الإمارات الأولى عالميا في جذب الأثرياء لعام 2026.. صدارة تاريخية رغم التوترات الإقليمية
إنجاز يتحقق للعام الثاني على التوالي
رسخت الإمارات مكانتها الاقتصادية عالميا بعد أن تصدرت دول العالم الأكثر جاذبية للأثرياء في 2026 للعام الثاني على التوالي، وفقا لتقرير "Henley Private Wealth Migration Report 2026".
ورغم كون الإنجاز معتادا للإمارات، فإنه تحقق هذا العام في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق الصراع المرتبط بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المسلحة في لبنان، ما يعني أن الدولة تحتفظ بعناصر هيكلية مستقرة لجاذبية الثروات تتمثل في الكفاءة الضريبية، وسهولة وصول المستثمرين، والاتصال العالمي، والبنية التحتية، ودمج العائلات، والتكامل مع بيئة الأعمال الدولية، وفقا للتقرير.
وحسب التقرير حققت الإمارات أعلى الدرجات عالميًا في مؤشر "تنافسية تنقل الثروات" عند 85.3 نقطة من أصل 100 نقطة، متفوقة على الاقتصادات الكبرى.
منهجية التقييم
واعتمد تقرير "Henley Private Wealth Migration Report 2026"، على منهجية مختلفة عن الإصدارات السابقة. فبدلا من احتساب أعداد المليونيرات الذين ينتقلون من دولة إلى أخرى، قام التقرير بتصنيف الدول وفق "مؤشر تنافسية تنقل الثروات"، وهو مقياس يمنح كل دولة درجة من 100 نقطة.
ويعتمد المؤشر على عدة عوامل تشمل النظام الضريبي، وسيادة القانون، وجودة الحياة، والاستقرار السياسي، ومدى ملاءمة البيئة الاقتصادية للأفراد ذوي الثروات المرتفعة.
الوجهة الأولى عالميًا
وحسب التقرير، تُعد الإمارات الوجهة الأولى عالميًا للثروات الدولية المتنقلة، مستندة إلى سياسة ضريبة دخل صفرية، وإطار "الإقامة الذهبية" الذي جرى توسيعه، ومعايير عالية جدًا من الأمان الشخصي، إضافة إلى سياسات قوية لدمج العائلات.
وأصبحت الدولة بمثابة الركيزة الأساسية لهجرة أصحاب الثروات الكبيرة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وبشكل متزايد من أوروبا أيضًا.
ويعكس هذا الموقع أكثر من عقدين من الاستراتيجية الوطنية المدروسة الهادفة إلى تحويل الدولة إلى مركز عالمي لرأس المال والمواهب، عبر بناء بنية تحتية مادية وتنظيمية ومعيشية تسبق الطلب بدلًا من الاستجابة له فقط.
صدارة على عدة جبهات
وتتصدر الإمارات “إطار التنقل العالمي للثروات” في مجالات التنافسية الضريبية، وجاذبية المستثمرين، ودمج العائلات، والأمان المادي. كما تحقق أداءً قويًا في حرية حركة رؤوس الأموال، والاتصال الدولي، وعمق مسارات الإقامة طويلة الأجل.
وتعمل الإمارات كوجهة رئيسية للثروات، وكقاعدة استراتيجية تنطلق منها عمليات التنويع الدولي للأصول والإقامات.
وتواصل الدولة جذب تدفقات كبيرة من أصحاب الثروات من مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك العائلات الهندية واللبنانية والمصرية والروسية، إضافة إلى تزايد حضور العائلات الأوروبية ذات الملاءة المالية العالية.
كما تعزز اتجاهات الاستفسارات وطلبات التقديم الخاصة بشركة Henley & Partners هذه الصورة بشكل واضح. وتؤكد أن الإمارات أصبحت واحدة من أهم مراكز الثروات المتنقلة عالميًا.
ومنذ عام 2023، احتلت الإمارات المرتبة الثانية عالميًا كأكبر دولة من حيث عناوين المتقدمين الخارجيين لدى الشركة، ما يعكس دورها كقاعدة مفضلة لرواد الأعمال والمستثمرين والعائلات الدولية المتنقلة.

قبرص تتصدر أوروبا
كشف التقرير عن تحولات ملحوظة في خريطة هجرة أصحاب الثروات الكبيرة داخل أوروبا، حيث أصبحت دول مثل إيطاليا واليونان وسويسرا وجهات مفضلة للمليونيرات، في حين تواجه المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا صعوبات متزايدة في الاحتفاظ بالأثرياء.
وأوضح التقرير أن أوروبا تشهد اتساعا في الفجوة بين الدول القادرة على جذب الثروات المتنقلة عالميا وتلك التي تفقد جاذبيتها تدريجيا لهذه الفئة.
