العالم يحتفل بـ"اليوم الدولي للتعاونيات" لأجل مجتمعات مستدامة
يهدف هذا اليوم إلى إعطاء قيمة لدور التعاونيات في جميع أنحاء العالم، حيث تنظمه الأمم المتحدة لإعطاء دور أكبر للمجتمعات المستدامة.
يحتفل الحلف التعاوني الدولي في السبت الأول من شهر يوليو من كل عام باليوم الدولي للتعاونيات، تحت شعار "مجتمعات مستدامة من خلال التعاون".
ويهدف هذا اليوم إلى إعطاء قيمة لدور التعاونيات في جميع أنحاء العالم، حيث تنظمه الأمم المتحدة لإعطاء دور أكبر للمجتمعات المستدامة.
كما يعد هذا اليوم مناسبة لتقديم منجزات الحركة التعاونية واستشراف الإجراءات الواجب اتخادها لتجاوز الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي تعترضها، وغردت الأمم المتحدة في صفحتها على تويتر قائلة: "في الوقت الذي يزيد فيه التفاوت في الدخل في جميع أنحاء، من المهم أن نتذكر أن هناك حلولاً لذلك التفاوت. والنموذج التعاوني من بين النماذج التي تشتمل على جوانب التنمية المستدامة، فضلاً عن كونه قائماً على القيم الأخلاقية".
ويدعو مكتب تنمية التعاون في هذه المناسبة لاحترام المبادئ التعاونية، وتحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للأعضاء، وتنمية المنتجات والخدمات بالمشاركة الفعلية في اتخاد القرارات، واحتراب معايير الجودة والسوق، واستحضار المشاكل المرتبطة بالتسيير والمحيط وتقديم اقتراحات لتجاوز مختلف الصعوبات التي تعترض تنمية التعاونيات، فضلاً عن حث التعاونيات لعقد الشراكات مع القطاع العام والخاص.

حركة التعاونيات
وبحسب الأمم المتحدة، يُعرف للتعاونيات أهميتها بوصفها رابطات ومؤسسات، يستطيع المواطنون من خلالها تحسين حياتهم فعلاً، فيما يسهمون في النهوض بمجتمعهم وأمتهم اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً. وبات من المُسلَم به أنها واحدة من الأطراف المؤثرة المتميزة والرئيسية في الشؤون الوطنية والدولية.
كما بات من المُسلَم به كذلك أن الحركة التعاونية تتسم بقدر كبير من الديمقراطية، وبأنها مستقلة محلياً ولكنها متكاملة دولياً، وبأنها شكل من أشكال تنظيم الرابطات والمؤسسات يعتمد المواطنون أنفسهم، من خلاله، على العون الذاتي وعلى مسؤوليتهم الذاتية في تحقيق غايات لا تشمل أهدافاً اقتصادية فسحب ولكن تشمل أيضا أهدافاً اجتماعية وبيئية، من قبيل القضاء على الفقر، وكفالة العمالة المنتجة وتشجيع الاندماج الاجتماعي.
وتتيح العضوية المفتوحة للتعاونيات إمكانية تكوين ثروة والقضاء على الفقر. وينتج ذلك عن المبدأ التعاون المتصل بالمشاركة الاقتصادية للأعضاء، حيث يسهم الأعضاء إسهاما متساويا ومنصفا وديمقراطيا في التحكم برأس مال التعاونية. ولإن التعاونيات ترتكز على المحور الإنساني وليس المحور المادي، فإنها لا تعمد ولا تُسرع مسألة تكدس رأس المال، بل إنها تعمد إلى توزيع الثروة توزيعا عادلا.
كما تعزز التعاونيات كذلك المساواة في خارج إطارها، حيث إنها قائمة على فكرة المجتمع، فهي بالتالي ملتزمة بالتنمية المستدامة لمجتمعاتها في المجالات البيئية والاجتماعية والاقتصادية. ويثبت هذا الالتزام نفسه في دعم الأنشطة المجتمعية، وتوفير المصادر المحلية للإمدادات، ما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي، فضلا هم دعمها عملية اتخاذ القرارات التي تراعي الأثر على مجتمعاتها المحلية.
وعلى الرغم من تركيز التعاونيات على المجتمع المحلي، فإنها تتطلع كذلك إلى تعم منافع نموذجها الاقتصادي والاجتماعي جميع الناس في العالم. وينبغي أن تُحكم العولمة من خلال مجموعة من القيم مثل قيم الحركة التعاونية؛ وإلا فإنها ستسبب في مزيد من التفاوت والتجاوزات، التي تجعلها — العولمة — نموذجا غير مستدام.

تاريخياً
ظهرت أولى التعاونيات في فينويك الأسكتلندية في 14 آذار/مارس 1761، عندما اجتمع نساجون محليون في كوخ وملؤوا كيساً بدقيق الشوفان ثم نقلوه إلى غرفة مطلة على الشارع يملكها جون ووكر وعرضوا الشوفان للبيع بأسعار مخفضة، مؤسسين بذلك جمعية نساجي فينويك.
في عام 1844 أنشأت مجموعة من 28 من الحرفيين العاملين في مصانع القطن في بلدة روشديل، في شمال إنجلترا أول الأعمال التعاونية الحديثة، جمعية روشديل للرواد المنصفين. واجه النساجون ظروف عمل بائسة وأجور متدنية، ولم يتمكنوا من تحمل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع المنزلية. وقرروا أنه من خلال تجميع مواردهم الشحيحة والعمل معاً يمكنهم الحصول على السلع الأساسية بسعر أقل. في البداية، كانت هناك 4 بنود فقط للبيع: الدقيق، دقيق الشوفان، السكر والزبدة.
ويعد رواد روشديل النموذج الأول للمجتمع التعاوني الحديث ومؤسسي الحركة التعاونية.
ويقدر القطاع اليوم بنحو مليار عضو. وتستخدم التعاونيات، بشكل مباشر أو غير مباشر، 250 مليون شخص حول العالم. وتقدر أكبر 300 تعاونية في العالم بحد ذاتها بنحو 2.53 تريليون دولار أمريكي (2533.1 مليار دولار)، على نحو ما كشف عنه المرصد التعاوني العالمي لعام 2016.
احتفال الأمم المتحدة
أعلنت الجمعية العامة، بموجب قرارها 47/90 المؤرخ 16 كانون الأول/ديسمبر 1992، الاحتفال بأول سبت من شهر تموز/يوليه قرارها 47/90 بوصفه اليوم الدولي للتعاونيات.
وقد نص القرار على أن الجمعية العامة "تعلن أول يوم سبت من شهر تموز/يوليه 1995 يوما دوليا للتعاونيات، احتفاء بالذكر المئوية لإنشاء الحلف التعاوني الدولي، وتقرر النظر في إمكان الاحتفال بيوم دولي للتعاونيات في السنوات المقبلة".
ووقع الاختيار على هذا التاريخ للاحتفال بهذا اليوم حتى يتزامن مع اليوم الدولي للتعاونيات الذي يحتفل به الحلف التعاوني الدولي منذ عام 1923.
ويحتفل المجتمع الدولي في السبت الأول من شهر تموز/يوليه بيوم الأمم المتحدة الدولي للتعاونيات وباليوم الدولي للتعاونيات الذي يرعاه الحلف التعاوني الدولي. ويصدر الأمين العام للأمم المتحدة رسالة بالمناسبة، وهو الأمر نفسه الذي يقوم به الحلف التعاوني الدولي فضلاً عن الأعضاء في لجنة تعزيز التعاونيات والنهوض بها. وتقام الاحتفالات بهذا اليوم على الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية في كل أرجاء العالم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز