دم بلا لون.. سمكتان تتحديان قواعد الحياة
قد تبدو فكرة أسماك تعيش بلا كريات دم حمراء مستحيلة، لكنها حقيقة علمية أثارت دهشة العلماء.
والمعروف أن أسماك الجليد في القارة القطبية الجنوبية مشهورة بقدرتها على البقاء بدون دم أحمر، لكنها لم تعد الوحيدة، فقد اكتشف فريق دولي أن الأسماك الآسيوية ذات الشكل الإبرِي، أو "نودلفيش" الآسيوية، أيضا بلا هيموغلوبين أو كريات دم حمراء، ودماؤها شفافة كالماء.

وأوضح البروفيسور د. ويليام ديتريش، عالم البيئة والبحرية والمتعاون مع علماء صينيين في دراسة نشرت في مجلة "كرنت بيولوجي"، أن هذا الاكتشاف جاء كمفاجأة بعد أن ظن هو وزملاؤه أن قصة أسماك الجليد قد "حُلّت".
كيف تعيش أسماك الجليد بلا دم أحمر
تشير الأبحاث إلى أن أسماك الجليد تستطيع البقاء على قيد الحياة بفضل المياه الباردة الغنية بالأكسجين المذاب حول القارة القطبية، ما يسمح للأكسجين بالانتقال مباشرة في سائل الدم دون الحاجة لكريات دم حمراء.
لكن هذه الفكرة لا تنطبق على النودلفيش الآسيوية، التي تعيش في مياه دافئة على سواحل الصين وكوريا واليابان وشرق روسيا وحتى فيتنام، حيث لا توجد وفرة الأكسجين كما في القطب الجنوبي.
الألغاز الوراثية للنودلفيش
بالتعاون مع علماء صينيين، أظهر البحث أن 12 نوعا من النودلفيش الآسيوية فقدوا جين الميوغلوبين الذي يعطي اللحوم لونها الأحمر ويرتبط بالأكسجين، كما تعرضت جينات الهيموغلوبين لديهم لتحولات تمنعها من إنتاج بروتين وظيفي.
وأوضح ديتريش أن الاختلاف بين أسماك الجليد والنودلفيش يتمثل في أن النودلفيش لم تفقد جينات الهيموغلوبين بالكامل، بل تعرضت لتغييرات دقيقة تمنع عملها، بينما أسماك الجليد فقدت هذه الجينات تماما على مدى ملايين السنين.
عمر قصير وحياة شبيهة باليرقات
لدى النودلفيش عمر قصير جدا لا يتجاوز عاما واحدا، بعكس أسماك الجليد التي تعيش ست إلى سبع سنوات أو أكثر. وعلى الرغم من قدرتها على التكاثر، تحتفظ النودلفيش بميزات شبابية طوال حياتها، بما في ذلك عدم الحاجة لإنتاج كريات دم حمراء، على غرار الصغار من أنواع أخرى التي تعتمد على امتصاص الأكسجين عبر الجلد الرقيق.

درس في التنوع البيولوجي والتطور
يقول الباحث الصيني جينشيان ليو إن الدراسة تسلط الضوء على الدور المهم للظروف التاريخية والبيئية في تطور التنوع البيولوجي. ويوضح ديتريش أن النودلفيش وأسماك الجليد يقدمان مثالا على طرق مختلفة للتكيف مع البيئة بدون إنتاج الميوغلوبين والهيموغلوبين وكريات الدم الحمراء.
ويضيف: "تبين لنا أنه ليس هناك طريقة واحدة يمكن للأسماك من خلالها فقدان إنتاج الميوغلوبين والهيموغلوبين وكريات الدم الحمراء، وهذا ما اكتشفناه في هذه الدراسة".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDAg جزيرة ام اند امز