مكافحة الأمراض والأوبئة.. مبادرات الإمارات تخفف أوجاع العالم
بأحرف من نور، يسجل تاريخ الإنسانية لدولة الإمارات وقيادتها، جهودها الرائدة ومبادراتها الملهمة لمكافحة الأمراض والأوبئة في العالم.
مبادرات عابرة للحدود والقارات، تضمد الجراح وتزرع الأمل وتخفف الألم، تأتي ضمن استراتيجية الأخوة الإنسانية التي تنتهجها دولة الإمارات وقيادتها وتضع في أولوياتها "الإنسان أولاً" من دون تمييز، بناء على أساس الجغرافيا أو العرق أو الدين.
مبادرات تطلقها الإمارات تباعًا أو قلما اقتضت الحاجة وتصب في صالح البشرية جمعاء، وخاصة الأطفال والنساء، باعتبارهما من الفئات الأكثر ضعفا.
ضمن أحدث تلك الجهود، قدمت دولة الإمارات، دعماً لتعزيز جهود منظمة الصحة العالمية لاحتواء تفشي فيروس إيبولا في قارة أفريقيا، بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
يأتي ذلك بعد نحو شهر من إطلاق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة لدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض "العمى النهري"، والتي تستهدف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدى 3 أعوام.
استبق تلك المبادرة بعدة أسابيع، الإعلان عن نجاح منقطع النظير حققته حملة "حد الحياة" التي أطلقتها الإمارات لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً.
مبادرات تتوالى، فيما يجني أهل غزة، وخصوصا من الأطفال، ثمار الدعم الطبي المتواصل ضمن العملية الإنسانية "الفارس الشهم 3" أكبر مبادرة إنسانية لدعم القطاع، انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
وتزخر مسيرة الإمارات ورئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالعطاء والدعم والمبادرات الهادفة للنهوض بقطاع الرعاية الصحية في العالم، وتعزيز المنظومة الدولية لمكافحة الأوبئة والأمراض الأكثر تهديداً لحياة البشر.

مكافحة إيبولا
ضمن أحدث محطات تلك المسيرة الزاخرة بالعطاء، أعلنت دولة الإمارات، الجمعة، أنها قدمت عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، دعماً لتعزيز جهود منظمة الصحة العالمية لاحتواء تفشي فيروس إيبولا في قارة أفريقيا، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي، التزام بلاده بالاستجابة العاجلة لمختلف الأزمات والكوارث، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية ومسؤوليتها العالمية لمكافحة الأمراض والأوبئة التي تهدد الإنسان أينما كان، بالتنسيق مع الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الإقليمية ذات الصلة.
كما أكد أن توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تجسد رؤية قيادة تضع كرامة الإنسان وحماية حياته أساسا في مجال العمل الإنساني لدولة الإمارات.
وأشار إلى أن دعم الإمارات لجهود احتواء تفشي فيروس إيبولا يأتي امتداداً لهذه الرؤية، وتجسيدا لنهج يقوم على تعزيز العمل الإنساني والطبي من خلال خطوات ملموسة وفاعلة، تساند المجتمعات المتأثرة وتعزز قدرتها على مواجهة الأزمات الصحية.
وأضاف: أظهرت التقارير والبيانات الصادرة من منظمة الصحة العالمية خطورة الانتشار النشط لسلالة بونديبوجيو العابرة للحدود من فيروس إيبولا، ما يستدعي مضاعفة الجهود الدولية لمنع انتشاره بين مختلف الفئات العمرية في القارة الأفريقية، مؤكدا أن دولة الإمارات تعمل بالشراكة مع مختلف الحكومات والمنظمات الأممية لدعم هذه الجهود.
كما أشار إلى أن دولة الإمارات تواصل تقديم دعمها ومساعداتها الصحية للمجتمعات المتأثرة من خلال تقديم الدعم الطبي وتوفير اللقاحات المعتمدة والأدوية اللازمة، والعمل مع المنظمات الدولية المختصة والجهات المحلية المعنية بتوفير أفضل رعاية صحية ممكنة في مراكز العلاج المتخصصة.

