السجائر المغشوشة في مصر.. تجارة خفية تستنزف الاقتصاد وتدمر المستهلكين
شهدت الأسواق المصرية تدفقاً لافتاً ومقلقاً للسجائر المغشوشة والمهربة التي بدأت تزاحم المنتجات الرسمية بشكل ملحوظ في سياق أزمة متصاعدة تضرب سوق التدخين المحلي.
وتأتي هذه الموجة مدفوعة بالتغيرات السعرية الأخيرة والزيادات المتتالية التي طرأت على أسعار السجائر الرسمية، مما جعل قطاعاً عريضاً من المستهلكين يتجهون نحو البحث عن بدائل أقل تكلفة بغض النظر عن جودتها أو سلامتها الصحية، وهو ما فجر أزمة تجارية ورقابية واسعة الأبعاد.
أبعاد الأزمة وتداعياتها الاقتصادية والرقابية
تتحرك الأجهزة الرقابية المصرية في الوقت الراهن بكافة أدواتها وبالتنسيق الكامل مع الجهات التموينية والأمنية لشن حملات مكثفة وموسعة في مختلف المحافظات لضبط حركة البيع والشراء ومحاصرة السجائر مجهولة المصدر في الأسواق.
وتكمن خطورة هذه الأزمة المتفاقمة في تشكيلها تهديداً مزدوجاً وضغطاً متزايداً على عدة قطاعات؛ فمن الناحية الاقتصادية تضيع على خزينة الدولة مليارات الجنيهات جراء التهرب الضريبي والجمركي الواسع، ومن الناحية الأخرى تشكل هذه المنتجات المجهولة خطراً داهماً على صحة المواطنين والمستهلكين نظراً لغياب الرقابة الصارمة على مكوناتها ونسب المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعها وتعبئتها خارج الإطار الرسمي.
تأثير السجائر على حركة السوق الرسمي
وفي تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أكد رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أن ظاهرة السجائر المغشوشة والمهربة لها تأثير سلبي بالغ ومباشر على سوق السجائر الرسمي في مصر،.
وأوضح أن هذه المنتجات المهربة لا يتم سداد أي رسوم أو ضرائب مقررة عليها، وهو الأمر الذي يجعل الشركات الرسمية العاملة والمسجلة في السوق المحلي عاجزة عن منافستها داخل منافذ البيع.
تحذير رسمي من مصلحة الضرائب المصرية
وعلى الدوام تصدر مصلحة الضرائب المصرية تحذيرات من تداول أو بيع منتجات التبغ والسجائر المهربة أو المقلدة أو غير الحاملة للطابع الضريبي (البندرول).
وأكدت أن هذه المنتجات تمثل مخالفة للقانون وتضر بحقوق الدولة الضريبية، كما دعت التجار والموزعين إلى التعامل فقط مع المنتجات القانونية المطروحة من خلال القنوات الرسمية.
وشددت مصلحة الضرائب على أن المخالفين يتعرضون للمساءلة القانونية بتهم التهرب الضريبي والجمركي، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وإحالتهم إلى جهات التحقيق.
آليات رادعة لحصار الظاهرة ومواجهة منافذ البيع
وأوضح إمبابي أن مواجهة هذه الظاهرة والحد من انتشارها يتطلبان تشديد الرقابة على المنافذ الجمركية المختلفة، إلى جانب إحكام السيطرة على منافذ البيع النهائية للمستهلكين.
وأشار إلى أن نسبة السجائر المهربة المتواجدة في الأسواق حالياً أصبحت مرتفعة للغاية، حيث تخطت حاجز 28% من إجمالي المعروض.
جغرافيا التهريب وحقيقة المصدر
وفيما يتعلق بهوية ومصادر هذه المنتجات، أفاد رئيس الشعبة بأن هذه السجائر تحتوي على تبغ حقيقي بالفعل، لكنها تدخل عبر منافذ غير شرعية.
وبحسب رئيس الشعبة فإن معظم هذه السجائر تأتي من الجبل الأسود، قبل أن تدخل إلى مصر عبر مسارات تهريب تمر بالحدود مع ليبيا والسودان، نافياً في الوقت نفسه صحة المعلومات المتداولة حول أن أغلب هذه البضائع صينية الصنع.
العقوبات القانونية المقررة
وتنص التشريعات المصرية على عقوبات مشددة بحق المتورطين في تداول أو بيع السجائر المغشوشة أو المقلدة، إذ قد تنطبق عليهم أحكام قانون قمع التدليس والغش، الذي يقرر عقوبة الحبس لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أيهما أكبر، فضلاً عن جواز الحكم بغلق المنشأة المخالفة لمدة تصل إلى عام، وفي بعض الحالات إلغاء الترخيص، وذلك بحسب طبيعة المخالفة وما تسفر عنه التحقيقات.
تحذير طبي
تحذر منظمة الصحة العالمية من أن منتجات التبغ المهربة أو غير المشروعة تمثل خطراً صحياً إضافياً، إذ لا تخضع للرقابة التنظيمية أو اختبارات الجودة المعتمدة، كما قد لا تلتزم بالمعايير الخاصة بمكونات المنتج أو متطلبات التحذيرات الصحية، وهو ما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المستهلكون، فضلاً عن أنها تغذي شبكات الاتجار غير المشروع وتعرقل جهود مكافحة التدخين.
وأكد إمبابي على أن الإقبال على شراء السجائر المهربة والمغشوشة يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالسجائر الرسمية.
وأضاف أن فارق السعر يدفع شريحة كبيرة من المستهلكين إلى تفضيل هذه المنتجات رغم ما تمثله من مخاطر صحية وخسائر اقتصادية، وهو ما يسهم في اتساع الظاهرة وزيادة انتشارها داخل الأسواق.