اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية.. العالم يجني ثمار مبادرات الإمارات في «وطن التسامح»
يحل اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، فيما يجني العالم ثمار مبارات الإمارات الملهمة الداعية للحوار والتسامح وتعزيز الإخوة الإنسانية.
مبادرات يسجلها تاريخ الإنسانية بأحرف من نور، من أبرزها إطلاق وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي تحولت إلى يوم دولي يحتفي به العالم سنويا 4 فبراير/ شباط من كل عام.
وقّع هذه الوثيقة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقداسة البابا الراحل فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية السابق، على أرض دولة الإمارات في مثل هذا اليوم عام 2019، برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
أيضا يستذكر العالم بامتنان وتقدير في تلك المناسبة، جهود الإمارات خلال رئاستها مجلس الأمن الدولي في يونيو/ حزيران 2023، في اعتماد القرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلام والأمن الدوليين، الذي تضمّن لأول مرة إقراراً دولياً بوجود ارتباط بين خطاب الكراهية وأعمال التطرف والسلام والأمن الدوليين، كما حث القرار على نشر قيم التسامح والتعايش السلمي.
ويحي العالم اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية 18 يونيو/ حزيران هذا العام تحت شعار "قوة الشراكات في مكافحة خطاب الكراهية".
تحل تلك المناسبة فيما تواصل الإمارات جهودها الرائدة لتعزيز مبادئ "الأخوة الإنسانية" عبر دبلوماسية الشراكة.
ظهر ذلك جليا خلال مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو/ حزيران الجاري، عبر إجرائه سلسلة مباحثات مع قادة العالم ركزت على تعزيز الشراكة ومواجهة التحديات المشتركة ونشر الأمن والاستقرار والازدهار والسلام في العالم.

مبادرات سلام
أيضا تحل تلك المناسبة فيما تتوالى مبادرات الإمارات الداعمة لنشر السلام حول العالم، والتي تؤكد أنها لطالما كانت صوت سلام يتردد في كل مكان، ولطالما صدح هذا الصوت في مواقف كانت دائمًا موضع تأييد إقليمي ودولي.
و تتواصل خلال الفترة الحالية جهود دولة الإمارات، بتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لإنهاء الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي تُوّج بنجاحها في إنجاز 24 وساطة لتبادل الأسرى بين الجانبين، بينها 7 خلال العام الجاري، أحدثها جرت في 5 يونيو/ حزيران الجاري.
أيضا، يحل اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يضع حداً للحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكان لدبلوماسية الإمارات الحكيمة دور بارز في دعم التوصل للاتفاق.
ورغم ما تعرضت له دولة الإمارات وبلدان الخليج والمنطقة بشكل عام من اعتداءات إيرانية خلال تلك الحرب، إلا أنها لطالما أعلنت دعمها للحلول الدبلوماسية والسلمية لحل الأزمة قبيل وخلال اندلاعها، وصولا للإعلان عن التوصل لاتفاق.
وكانت المفاوضات بين أمريكا وإيران عرضة للفشل، وما كان ينذر بالدخول في موجة صراع جديدة، لولا حكمة القيادة الإماراتية التي أثنت أمريكا عن توجيه ضربة لإيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 مايو/أيار الماضي، أن هجوما كان مقررا على إيران في الـ19 من الشهر نفسه، لكن تم تأجيله بناء على طلب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعدد من قادة دول المنطقة.
أيضا مع إعلانه في 11 يونيو/حزيران الجاري عن قرب التوصل لاتفاق، أكد ترامب أن دولة الإمارات كانت في طليعة الدول التي وافقت على بنود الاتفاق.
وعقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، أكدت دولة الإمارات الاثنين، أنها تدعم كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.
وطن الإنسانية
أيضا جنت الإمارات خلال فترة الحرب، ثمار بذور الخير والمحبة والعطاء التي نثرته الإمارات في أرواح المقيمين.
مقيمون من 200 جنسية من مختلف أصقاع الأرض احتضنتهم الإمارات بوصفها وطنا ثانيا لهم على مدار سنين إقامتهم فيها، لم يجدوا خلالها في أعمالهم وعلاقاتهم وتعاملاتهم سوى العدل والاحتواء والمحبة والتسامح والكرامة وعدم التمييز، حتى أضحت الإمارات وطنا يسكن فيهم قبل أن يسكنوا فيه.
وعندما جاء الاختبار الحقيقي مع الاعتداءات الإيرانية السافرة، بدأت الإمارات تجني ثمار بذور الخير والمحبة التي زرعتها في قلوب المقيمين، وفاء وولاء وانتماء ومحبة لوطن بات يحملونه في قلوبهم أينما حلوا وارتحلوا.
رفض المقيمون في الإمارات مغادرة البلاد، مؤكدين بصوت واحد، نحن هنا باقون في أرض المحبة والأمل، مؤكدين ثقتهم بالإمارات وقيادتها وقواتها المسلحة لردع أي معتدٍ.
لم يتحدث المقيمون عن عقود عمل أو مصالح مادية، بل تحدثوا بلغة حب ووفاء ونبل، مستذكرين كثيرا من القصص والمواقف عايشوها في الإمارات، ولم يجدوا فيها سوى الأمن والأمان والمحبة والتسامح.
أيضا تحل تلك المناسبة، فيما تكثف دولة الإمارات دعمها الإنساني والإغاثي لأهل غزة عبر عملية "الفارس الشهم 3"، عبر مبادرات شاملة برا وبحرا وجوا.
وقدمت الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم.
تجربة رائدة
يحل اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية فيما تمضي الإمارات بثبات في ترسيخ مكانتها كواحة للتسامح والتعايش السلمي في العالم، وشريكًا دوليًا فاعلًا في تعزيز التفاهم واحترام التنوع الديني والثقافي، ومكافحة خطابات الكراهية والتطرف، وترسيخ ثقافة السلام والحوار بين الأديان والحضارات.
وتواصل دولة الإمارات، دورها المحوري في تعزيز صوت الاعتدال، ونشر ثقافة التسامح والانفتاح حول العالم؛ عبر مبادرات رائدة، إذ نظمت خلال عام 2025 فعاليات الدورة الخامسة من المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية، كما شهدت عقد فعاليات النسخة الثانية من مجلس الأخوة الإنسانية، بمشاركة قادة ومسؤولين وخبراء ونخبة من الحائزين على جائزة نوبل للسلام، وقادة شباب، وروّاد تغيير حول العالم في إطار الاحتفاءً بالذكرى السنوية السادسة لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية.
واستضافت في العام نفسه، فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لحوار الحضارات والتسامح، الذي نظمه مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، بالتعاون مع وزارة التسامح والتعايش، تحت شعار "تمكين الشباب من أجل مستقبل متسامح".
وأطلق مركز باحثي الإمارات "منصة التعايش"، وهي أول منصة رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى نشر رؤية قيادة دولة الإمارات في قضية الحوار والتسامح، وتتيح للمستخدم طرح أسئلة حول التسامح والتعايش والسلام، وتقدم إجابات دقيقة وموثقة بمصادر رسمية.
وركزت النسخة الثالثة من مؤتمر "حكومات العالم حاضنة للتسامح" التي أطلقتها وزارة التسامح والتعايش على تعزيز الحوار بين صناع السياسات، والأكاديميين، والباحثين لتبادل أفضل الممارسات في مجال تعزيز التسامح والشمولية، ودراسة دور السياسات الحكومية في تشكيل مواقف المجتمعات تجاه التنوع، وتقييم فعالية المبادرات الحكومية المختلفة الهادفة إلى تعزيز التسامح على مستوى العالم.
واحتضنت الإمارات في أبريل/ نيسان من العام الماضي "القمة العالمية للعدالة والحب والسلام"، أكبر مؤتمر للسلام في العالم، والذي شهد إعلان ميثاق السلام بعنوان: "رسالة حب إلى الإنسانية"، وقعه 12 من حاملي جائزة نوبل.
ونجحت دولة الإمارات، خلال السنوات الماضية، في حجز موقعها ضمن قائمة الدول الـ20 الكبار على مستوى العالم في مؤشرات التنافسية العالمية الخاصة في التسامح والتعايش، وذلك بفضل مسيرتها الحافلة بالإنجازات في هذا المجال؛ إذ أنشأت في عام 2013 مركز "هداية" الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، وهو أول مؤسسة بحثية تطبيقية مستقلة داعمة للحوار والبحث والتدريب لمكافحة التطرف، كما أسست في يوليو 2014 مجلس حكماء المسلمين، وهو هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي.
وأصدرت الإمارات في يوليو/ تموز 2015 مرسوما بقانون بشأن مكافحة التمييز والكراهية، يهدف إلى إثراء التسامح العالمي ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية أياً كانت طبيعتها.
واستحدثت الإمارات في فبراير/ شباط 2016 وزارة للتسامح لأول مرة في العالم أصبح مسماها وفقا للتعديل الوزاري في يوليو 2020 وزارة التسامح والتعايش، والتي تضطلع بدور محوري في ترسيخ قيم التسامح على المستويين المحلي والعالمي، من خلال برامجها ومبادراتها الرائدة ومن أبرزها مبادرة "الحكومة حاضنة للتسامح" التي تسعى إلى جعل مؤسسات الدولة " الاتحادية والمحلية" نموذجًا يحتذى في ترسيخ ثقافة التسامح في بيئات العمل، ومبادرة "فرسان التسامح" التي تركز على إعداد قيادات مجتمعية مؤمنة بقيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، إلى جانب أندية التسامح في المدارس والجامعات.
وعلى المستوى الدولي، تتبنى الوزارة مبادرات رائدة مثل التحالف العالمي للتسامح، وغيره من المبادرات الدولية التي تعمل على تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات حول العالم لنشر ثقافة السلام والتفاهم المشترك.
وأصدرت الإمارات في 21 يونيو 2017 قانون تأسيس المعهد الدولي للتسامح، كما تم تأسيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة عام 2018 الذي يعمل على تعزيز قيم الاعتدال والحوار، والتسامح، والانتماء للوطن ونشرها.