المدنيون في إيران.. «دروع» بيد النظام
في إحدى ساحات طهران، يدرب عنصر في الحرس الثوري مدنيين على كيفية حشو بندقية من طراز كلاشنيكوف وتفريغها.
ظاهريا يبدو تجمع هؤلاء المدنيين وكأنه يأتي في إطار حملة لجمع متطوعين تحسبا لاحتمال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو على الأقل هذا ما يحاول النظام الإيراني الإيحاء به.
ولنصف ساعة تقريبا، يقدّم العنصر الأنواع المختلفة من الذخائر والخطوات الواجب اتّباعها لتشكيل البندقية الهجومية وتفكيكها، عبر ألواح توضيحية أمامه.
ومنذ بضعة أيّام، نشرت السلطات ورشات تدريب عسكري من هذا القبيل في أنحاء العاصمة الإيرانية، في ظلّ وقف هشّ للنار منذ الثامن من أبريل/نيسان الماضي في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران التي استمرت أربعين يوما.
وانطلقت هذه الدورات التدريبية قبل أسبوعين وهدفها تحضير المدنيين في حال استئناف الأعمال القتالية، بحسب شهادات لوكالة فرانس برس.
مقتل خامنئي.. شماعة
بين المشاركين، رجال لا خبرة عسكرية لهم ونساء بالشادور الأسود يضع بعضهن عصائب أو أساور بألوان العلم الإيراني، وفي الخلف، بعض المتفرّجين، بينهم أطفال يلتقطون صورا لهم مع بنادق غير محشوة.
وهذه الدورات التدريبية العسكرية هي أحدث تجلّيات أحداث تقام في الشوارع بوتيرة شبه يومية منذ اندلاع الحرب، تتخللها مظاهرات مؤيّدة للسلطات وأناشيد عسكرية وشعارات معادية تدعو إلى «الثأر» للقتلى.
وانتشرت في الأيّام الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع لنساء بالشادور الأسود وعصائب بألوان العلم الإيراني يجمّعن ويفكّكن البنادق خلال حصص تدريبية.
ويخضع الشعب الإيراني بمختلف فئاته وتوجهاته لعصا النظام الذي يفرض عليه كل تفاصيل حياته من اللباس إلى التطوع الإجباري للقتال، فيما يروج لذلك على أنه تطوع اختياري ضمن «التفاف الشعب» حوله.
ومنذ أن دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عقدت إيران والولايات المتحدة جلسة محادثات مباشرة واحدة بإسلام آباد في 11 أبريل/نيسان الماضي لم تحرز تقدّما ملموسا. ومذاك، يتبادل الطرفان مقترحات لاتفاق سلام، لكن من دون جدوى.
والإثنين، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أرجأ هجوما على إيران كان مقرّرا الثلاثاء استجابة لطلب قادة دول في الخليج، مؤكدا أن "مفاوضات جدية" تجري مع طهران.