هل يسبب الماء البارد الصمم؟حالة تثير التحذير من «أذن راكب الأمواج»
أثارت تصريحات الممثل الكوميدي البريطاني هاري إنفيلد موجة من التساؤلات حول عادة السباحة في المياه الباردة٬ و كشف أن هذه العادة تركته يعاني فقدانًا جزئيًا للسمع ويحتاج إلى استخدام سماعات أذن طبية.
وقال إنفيلد، البالغ من العمر 65 عامًا، إنه اكتشف إصابته خلال زيارة لطبيب مختص لتركيب سماعات سمعية، ليتبين أن سنوات من السباحة المنتظمة في المياه الباردة أدت إلى نمو عظام إضافية داخل قنوات أذنيه، وهي حالة طبية تُعرف باسم "أذن راكب الأمواج".

ماذا يحدث داخل الأذن؟
على الرغم من أن الاسم يرتبط برياضة ركوب الأمواج، فإن الحالة لا تقتصر على الرياضيين المحترفين. فالأطباء يوضحون أن التعرض المتكرر للمياه الباردة والرياح الباردة يدفع الجسم إلى بناء طبقات عظمية إضافية داخل قناة الأذن كنوع من آلية الحماية الطبيعية. لكن هذه الاستجابة الدفاعية قد تنقلب مع مرور الوقت إلى مشكلة صحية تؤدي إلى تضيق القناة السمعية تدريجيًا.
ومع استمرار نمو هذه التكوينات العظمية، تصبح المياه والشمع أكثر عرضة للاحتجاز داخل الأذن، ما يرفع خطر الالتهابات المتكررة ويؤثر في القدرة على السمع. وفي الحالات المتقدمة قد يحدث انسداد شبه كامل للقناة السمعية، الأمر الذي قد يتطلب تدخلاً جراحيًا لإزالة النتوءات العظمية.
ليست إصابة نادرة
ويشير مختصون إلى أن "أذن راكب الأمواج" تُعد من المشكلات الشائعة بين الأشخاص الذين يمارسون السباحة أو الرياضات المائية في البيئات الباردة لفترات طويلة، بما في ذلك السباحون في المياه المفتوحة والغواصون ومتسابقو الكاياك. كما أن خطر الإصابة يزداد مع تراكم سنوات التعرض للمياه الباردة والرياح.
وبحسب تقارير طبية، فإن الأعراض لا تظهر عادة بشكل مفاجئ، بل تتطور ببطء على مدار سنوات، وهو ما يجعل كثيرين لا ينتبهون إليها إلا بعد حدوث تراجع ملحوظ في السمع.
علامات تحذيرية مبكرة
ويحذر أطباء الأنف والأذن والحنجرة من تجاهل بعض الأعراض التي قد تكون مؤشرات مبكرة على الإصابة، ومنها الشعور بانسداد أو امتلاء دائم داخل الأذن، احتباس المياه لفترات طويلة بعد السباحة أو الاستحمام، ضعف أو تشوش السمع بشكل متكرر، التهابات الأذن المتكررة، طنين الأذن أو الإحساس بالضغط داخلها، والدوخة أو اضطرابات التوازن في بعض الحالات المتقدمة.
هل يمكن الوقاية؟
يؤكد الخبراء أن السباحة في المياه الباردة لا تؤدي تلقائيًا إلى فقدان السمع، لكن الوقاية تظل ضرورية للأشخاص الذين يمارسونها بانتظام.
وتشمل الإجراءات الوقائية استخدام سدادات الأذن المخصصة للرياضات المائية، وارتداء أغطية الرأس الواقية في البيئات الباردة والعاصفة، إضافة إلى تجفيف الأذن جيدًا بعد السباحة ومراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.

عندما تتحول موضة صحية إلى مشكلة طبية
خلال السنوات الأخيرة، تحولت السباحة في المياه الباردة إلى ظاهرة عالمية يروج لها كثيرون باعتبارها وسيلة لتحسين المزاج وتقوية المناعة وتعزيز الصحة النفسية. لكن قصة هاري إنفيلد تذكر بأن بعض الممارسات الصحية قد تحمل مخاطر غير متوقعة عند ممارستها لفترات طويلة دون اتخاذ الاحتياطات المناسبة.
فالماء البارد لا يسبب الصمم مباشرة، لكنه قد يطلق سلسلة من التغيرات البطيئة داخل الأذن تنتهي لدى بعض الأشخاص بفقدان السمع الجزئي أو الحاجة إلى الجراحة، في حالة تُعرف بين الأطباء باسم "أذن راكب الأمواج"، وبين المرضى باسم "الثمن الخفي للسباحة في المياه الباردة".