وتصدرت قبرص قائمة الدول الأوروبية الأكثر جاذبية لأصحاب الثروات، محققة 73.5 نقطة، تلتها هولندا بـ72.8 نقطة، ثم البرتغال بـ72.5 نقطة، وإيطاليا بـ72.3 نقطة.
وجاءت سويسرا في المرتبة التالية بـ70.8 نقطة، بينما حصلت اليونان على 70.5 نقطة.
ورغم أن قبرص وهولندا والبرتغال حققت درجات أعلى، فإن التقرير سلط الضوء بشكل خاص على إيطاليا واليونان وسويسرا باعتبارها من أبرز الوجهات الحالية للمليونيرات الراغبين في الانتقال.
إيطاليا.. مركز مالي جديد
وسجلت إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا، 72.3 نقطة. ويرجع التقرير تزايد الإقبال عليها إلى نظام الضريبة الثابتة للمقيمين الجدد، والإطار الضريبي الملائم للميراث، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.
وأشار التقرير إلى أن مدينة ميلانو تبرز بشكل متزايد مركزا ماليا مهما ومقرا للمكاتب العائلية الخاصة بإدارة الثروات.
اليونان تستفيد من تغيرات برامج التأشيرات
أما اليونان، التي حصلت على 70.5 نقطة، فقد وصفها التقرير بأنها من أكبر المستفيدين من التحولات الأخيرة في سوق الهجرة الاستثمارية الأوروبية.
ويعود ذلك إلى إنهاء إسبانيا برنامج "التأشيرة الذهبية"، وتخلي البرتغال عن المسار المرتبط بالاستثمار العقاري، وهو ما دفع العديد من المستثمرين وأصحاب الثروات إلى البحث عن بدائل جديدة داخل القارة.
سويسرا تجذب الباحثين عن الاستقرار
وسجلت سويسرا 70.8 نقطة، مستفيدة من رغبة العديد من الأثرياء في الحفاظ على رؤوس أموالهم والبحث عن الاستقرار في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
ضغوط متزايدة على الاقتصادات الكبرى
في المقابل، أشار التقرير إلى أن عددا من أكبر الاقتصادات الأوروبية لا تزال تتمتع بقدرة تنافسية، لكنها تواجه ضغوطا متزايدة.
فقد حصلت ألمانيا على 69.7 نقطة، والنرويج على 69.0 نقطة، والمملكة المتحدة على 68.3 نقطة، بينما جاءت فرنسا عند 65.7 نقطة.
وأوضح التقرير أن المملكة المتحدة تشهد مؤشرات واضحة على تزايد اهتمام الأثرياء بالانتقال إلى الخارج. وذكرت الشركة أن الطلبات المقدمة من أشخاص يحملون عناوين إقامة داخل المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 15% بين عامي 2024 و2025.
كما انتقلت بريطانيا من المرتبة العشرين بين أكبر الأسواق المصدرة لعملاء الشركة الجدد في عام 2018 إلى موقع ثابت ضمن أكبر 5 أسواق خلال السنوات الأخيرة.
وأرجع التقرير ذلك إلى إلغاء النظام الضريبي الخاص بالمقيمين غير الدائمين، والتعديلات المتعلقة بضريبة الميراث، وإنهاء برنامج تأشيرة المستثمر من الفئة الأولى "Tier 1 Investor Visa"، إضافة إلى حالة عدم اليقين المالي الأوسع.
ألمانيا وفرنسا تسجلان ارتفاعا في طلبات الهجرة
وسجلت ألمانيا بدورها زيادة بنسبة 16% في الاستفسارات المقدمة من المواطنين الألمان بين أواخر عام 2025 وبدايات عام 2026.
سنغافورة تتقدم عالميا
حصلت سنغافورة على درحة مرتفعة بلغت 79.5 نقطة، تلتها نيوزيلندا بـ75.8 نقطة.
مفارقة أمريكية
ووصف التقرير وضع الولايات المتحدة بأنه يمثل "مفارقة". فعلى الرغم من كونها أكبر محرك لتكوين الثروات في العالم، فإنها سجلت 62.3 نقطة فقط في مؤشر تنقل الثروات.
كما تضاعف عدد الطلبات المقدمة من مواطنين أمريكيين خلال عام 2025 مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح التقرير أن نحو نصف هذه الطلبات كانت موجهة نحو برامج الإقامة والجنسية في أوروبا، ما يعكس تزايد اهتمام الأمريكيين الأثرياء بالحصول على خيارات إقامة أو جنسية خارج الولايات المتحدة.