جسر إنساني
وإضافة للدعم التي قدمته الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، سيّرت "دبي الإنسانية"، بتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جسرا جويا لنقل إمدادات طبية حيوية بالتعاون مع الصحة العالمية تعزيزاً لجهود مكافحة إيبولا في الكونغو الديمقراطية.
وأرسلت "دبي الإنسانية" يوم 5 يونيو/ حزيران الجاري شحنةً جوية تضم 20 طناً مترياً من الإمدادات الطبية الحيوية من المخزون الاستباقي التابع لمنظمة الصحة العالمية، وذلك دعماً لجهود مكافحة تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك عبر أوغندا.
وضمت الشحنة الإنسانية خياماً متعددة الاستخدامات، ومواد تعقيم، ومعدات حماية شخصية، ومقاييس حرارة، وغيرها من المستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لتعزيز جهود مكافحة الإيبولا ودعم العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية في المناطق المتأثرة.
وبعدها بعدة أيام، سيّرت دبي الإنسانية يوم 9 من الشهر الجاري شحنة جوية إغاثية ثانية دعما لجهود الاستجابة الطارئة المستمرة لتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا، وذلك بتنسيق وثيق مع المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدات الإنسانية الأوروبية التابعة للمفوضية الأوروبية.
وحملت الطائرة، وهي من طراز بوينغ 747 ووفّرها جناح دبي الملكي، شحنة متجهة إلى أوغندا تضم نحو 60 طنا متريا من المساعدات الإنسانية والطبية الحيوية مقدّمة من شبكة مستودعات الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية التابع لبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسف.
وقال جوسيبي سابا، المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة دبي الإنسانية: "تأتي هذه الرحلة الجوية الإغاثية الثانية التي نُيسّرها خلال أسبوع واحد استجابةً لتفشي فيروس إيبولا، لتجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم العمل الإنساني والوقوف إلى جانب المحتاجين أينما كانوا. ومن خلال هذه العملية، نجمع أعضاء وشركاء عدة من مجتمع دبي الإنسانية، بما يعزز نموذج الشراكات المتعددة من حيث التنسيق اللوجستي والخبرات والموارد، ويتيح بالتالي استجابة إنسانية أسرع وأكثر فاعلية".
من جانبها قالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "نود أن نعرب عن عميق امتناننا لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، ولدبي الإنسانية، لما نجده دائماً من دعم مستمر لجهود الاستجابة للأزمات الصحية الطارئة حول العالم".
وأضافت: "في وقت يشهد فيه العالم حالة تأهب عقب إعلان حالة طوارئ صحية عامة، تبرز أهمية التحرك السريع والتضامن الدولي. وتجسّد هذه الشحنة من الإمدادات الطبية كيف يمكن للشراكات الاستراتيجية أن توفر دعماً حيوياً في الأماكن الأكثر احتياجاً. وستساعد هذه الإمدادات الكوادر الطبية في الخطوط الأمامية على الكشف السريع عن حالات الإيبولا واحتوائها، مع حماية أنفسهم أثناء رعاية المجتمعات المتأثرة بهذا المرض".

مكافحة العمى النهري
وقبيل شهر، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، 10 مايو/ آيار الماضي، عن إطلاق مبادرة لدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض "العمى النهري"، والتي تستهدف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدى 3 أعوام، تحت مظلة مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" وتنفذها مؤسسة "نور دبي".
وستتولى مؤسسة "نور دبي" تنفيذ المشروع، من خلال الإشراف على التوزيع الجماعي للأدوية للشريحة المستهدفة بالوقاية والعلاج، وتنفيذ المسوحات والتقييمات المجتمعية لمراقبة أي بوادر تدل على وجود المرض، لتحديد آليات التعامل الفعالة لمواجهته، إضافة إلى قيامها بتدريب وتأهيل الكوادر الصحية.
ويعتبر داء "العمى النهري"، مرضاً يصيب العين والجلد، وتنجم أعراضه عن الديدان الخيطية المجهرية التي تنتقل في جميع أنحاء جسم الإنسان في النسيج تحت الجلدي وتسبب استجابات التهابية شديدة عند موتها، وقد تظهر على المصابين بالعدوى أعراض مثل الحكة الشديدة وتغيرات جلدية أخرى، وتظهر لدى بعضهم الآخر آفات في العين يمكن أن تسبب ضعف البصر والعمى الدائم.

"حد الحياة".. إنقاذ 5 ملايين طفل
جاء إطلاق مبادرة مكافحة العمى النهري بعد شهرين، من الإعلان عن نجاح منقطع النظير حققته حملة "حد الحياة"، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً.
وفي 16 مارس/آذار الماضي، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الحملة حققت نجاحاً استثنائياً بتخطيها مستهدفاتها قبل نهاية شهر رمضان، حيث وصلت المساهمات في الحملة إلى أكثر من 2.822 مليار درهم، بمشاركة 44,208 مساهمين شملت أفراداً وشركات ومؤسسات خيرية وإنسانية بارزة.
وتهدف حملة "11.5: حدّ الحياة" إلى تنفيذ برامج ومشاريع مستدامة تسهم في مكافحة جوع الأطفال في العالم، وإحداث حراك مجتمعي واسع يمكنها من تحقيق مستهدفاتها النبيلة، حيث ترتبط 45% من وفيات الأطفال وعددها 2.6 مليون حالة، دون سن 5 سنوات عالمياً بسوء التغذية، ما يجعل الجوع أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال في العالم.
جاءت الحملة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومنظمة أنقذوا الأطفال، ومؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال، ومنظمة العمل ضد الجوع.
دعم غزة
مبادرات تتوالى، فيما يجني أهل غزة ثمار الدعم الطبي ضمن العملية الإنسانية "الفارس الشهم 3" أكبر مبادرة إنسانية لدعم القطاع، انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
وأنشأت الإمارات عبر "الفارس الشهم3" مستشفيين ميدانيين الأول داخل قطاع غزة، والثاني مستشفى عائم قبالة ساحل مدينة العريش وقد أسهمت تلك المستشفيات في تقديم الرعاية الطبية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين.
كذلك أجلت الإمارات 3000 مريض ومرافق من أهل غزة للعلاج في الإمارات، تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بعلاج 1000 من الجرحى الفلسطينيين و1000 من المصابين بأمراض السرطان، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم في مختلف مستشفيات دولة الإمارات.
ضمن أحدث المبادرات الطبية، أطلقت عملية "الفارس الشهم 3"، بالتعاون مع هيئة الأعمال الخيرية العالمية، قبل يومين، برنامج الأطراف الصناعية "خطوة أمل"، في مبادرة إنسانية متخصصة تستجيب لحالات البتر الناجمة عن الأحداث التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، وتهدف إلى تركيب الأطراف الصناعية العلوية والسفلية للمصابين النازحين، بما يعيد إليهم القدرة على الحركة ويمهد لمرحلة جديدة من التعافي واستعادة الأمل وإعادة بناء الحياة.

مسيرة حافلة
جهود رائدة ومبادرات ملهمة لمكافحة الأمراض والأوبئة ضمن استراتيجية الأخوة الإنسانية التي تنتهجها دولة الإمارات.
وتزخر مسيرة الإمارات ورئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالعطاء والدعم والمبادرات الهادفة للنهوض بقطاع الرعاية الصحية في العالم، وتعزيز المنظومة الدولية لمكافحة الأوبئة والأمراض الأكثر تهديداً لحياة البشر.
وخلال جائحة كوفيد- 19 التي تعد إحدى أصعب التحديات الصحية المعاصرة التي اجتاحت العالم، سارعت الإمارات إلى مد يد العون للقريب والبعيد، ودشنت المستشفيات ووفرت اللقاحات، وأقامت المدن الإنسانية، وأرسلت المساعدات للعالم دون تفرقة أو تمييز.
وتضمنت المساعدات الإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات خلال جائحة كورونا، أكثر من 2000 طن من الإمدادات الطبية تم توجيهها عبر نحو 200 رحلة جوية، إلى 135 دولة حول العالم.
وأنشأت الإمارات مستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة خلال الجائحة في كل من السودان، وغينيا، وموريتانيا، وسيراليون، ولبنان، والأردن، وتركمانستان، وغيرها من البلدان، كما تم إرسال مساعدات إلى 117 دولة من مخازن المنظمات الدولية المتواجدة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي، إضافة إلى التبرع بقيمة 10 ملايين دولار، كمساعدات عينية من دولة الإمارات إلى منظمة الصحة العالمية.
أيضا ساندت دولة الإمارات جهود القارة الأفريقية في مكافحة جدري القرود.
وقبيل شهرين، أعلنت الكونغو الديمقراطية، انتهاء تفشي مرض جدري القردة الذي استمر عامين ويرجح أنه تسبب في أكثر من 2200 حالة وفاة في البلاد.
وكانت الإمارات قد أرسلت في أغسطس/ آب 2024 ، بناءً على توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عدداً من الطائرات إلى الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وساحل العاج، والكاميرون، وعلى متنها لقاحات مضادة لفيروس جدري القردة، وذلك استجابة للجهود التي تبذلها هذه الدول الخمس لمكافحة واحتواء تفشي الفيروس.
يأتي ذلك في الوقت الذي تكثف الإمارات جهودها في مكافحة الأمراض حول العالم؛ ومنها الملاريا.
وتضطلع دولة الإمارات بدور مؤثر في دعم وتعزيز جهود مواجهة انتشار الملاريا على المستوى العالمي، حيث تسهم مبادراتها الإنسانية ومساهماتها المالية في تسريع الخطوات نحو القضاء نهائيا على هذا المرض الذي بلغ عدد المصابين فيه عام 2024 نحو 282 مليونا وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
ضمن أحدث تلك الجهود، أطلق المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية "غلايد" الذي يعمل تحت إشراف مؤسسة إرث زايد الإنساني أغسطس/ آب الماضي مشروعاً بحثياً واسعاً لتحليل البيانات التاريخية للملاريا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بهدف منع إعادة توطين المرض.
أيضا، تضطلع دولة الإمارات بدور ريادي في الجهود العالمية للقضاء على شلل الأطفال، وتعمل بشكل فاعل على تقديم اللقاحات المنقِذة للحياة، لحماية الملايين من الأطفال الذين يصعب الوصول إليهم في العديد من دول العالم
ضمن أحدث تلك الجهود، شهدت العاصمة أبوظبي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي فعالية رفيعة المستوى جمعت قيادات دولية ومساهمين بارزين عالميين في قطاع الرعاية الصحية، أعلنوا خلاله عن تعهّد جماعي بقيمة 1.9 مليار دولار أمريكي لدعم الجهود العالمية الهادفة إلى القضاء على شلل الأطفال.