اقتصادية أوسع، بما يضمن لنساء قبيلة “ياو” حضورًا بارزًا في خارطة الصناعات الثقافية، ويحافظ على “هبيبيان” كمنارة للحرف التقليدية الأصيلة.